عام

مافيش داعي تشيلي النقاب 1

– سدرة: ” يا طنط.. بلاش أرجوكِ.. هشام شرطه كان إني ما أتكشفش ولا أتكلم.. وأنا مش عايزة أعمل مشكلة.”

ثريا اندهشت من حلاوة صوتها ونبرته الرقيقة الهادئة، وازداد فضولها أضعافاً:

– ثريا: “هشام مش هنا.. اخلعي النقاب يا سدرة وده أمر مني!”

ترددت سدرة لثوانٍ، وبأنامل ترتجف، ببطء شديد، رفعت القماش الأسود عن وجهها…

سقط النقاب جانباً، ووقفت ثريا مكانها مذهولة، اتسعت عينها وانقطعت أنفاسها وهي تنظر إلى سدرة.

لم تكن سدرة كما توقعت ثريا إطلاقاً؛ كانت تملك وجهاً ملائكياً شديد البهاء، بشرة ناصعة كالثلج، وعينين واسعتين عسليتين تحيطهما رموش كثيفة، وملامح رقيقة غاية في الجمال والروعة، جمالاً طبيعياً هادئاً يلتفت له الأبصار.

بقيت ثريا صامتة لعدة لحظات، تتأملها بذهول وعدم تصدق:

– ثريا بصوت غير مصدق: “أنتِ… أنتِ سدرة؟ بنت زينب؟!”

سدرة خفضت رأسها بحياء وخجل، والدموع تنزل على خدها الناعم:

– سدرة: “أيوه يا طنط.. أنا أسفة لو شكل مش عاجبك…”

– ثريا وهي تقترب منها بسرعة وتمسك وجهها بيديها: “مش عاجبني؟! أنتِ… أنتِ قمر يا بنتي! أنتِ جميلة أوي كده إزاي؟! زينب عمرها ما قالتلي إنك بالحلاوة دي كلها!”

– سدرة بابتسامة حزينة: “ماما الله يرحمها كانت دايماً بتخاف عليا، وكانت تقول لي الجمال ده أمانة وما يصحش حد يشوفه غير اللي يستاهله ويتجوزني بالحلال.. وعشان كدة لبستني النقاب من وأنا صغيرة علشان يحميني.”

ثريا جلست على طرف السرير وهي تضرب كفاً بكف، واستوعبت حجم الخطأ والتسرع الذي ارتكبه ابنها هشام، وكيف أنه ظلم هذه الفتاة وظلم نفسه بناءً على ظنون واهية.

– ثريا لنفسها بحسرة: “يا نهار أبيض يا هشام.. ده أنت أعمى ومبتفهمش! بقى دي البنت اللي بتقول عليها شبه الخدامة ومستعر منها؟”

في هذه اللحظة، سمعا صوت باب الشقة السفلي يفتح، وصوت خطوات محسن وهشام يدخلان معاً؛ حيث كان هشام قد عاد مبكراً من عمله ليتناول بعض الأوراق الخاصة بالشركة.

وقفت ثريا بسرعة، وقالت لسدرة بنبرة حازمة وفي عينها لمعة مكر وتخطيط:

– ثريا: “البسي نقابك فوراً يا سدرة.. واطلعي على شقتك أو خليكي هنا.. وما تبينيش أي حاجة خالص!”

– سدرة باستغراب: “في إيه يا طنط؟”

– ثريا بابتسامة خبيثة: “ابني الغبي لازم يتعاقب على قلّة عقله وكبره.. وحقك هيجيلك لحد عندك، بس اسمعي كلامي وما تفتحيش بقك!”

خرجت ثريا من الغرفة وأغلقت الباب خلفها، ووجدت محسن وهشام يقفان في الصالة.

– هشام: “في إيه يا ماما؟ كنتِ بتعملي إيه جوة؟”

– ثريا وهي تتصنع الضيق والوجوم وشكل الخيبة: “ولا حاجة يا حبيبي.. كنت جوة عند سدرة.”

– محسن بفضول: “خير يا ثريا؟ شوفتيها؟ شيلتي النقاب؟”

ثريا تنهدت بصوت عالٍ، وقعدت على الكرسي وهي تهز رأسها بأسف مزيف:

– ثريا: “أيوه يا محسن.. شفتها.”

هشام بابتسامة شاماتة وسخرية: “أها! وطلعت إيه بقى يا ثريا هانم؟ مش قلتلك من الأول بنت زينب هتطلع إيه يعني؟ طلعت شبه أمها صح؟ عشان تعرفوا بس إن كلامي كان صح وأني مظلوم في الجوازة دي!”

تظاهرت ثريا بالحزن والكسرة ونظرت للأرض:

– ثريا: “خلاص يا هشام.. اللي حصل حصل.. أنت عندك حق، البنت شكلها بسيط أوي وما فيهاش أي قبول، وما تليقش بيك كعريس في مستواك.”

محسن بذهول: “إيه الكلام ده يا ثريا؟ البنت وحشة للدرجة دي؟”

ثرياغمزت لمحسن بعيداً عن عين هشام، لكن محسن لم يفهم غمزتها وواصل استغرابه.

– هشام بتكبر وراحة: “أهو! الحمد لله إن الحقيقة ظهرت بنفسك وقريتي بيها! كدة بقى يا ماما محدش فيكم يقدر يلومني على أي خطوة هعملها.”

– ثريا بثبات: “خطوة إيه يا هشام؟”

– هشام: “أنا هبدأ أدور على عروسة تليق بيا وبمستوايا وأتجوزها، وسدرة تفضل فوق زي ما هي، أو تروح لحالها لو مش عاجبها!”

ثريا ابتسمت ابتسامة خفيفة تداريها، وقالت بثقة:

– ثريا: “حقك يا بني.. اتجوز اللي تعجبك، وأنا بنفسي هخطبلك! بس عندي شرط واحد.”

– هشام بلهفة: “شرط إيه؟”

– ثريا: “قبل ما تروح تتقدم لأي واحدة.. في عزومة عشاء هعملها هنا في البيت لشخص مهم جداً وصاحب عمل لباباك، ولازم سدرة تحضر العزومة دي معانا كزوجتك قدام الناس عشان منظرنا، وبعدها اعمل اللي أنت عايزه.”

– هشام بثقة وهو يتجه للباب: “موافق! يوم العزومة ده سدرة تقعد في زاوية وما تفتحش بقها، وبعد العزومة دي أكون خلصت من الكابوس ده رسمياً!”

خرج هشام وهو يشعر بالانتصار، بينما التفت محسن لثريا بغضب:

– محسن: “أنتِ اتجننتي يا ثريا؟ إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ بتشجعي الولد يتجوز على البنت ويتكّبر عليها؟ وهي عملت إيه لكل ده؟”

– ثريا ضحكت بصوت عالٍ وهي تقوم من مكانها: “اهدأ يا محسن وافهم! أنت فاكر البت وحشة بجد؟”

– محسن: “أُمّال إيه؟”

– ثريا وهي تقترب منه وتبتسم: “البت حورية من الجنة.. جمال وأخلاق ورقة عمر هشام ما يطول يشوف زيها! بس ابنك طايش ومغرور، وكان لازم أعلمه درس عمره.. العزومة دي هتكون ليلة كسر غروره، وهيشوف بنفسه عروسته اللي كان مستعر منها هتخلي عيونه تطلع إزاي!”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى