عام

رجعت بيتي حكايات رومانى مكرم 1

وش أمي اصفرّ، والدموع اتمسحت من عينها في ثانية.

طلعت الملف التاني ورميته قدام عمي: “وده كشف حساب بنكي. 2 مليون و400 ألف جنيه اتسحبوا في خلال 6 شهور. التوقيعات على أذون السحب بتوقيع إسلام، والفلوس راحت مباشرة لحساب أمي، ومن حساب أمي لحساب شركة جديدة باسم إسلام.”

عمي حسين مسك الورق وبدأ يقلب فيه، وعينه بتوسع مع كل صفحة. بصلهم بنظرة ذهول: “الكلام ده صح؟”

إسلام بدأ يرتبك ويتلعثم: “يا عمي.. دي.. دي فلوس العيلة! وطارق مهمل و…”

“سكت ابنك يا أمي،” قطعت كلامه بصوت حاد كالسكين، “عشان اللعبة خلصت. أنا مش جاي أعتب، ولا جاي أطلب تتأسفوا لسلمى، لأن آسفكم مش هيغسل القسوة اللي شفتها في عينها. أنا جاي أخيركم بين طريقين.”

أمي وقفت وهي بترتعش من الغضب: “إنت بتهددنا يا طارق؟ إنت بتنسى أنا مين؟”

قمت وقفت، وقربت منها خطوة واحدة، وبصيت في عينها بثبات ما شافتهوش مني طول حياتي:

“الحدوتة اللي فهمتيهالي طول عمري إن البيت ده خير أبويا وإني من غيرك ولا تسوى.. اتمسحت النهاردة. البيت ده أنا اللي دافع تمنه بالمليم، والشركة دي أنا اللي بنيتها بدمي. والطريقين قدامكم واضحين:

الأول: الأوراق دي تطلع على النيابة العامة بكرة الصبح. محضر اعتداء وشروع في إجهاض، ومحضر اختلاس وتزوير وإستيلاء على أموال الشركة. وفي خلال أسبوع، إسلام هيكون في التخشيبة، وحساباتك في البنك هينزل عليها حجز تحفظي.

التاني: إسلام يتنازل عن حصته الصورية في الشركة فوراً، والبيت ده يتكتب باسمي رسمياً زي ما هو مدفوع تمنه، والـ 2 مليون و400 ألف يتردوا للحساب أو يتخصموا من الميراث المستقبلي بشرط قانوني. وتنسوا إن لكم ابن اسمه طارق، أو حفيد هيتولد بعد شهر.”

إسلام صرخ: “إنت اتجننت! عاوز تطلعنا من المولد بلا حمص؟”

عمي حسين ضرب بإيده على الترابيزة وقام وقف، وهو باصص لأمي وإسلام بنظرة قرف: “اسكت يا إسلام! إنت وأمك بوظتوا البيت وخربتوا العيلة بسبب جشعكم! تعملوا اللي بيقول عليه، وإلا أنا بنفسي اللي هشهد ضدكم في النيابة!”

أمي بصت لي بنظرة كره ودعك، كأنها مش مصدقة إن العيل اللي كانت بتمشيه بشرارة من عينها، واقف قدامها بيملي شروطه ويهد معبدها فوق راسها.

مسكت شنطتي، وبصيت لأمي للمرة الأخيرة:

“قدامكم 24 ساعة.. المحامي بتاعي هيستناكم في المكتب بكرة الساعة 10 الصبح للتنازلات. لو الساعة 10:01 جت وما كنتوش هناك.. الورق هيتوجه للنيابة.”

لفيت وشي ومشيت، وسبتهم في الصالون وصوت صراخ أمي وخناق عمي مع إسلام بيتردد ورايا في الممر. خرجت للشارع، وركبت عربيتي، ورجعت لشقتي.. المكان الوحيد اللي فيه عيلتي الحقيقية.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى