منوعات

حكايات امانى السيد 3

يامن رزع الباب وخرج للبلكونة وهو بيبص للسما، وحاسس إنه خسر كل حاجة: أبوه، وكرامته، وسمية.. عشان وهم اسمه هدى.

خرج يامن من شقة هدى وهو حاسس بخنقة في صدره، ريحة المواعين المركونة والمهملات كانت لسه في مناخيره. وبدون تفكير، لقى رجله بتجره لحيّ هادي ونضيف، قدام بيت سمية الجديد اللي استقلت فيه بعد الخلع.
أول ما وصل تحت البيت، استقبلته ريحة بخور عود ملكي نفاذة وجميلة، واصلة لحد الشارع، ريحة كانت دايماً بتميز سمية وبتحسسه بالراحة. بص لفوق، لقى بلكونتها مترتبة، والزرع فيها بيلمع، والستاير بيضاء زي القشطة بترفرف مع الهوا.

طلع يامن السلم وهو قلبه بيدق بسرعة، خبط على الباب وهو بيبلع ريقه بصعوبة.
فتحت سمية الباب، وكانت لابسة طقم شيك ومرتب، ووشها منور بابتسامة هادية اختفت أول ما شافته.
يامن (بصوت مهزوز وعين مكسورة): “سمية.. أزيك يا أم عيالي؟”
سمية (ببرود وهي واقفة على الباب): “عايز إيه يا يامن؟ إيه اللي جابك هنا؟”
يامن (وهو بيبص جوه الشقة): “وحشتني ريحة بيتك يا سمية.. وحشني النظام والنضافة والهدوء اللي كنت عايش فيه. أنا غلطت.. هدى طلعت ست مهملة، والشقة عندها بقت زي الزريبة، وبطني وجعتني من أكل الشارع اللي بتجيبهولي كل يوم.. أنا عرفت قيمتك يا أصيلة، ومستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعيلي.”
سمية (ضحكت ضحكة قصيرة مريرة): “جاي تقولي قيمتي لما بطنك وجعتك؟ لما شميت ريحة الوحش عرفت قيمة الحلو؟ أنت مجتش عشان بتحبني يا يامن، أنت جيت عشان عايز خدامة نضيفة تريحك من قرف هدى.”

يامن حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها بسرعة وبصت له بقرف:
سمية: “الريحة اللي أنت شاممها دي ريحة نضافتي أنا، وراحة بالي بعيد عنك وعن أهلك وعن هدى. البيت ده ملوش مكان ليك فيه.. وأزيدك من الشعر بيت عشان توفر على نفسك الكلام..”
طلعت سمية إيدها الشمال، وكان فيها خاتم خطوبة رقيق بيلمع تحت إضاءة الصالة:
سمية: “أنا اتخطبت يا يامن.. لراجل بجد، عرف قيمتي وأنا في عز وجعي، مش لما بطنه وجعته من أكل الدليفري. راجل بيحترم الست اللي معاه، ومبيسمحش لحد يقلل منها.. اتفضل بقى من غير مطرود، عشان خطيبي زمانه على وصول، ومش حابة نكد وجودك يفسد ريحة البخور اللي في البيت.”

يامن (بصدمة وذهول): “خطوبتك؟ بالسرعة دي؟”
سمية: “دي مش سرعة، ده ربنا لما بيعوض، بيعوض صح.. والباب يفوت جمل يا يامن، روح لست الكل بتاعتك تغسلك المواعين، مبروك عليك هدى، ومبروك عليا حياتي الجديدة.”

رزعت سمية الباب في وشه بكل قوة، وسابته واقف على السلم، شامم ريحة البخور اللي بتفكره بخيبته، وسامع صوت ضحكتها من جوه وهي بتستقبل حياتها الجديدة، وهو ملوش فيها مكان.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى