
“أنت اللي دمرت نفسك يا جاسر لما افتكرت إن كسرة النفس بتدوم. الفلوس دي حق أبويا اللي أنت سرقته وكتبته باسمك وثايق مزورة قبل ما تموته بقهره.. الفلوس دي حقي اللي رجعته بالقانون وبمساعدة الراجل اللي عرف قيمتي وحماني لما أنت رميتني. أنت ما طردتنيش بشنطة هدومي يا جاسر.. أنت خرجتني عشان أرجع وأهد المعبد كله على دماغك ودماغ المأجورة اللي واقفة جنبك.”
جاسر بص لندى بذهول، وعقله مش قادر يستوعب: “أبوكي؟ أنتِ عرفتي؟”
ندى رجعت وقفت جنب عاصم بثبات، ومسكت إيده بثقة وابتسمت للصحفيين اللي بدأوا يصوروا الموقف بالكامل وينقلوا الحدث بث مباشر. ندى كملت بصوت عالي وواضح أمام الجميع:
“وأحب أعلن للصحافة ول كل رجال الأعمال الموجودين هنا.. إن قضية التزوير والنصب المرفوعة ضد شركة جاسر الألفي اتحددت لها جلسة الأسبوع الجاي، وكل المستندات بقت في إيد النيابة العامة.”
دينا صرخت: “أنتِ كذابة! أنتِ جاية تنتقمي منا عشان طردكي وجابني مكانك!”
ندى ما بصلتهاش حتى، وجهت كلامها لعاصم وهي بتبتسم:
“عاصم حبيبي.. أعتقد إن الهواء هنا بقى ملوث قوي، والمكان ده ما بقاش يناسبنا. يلا نمشي؟”
عاصم حط إيده على ظهرها بحنان واهتمام بالغ، وقال بصوت سمع كل القاعة:
“عندك حق يا حبيبتي.. المكان فعلاً بقى رخيص. اتفضلي.”
لف عاصم وندى ضهرهم لجاسر ودينا، ومشيوا بكل فخامة وكبرياء وسط تصفيق خفي من بعض الحضور واندفاع الكاميرات وراهم، وسبقهم أفراد الأمن عشان يفتحوا لهم الطريق زي الملوك.
أما جاسر، ففضل واقف في مكانه متخشب، وشابه الشحوب وكأنه جثة هامدة. المستثمرين اللي كانوا واقفين معاه بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني ويبتعدوا عنه وكأنه مرض معدي.
دينا كانت بتهزه بجنون وتصرخ فيه:
“جاسر! أعمل حاجة! اطلب البوليس! رد عليهم! الناس بتتفرج علينا! سمعتي وبستيجيا !”
جاسر بص لها بنظرة فارغة، خالية من أي مشاعر، وضربها بكفه على وشها بقوة خلتها تقع على الأرض وصوت الصدمة يتردد في المكان، وصاح فيها بصوت مبحوح ومكسور:
“اسكتي يا زبالة! أنتِ السبب! أنتِ اللي خلتيني أبيع اللي صانتني عشان واحدة رخيصة زيك! خربتي بيتي وجبتي أجلي!”
سابها سايحة في دموعها على الأرض وسط ذهول الحضور والصحافة اللي صورت اللقطة دي كمان، وخرج يجري ورا ندى وعاصم زي المجنون يحاول يلحقهم قبل ما يركبوا عربيتهم، وعقله بيردد جملة واحدة بس: “المعركة يلا بدأت.. وأنا خسرت كل حاجة في أول جولة.”




