روايات وقصص

بعد ما خرجنا

قالت بسرعة: إهانة إيه؟! هو شال أمه!

أمي ردت: كان ممكن يشيلك في أي وقت. لكن إنتِ استنيتي اللحظة اللي كل الناس فيها مستنية تشوف العروسة، وطلبتي تكوني إنتِ مكانها.

نجوى بصت للناس حواليها.

لاحظت إن محدش بيدافع عنها.

حتى قرايبها كانوا ساكتين.

وفجأة قالت بصوت أعلى: أنا ربيته!

أمي ردت بهدوء: وعشان كده كان المفروض تعلميه إن الست اللي هتبقى مراته لها مكانها، مش تعلميه إنه لازم يختار بينكم.

جوزي كان واقف في النص.

وشه احمر.

وبص لأمه: ماما خلاص.

نجوى اتفاجئت: خلاص إيه؟

خلاص يا ماما.

يعني إيه خلاص؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟

اتنهد: أنا مقدر كل حاجة عملتيها عشاني. وهفضل مقدرها طول عمري. بس اللي حصل النهارده غلط.

نجوى شهقت: غلط؟!

أيوه.

وبصلي.

وأنا غلطت أكتر.

أنا ما قدرتش أتكلم.

قرب مني خطوة.

لكن قبل ما يوصل، نجوى مسكت إيده.

لو روحت لها دلوقتي، يبقى إنت اخترتها عليا.

جوزي بص لإيد أمه اللي ماسكة إيده.

وبعدين سحب إيده بهدوء.

وقال: لا يا ماما. أنا مش باختار بينها وبينك.

وسكت ثانية.

أنا باختار إني ما أظلمش حد فيهم.

نجوى اتجمدت.

أما أمي فبصتلي وقالت: تعالي.

مشيت معاها خطوتين.

وفجأة المصور قرب مني وهو مرتبك.

قال: مدام، فيه حاجة لازم تشوفيها.

فتح الكاميرا على الصور اللي اتصورت من أول ما خرجنا.

الصورة الأولى: أنا واقفة لوحدي، والناس حواليا، وجوزي شايل أمه.

الصورة الثانية: نجوى بتضحك للكاميرا.

والصورة الثالثة كانت قبل ما جوزي يشيلها بثواني.

نجوى كانت واقفة جنبه، ووشها قريب من ودنه.

المصور كان مصور اللحظة من بعيد.

لكن الصورة كانت واضحة.

وأنا لأول مرة شفت اللي قالته له.

وفي نفس اللحظة، المصور قال: أنا آسف إني بتدخل، بس الصورة دي اتصورت قبل ما يحصل كل ده.

قربت الموبايل من عيني.

ما كانش فيه صوت في الصورة.

لكن حركة شفايف نجوى كانت واضحة جدًا.

قالت له: لو بتحبني بجد، شيلني قدامها.

قلبي وقع.

بصيت لجوزي.

هو كمان شاف الصورة.

وبص لأمه: إنتِ قلتيلي كده؟

نجوى سكتت.

ماما؟

ما ردتش.

فقال: إنتِ كنتِ قاصدة تحرجيني قدامها؟

صرخت: أنا أمك! ومن حقي أفرح بابني!

قال: كان من حقك تفرحي.

وبصلي: مش من حقك تكسري فرحتها.

نجوى بدأت تعيط.

وقالت: يعني أنا بقيت الشريرة دلوقتي؟!

أمي ما ردتش عليها.

لكنها قربت مني، ومسكت إيدي.

وقالت: يلا يا بنتي.

جوزي بصلي بسرعة: استني.

وقرب مني.

وقف قدامي.

وبصوت منخفض قال: أنا آسف.

ما رديتش.

قال: عارف إن كلمة آسف مش هترجع اللحظة.

سكت.

بس لو هتديني فرصة أصلحها، أنا عايز أبدأ دلوقتي.

لف ناحية المصور.

وقال: ممكن نصور من الأول؟

المصور ابتسم بتوتر: طبعًا.

جوزي مد إيده لي.

المرة دي، ما كانش بيبص حوالينا.

ولا على أمه.

ولا على الكاميرات.

كان بيبصلي أنا.

مسكت إيده.

ومشيت جنبه.

وقبل ما نقف للتصوير، نجوى نادت: ابني!

وقف.

بص لها.

كانت متوقعة إنه يرجع لها.

لكنه قال بهدوء: هكلمك بعد ما أرجع مراتي.

الكلمة دي وجعت نجوى أكتر من أي خناقة.

دخلت العربية وأنا ساكتة.

وأمي كانت واقفة بعيد.

قبل ما أقفل الباب، نادتني.

نزلت.

حضنتني.

وقالت في ودني: اسمعيني كويس، جوازك مش معناه إنك تبقي عدوة لأمه.

هزيت راسي: عارفة.

قالت: ولا معناه إنك تقبلي إن حد يقلل منك عشان هو أمه.

دموعي نزلت: طب أعمل إيه؟

ابتسمت: خلي جوزك هو اللي يحط الحدود، مش إنتِ.

رجعت العربية.

وفي الطريق، جوزي كان ساكت.

وبعد حوالي عشر دقايق قال: ممكن أسألك سؤال؟

اتفضل.

لو مامتك كانت عملت نفس اللي عملته أمي، كنتِ هتقبلي؟

بصيت له: لا.

هز راسه: وأنا كمان كان لازم أقول لا.

سكتنا.

وبعدين قال: أنا اكتشفت النهارده حاجة مهمة.

إيه؟

إن الواحد ممكن يفضل ابن كويس لأمه من غير ما يبقى زوج سيئ لمراته.

بصيت من الشباك.

ولأول مرة من ساعة كتب الكتاب، حسيت إن نفسي رجع.

لكن الحكاية ما خلصتش هنا.

لما وصلنا البيت، لقينا نجوى قاعدة في الصالة.

واضح إنها سبقتنا.

وكانت مستنيانا.

أول ما دخلنا، قامت وقالت: أنا عايزة أتكلم.

جوزي قال: اتفضلي.

قالت: أنا مش هطلب منك تختار بيني وبينها.

أنا بصيت لها.

لأول مرة كلامها كان هادي.

بس أنا عايزة أفهم، هي هتاخد ابني مني؟

جوزي قرب منها.

وقعد جنبها.

لا يا ماما.

مسك إيدها.

بس أنا هتجوز. ومراتي مش هتاخدني منك، أنا اللي هديها مكان جديد في حياتي.

نجوى فضلت ساكتة.

وبعد لحظات، بصتلي.

وقالت: أنا اتصرفت غلط.

ما كنتش متوقعة أسمعها.

قالت: كنت خايفة.

من إيه؟

نزلت عينيها: إن ابني لما يتجوز ما يبقاش ابني زي الأول.

لأول مرة فهمت إن ورا تصرفاتها حاجة غير الغرور.

كان فيه خوف.

خوف اتحول لطريقة مؤذية.

قربت منها.

وقلت: أنا مش جاية أخده منك.

رفعت عينيها.

بس أنا كمان مش هقبل أبقى ضيفة في حياتك.

فضلت ساكتة.

وبعدين مدّت إيدها لي.

اترددت لحظة.

لكن مسكتها.

مش لأن اللي حصل اتنسى.

لكن لأننا كنا لسه بنبدأ حياة جديدة.

جوزي بص لنا، وابتسم.

وبعدها قال وهو بيضحك: طيب، بما إننا اتفقنا، ممكن نتصور صورة عائلية من غير ما حد يشيل حد؟

ضحكت رغمًا عني.

وأمي، اللي كانت لسه عند الباب، قالت: اتصوروا براحتكم، بس العروسة الأول!

كلنا ضحكنا.

حتى نجوى.

لكن قبل ما نمشي، جوزي قرب مني وقال بصوت ما سمعوش غيري: المرة الجاية لو عايز أشيلك، مش هحتاج حد يقولي.

ابتسمت: المرة الجاية؟

قال: أيوه.

وبعدين شالني فعلًا.

بس المرة دي وسط ضحك الكل.

وأمي وهي بتصورنا قالت: كده الصورة اتعدلت.

بعدها بأسابيع، نجوى نفسها طلبت مني أروح معاها نشتري حاجات للبيت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى