عام

طفلتى حكايات اسما 1

— سلمى؟!

مريم بصتله باستغراب.

— حضرتك تعرف ماما؟

آدم ما ردش.

كان واقف كأنه شاف شبح.

الست اللي قدامه كانت سلمى عبد الرحمن.

البنت الوحيدة اللي حبها في حياته.

واللي اختفت من عشر سنين، بعد ما أبوه أقنعه إنها سافرت واتجوزت راجل غني، وباعت حبهم مقابل الفلوس.

عشر سنين وهو فاكر إنها خانته.

عشر سنين وهو بيكره اسمها.

وعشر سنين وهو رافض يتجوز، رغم محاولات أهله المستمرة.

لكن دلوقتي…

سلمى قدامه.

نايمة على سرير مكسور.

وفي بيت مفيهوش حتى لقمة عيش.

ومعاها تلات أطفال.

آدم قرب منها تاني، وهمس:

— إيه اللي حصلك يا سلمى؟

وفجأة فتحت عينيها بصعوبة.

بصتله ثواني.

وفي اللحظة اللي عرفته فيها، جسمها كله اترعش.

— آ… آدم؟!

قرب منها بسرعة.

— أيوه يا سلمى، أنا آدم… متتكلميش، الإسعاف جاي.

لكن سلمى مسكت إيده بقوة غريبة.

— امشي…

آدم اتصدم.

— إيه؟

— امشي يا آدم… قبل ما يعرفوا إنك هنا!

— مين دول؟!

سلمى حاولت تتكلم، لكن صوتها كان بيختفي.

— أبوك…

آدم حس إن الأرض بتميد بيه.

— أبويا ماله؟!

سلمى بصت ناحية مريم، ودموعها نزلت.

وبعدين همست:

— متخليش… ياخدوا… ولادي…

وقبل ما تكمل، عينيها اتقفلت تاني.

آدم نادى عليها، لكنها ما ردتش.

في اللحظة دي وصلت الإسعاف.

المسعفين دخلوا بسرعة، وفحصوا سلمى، وحطولها أكسجين، ونقلوها على النقالة.

آدم خرج وراهم وهو شايل الرضيع، ومريم ماسكة إيد ياسين.

واحد من المسعفين سأله:

— حضرتك جوزها؟

آدم اتردد.

بص لسلمى.

وبعدين رد:

— أنا المسؤول عنها دلوقتي.

ركبوا كلهم العربية، وآدم طلب من حسن يلحقهم على المستشفى.

طول الطريق، مريم كانت ماسكة إيده.

— عمو آدم؟

— نعم يا حبيبتي؟

— هو إنت تعرف بابا؟

آدم بص لها بسرعة.

— باباكي؟

— أيوه… ماما قالتلي إن بابا كان طيب أوي، بس مات قبل ما يشوفنا.

آدم حس بشيء غريب.

— قبل ما يشوفكم؟

مريم هزت راسها.

— أيوه… بس أنا عندي صورته.

آدم قلبه دق بعنف.

— صورته فين؟

— في شنطة ماما… بس هي قالتلي ممنوع أوريها لحد.

آدم سكت.

مش عارف ليه فجأة حس إنه خايف يشوف الصورة.

وصلوا المستشفى.

الدكاترة دخلوا سلمى الطوارئ، وبعد الفحوصات الأولية اكتشفوا إنها بتعاني من جفاف شديد، وسوء تغذية، وهبوط حاد في الضغط والسكر، ومعاها عدوى محتاجة علاج ومتابعة.

الدكتور خرج لآدم وقال:

— إحنا بدأنا العلاج، بس حالتها صعبة، ومحتاجين نراقبها كويس.

آدم سأله بقلق:

— هتفوق إمتى؟

— مقدرش أحدد دلوقتي، لكن إحنا بنعمل اللازم.

آدم طلب أفضل رعاية ممكنة، وبعدها اهتم بالأطفال.

الممرضات جابوا أكل لياسين، ولبن مناسب للرضيع، وهدوم دافية لمريم.

لكن البنت رفضت تاكل.

— مش هاكل غير لما ماما تصحى.

آدم قعد جنبها وقال:

— ماما هتحتاجك تكوني قوية علشان لما تفوق تلاقيكي كويسة.

مريم بصتله وقالت:

— هو حضرتك غني أوي؟

ابتسم بحزن.

— الحمد لله.

— يعني عندك فلوس كتير؟

— أيوه.

— طب ممكن أسألك سؤال؟

— اسألي.

— هو ليه الناس اللي معاها فلوس كتير مش بتساعد الناس اللي مش معاها؟

آدم سكت لحظات.

السؤال كان أبسط من إنه يتهرب منه، وأصعب من إنه يجاوب عليه.

قال:

— مش كل الناس زي بعض يا مريم… بس المفروض اللي يقدر يساعد ما يتأخرش.

مريم هزت راسها.

— ماما كانت بتساعد الناس زمان… قبل ما نبقى فقراء.

آدم بص لها باهتمام.

— كانت بتشتغل إيه؟

— كانت دكتورة.

آدم اتصدم.

— دكتورة؟!

— أيوه، عندها بالطو أبيض وصور كتير وهي في المستشفى… بس الراجل الوحش خد كل حاجتها.

— مين الراجل الوحش ده يا مريم؟

البنت وشها اتغير.

وبصت حواليها بخوف.

— لو قولتلك، هتحمينا منه؟

آدم قرب منها.

— هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أحميكم.

مريم همست:

— اسمه فؤاد.

آدم حس إن الدم اتجمد في عروقه.

— فؤاد مين؟

مريم قالت:

— فؤاد الشاذلي.

آدم وقف فجأة.

فؤاد الشاذلي…

كان أبوه!

فضل واقف ثواني مش قادر يستوعب.

— إنتِ متأكدة من الاسم يا مريم؟

— أيوه… هو اللي كان بييجي يزعق لماما، ويقولها لو فتحت بقها هيخلينا نروح دار أيتام.

آدم حس بغضب رهيب.

— كان بييجي إمتى؟

— آخر مرة من تلات أيام.

— وعمل إيه؟

مريم بدأت تعيط.

— خبط ماما… وماما وقعت على الأرض… وبعدين خد شنطتها اللي فيها الورق، وقالها إنها لو كلمت الأستاذ آدم هتندم!

آدم رجع قعد ببطء.

كل حاجة بدأت تتجمع في دماغه.

اختفاء سلمى من عشر سنين.

جوابها القديم اللي وصله بخط إيد مش شبه خطها.

رفض أبوه إنه يدور عليها.

وإصراره الغريب إنه يتجوز بنت شريكه.

وفجأة افتكر آخر خناقة بينه وبين أبوه من شهر.

لما أبوه قاله:

“إنت فاكر إنك عارف كل حاجة عن حياتك؟ في أسرار لو عرفتها هتتمنى إنك فضلت أعمى!”

وقتها آدم افتكر إنه مجرد .

لكن دلوقتي…

بدأ يشك إن أبوه كان مخبي عنه كارثة.

طلع موبايله واتصل بمدير مكتبه، كريم.

— كريم، عايزك تعمللي حاجة مهمة جدًا.

— تحت أمرك يا آدم بيه.

— عايز كل المعلومات المتاحة بشكل قانوني عن سلمى عبد الرحمن، اللي كانت دكتورة في مستشفى الرحمة من عشر سنين.

— سلمى؟ مش دي…

— أيوه، هي.

— حاضر يا فندم.

آدم كمل:

— وعايز أعرف مين صاحب البيت اللي ساكنة فيه دلوقتي، وإيه اللي حصل لشغلها، وليه سابت الطب.

كريم اتردد.

— في حاجة تانية؟

آدم بص ناحية مريم.

— أيوه… الموضوع ده ي

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى