عام

حكايات رومانى مكرم 2

طلبك للحد الأخير من القصة مش هيتحقق في الجزء ده، لأن الحساب لسة مكمل والستار لسة منزلش.

الشخص اللي طلبت رقمة بالليل كان “سعيد”.. أخو منال الصغير، الوحيد اللي كان مسافر برة وميعرفش أي حاجة عن اللي بيحصل لها، واللي إخواته الباقيين كانوا مخبيين عنه ومفضيين أيديهم من أختهم عشان يريحوا دماغهم.

سعيد نزل مصر على ملا وشه بعد ما حكيت له كل التفاصيل، حكيت له عن ليالي القهر، عن الشباك الأزرق، وعن الوجع اللي استطعمناه كلنا في جثتها وهي بين الحيا والموت.

تاني يوم الصبح، الباب اتخبط بخبطات تهز الخرسانة. جوزي نزل يفتح وهو برطش، وبمجرد ما فتح الباب، مسكه سعيد من زالموكة جلابيته ودخله المحيط وهو بيصرخ فيه زي الثور الهايج:

* فين أختي يا خاين؟ فين أختي اللي جوزتك أختك وهي طاهرة، ورجعتها لي في كفن؟

البيت كله اتقلب في ثانية. حماتي نزلت جري هي وبناتها، ووشهم جايب ألوان من الخوف. الضرة استخبت جوة أوضتها وقفلِت على نفسها بالعيل.

سعيد مكنش جاي يتحايل ولا يطلب دية، كان جاي يهد البيت على المفتشر. مسك جوزي ورزعه في الحيطة، ولما حماتي قربت تصرخ وتلم الناس، زقها سعيد بعيد وقال بصوت يزلزل المكان:

* ولا كلمة يا ست أنتِ! إحنا صحيح سبناها، بس ما سبناهاش لوسخين ياكلوها وهي حية! أنا مش هسيب حق دم أختي ونار قلبها تروح هدر!

أنا نزلت من فوق بثبات ودخلت وسطهم، حماتي بصت لي بعيون مليانة كره ورعب وقالت:

* أنتِ اللي جيبتيه يا بومة؟ أنتِ اللي جاية تخربي بيتنا وتجيبي لنا الموت لحد عندنا؟

رديت عليها وأنا واقفة جنب سعيد، وبصيت في عينها ببرود:

* أنا جيبت الحق يا حماتي.. مش أنتِ زمان قُلتي الأرض البائرة ملهاش مطرح؟ أهو ضهرها جه، والمحاسبة بدأت.

سعيد مكنش جاي بإيده فاضية، كان جايب معاه محامي كبير، رفع قضايا تمكين وتثبيت ملكية في الشقة الأرضية، وقضايا بالمطالبة بمؤخرها وقائمتها اللي كانوا حارمينها منها ومستكفيين إنها ملهاش ضهر. مش بس كده، المحامي بدأ يحرك بلاغات إعادة فتح تحقيق في ظروف الوفاة بناءً على شهادتي اللي سجلتها بالصوت والصورة، وعن الابتزاز النفسي والإهانة المتعمدة اللي أدت لهبوط حدة حاد في القلب.

القضايا والمحاكم بدأت تاكل في فلوسهم وصحتهم. جوزي بقا يجري من محكمة لمحكمة، والفلوس اللي كانوا مجمعينها عشان يفرحوا بالعيل الجديد، بقت تتدفع للمحامين والردود على القضايا.

البيت بقا عبارة عن ساحة حرب يومية. الضرة لما شافت الفلوس بتتشفط والأمان راح، أخدت ابنها والمجوهرات اللي جابوها لها، وسابت البيت ورجعت لأهلها، وطلبت الطلاق ورعت قضية نفقة جديدة تكسر ضهرهم.

حماتي جتلها جلطة خفيفة شلت لسانها، بقت قاعدة على الكرسي في الحوش، مبتقدرش تتكلم، عينيها بس هي اللي بتحرك برعب، وبتبص للشباك الأزرق اللي بقا مقفول على طول.

وفي يوم، وأنا واقفة في الحوش جنب حماتي اللي قاعدة مش قادرة تتحرك، وبصيت وجوزي قاعد على العتبة بيبكي زي الأطفال من كثرة الديون والمشاكل، قربت منه ووريت له ورقة رفع قضايا الطلاق والمؤخر الخاصة بيا أنا كمان.

بص لي بذهول وقال بصوت مكسور:

* أنتِ كمان يا زوجتي؟ أنتِ اللي كنتِ معايا في كل خطوة؟

رديت عليه بابتسامة باهتة:

* أنا أول واحدة لازم تدفع الثمن يا علاء.. بس قبل ما أمشي، هضمن إن كل واحد فيكم يدوق القهر اللي داقته منال.. والمرة دي، القهر مش هيقتل بالبطيء، ده هيهد السقف فوق روسكم كلكم.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى