عام

طفلتى حكايات اسما 2

وفجأة كريم لاحظ ظرف أبيض تحت الملفات.

طلعه وقرأ المكتوب عليه:

“النسخة الأخيرة — لا تُفتح إلا بحضور آدم.”

آدم فتح الظرف.

جواه تقرير قديم وصورة لعربية محطمة.

وفي آخر التقرير كان فيه اسم مستشفى خاص.

آدم قرأ الاسم بصوت عالي:

— مستشفى الأمل للأمراض العصبية… مرسى مطروح.

كريم قال:

— إيه علاقة المستشفى دي بالحادثة؟

آدم قلب الورقة.

ولقى اسم مريض مكتوب بخط اليد:

“عمر فؤاد الشاذلي.”

وتحته تاريخ دخول…

بعد الحادثة المزعومة بأربعة أيام!

آدم شهق.

— عمر كان عايش بعد الحادثة!

كريم قرب بسرعة.

— استنى يا آدم بيه، ده مستند قديم، لازم نتأكد من صحته.

لكن آدم كان مش سامعه.

كان باصص على الورقة، ودموعه بتنزل.

وفجأة موبايله رن.

رقم غريب.

رد بسرعة.

— ألو؟

جاله صوت راجل كبير، مبحوح ومتردد:

— آدم الشاذلي؟

— أيوه، مين معايا؟

— أنا واحد كان المفروض أقولك الحقيقة من تسع سنين… بس خوفي منعني.

آدم وقف.

— حقيقة إيه؟!

الراجل قال:

— أخوك عمر ما ماتش في الحادثة.

آدم حس إن قلبه هيقف.

— إنت مين؟!

— اسمي عبد الحميد… وكنت سواق العربية اللي اتعملت بيها الحادثة.

آدم صرخ:

— عمر فين؟!

الراجل سكت لحظة.

وبعدين قال:

— لو عايز تعرف أخوك فين، تعالى مستشفى الأمل القديمة في مطروح… بس لازم تيجي بسرعة.

— ليه؟!

صوت الراجل بدأ يترعش.

— علشان فيه ناس عرفت إنك وصلت للمخزن… ومش هيسمحوا للحقيقة تظهر.

آدم قال:

— إنت تعرف مين اللي عمل كده؟!

الراجل رد:

— أعرف… وعندي الدليل.

وفجأة سمع آدم صوت خبط جامد، وبعده صوت الراجل وهو بيصرخ:

— ابعد عني! أنا خلاص هقول الحقيقة!

وبعدين صوت حاجة وقعت.

والمكالمة اتقطعت.

آدم فضل ينادي:

— ألو! ألو يا عبد الحميد!

مفيش رد.

كريم بصله بخوف.

— في إيه يا آدم بيه؟

آدم مسك الملفات بسرعة.

— لازم نروح مطروح.

لكن قبل ما يتحركوا…

وصلته رسالة على موبايله من رقم مجهول.

فتحها.

كانت صورة حديثة لراجل قاعد على كرسي متحرك، شعره أبيض، ووشه شاحب، وعينيه باصة للكاميرا بحزن.

وتحت الصورة مكتوب:

“أخوك مستنيك من تسع سنين… لكن لو وصلت متأخر، مش هتلحق تسمع منه الحقيقة.”

آدم كبر الصورة بإيده.

قربها من عينيه.

وفجأة صرخ:

— عمر! ده عمر أخويا!

لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر الرسالة.

لأن المرسل كتب جملة واحدة:

“اسأل أبوك عن الطفل اللي اتولد في نفس الليلة اللي اختفى فيها عمر… الطفل اللي اتسجل باسم حد تاني، واللي رجع النهارده لحياتك من غير ما تعرف حقيقته.”

آدم اتجمد.

افتكر سلمى وهي بتتهرب من الكلام عن الرضيع.

افتكر اسم الطفل.

آدم.

وافتكر إنها قالت إن أمه ماتت وأبوه مش موجود.

بص لكريم وقال بصوت مخنوق:

— فيه طفل في المستشفى اسمه آدم… عمره سبع شهور.

كريم سأله باستغراب:

— وماله الطفل يا فندم؟

آدم رد:

— أنا خايف أكون عارف أبوه مين!

وفي اللحظة دي، تليفون كريم رن.

رد، وبعد ثواني وشه اتغير.

— إيه؟! إزاي حصل ده؟!

آدم قرب منه.

— في إيه يا كريم؟!

كريم قفل المكالمة وبصله برعب.

— آدم بيه… المستشفى اتصلت.

— سلمى حصلها حاجة؟!

— لأ… سلمى كويسة.

— أمال إيه؟!

كريم بلع ريقه وقال:

— الطفل آدم اختفى من أوضته… ومريم بتقول إن الست اللي خدته كانت بتناديه باسم تاني!

آدم صرخ:

— اسم إيه؟!

كريم رد بصوت مرتعش:

— عمر… كانت بتنادي الطفل عمر!

وفي نفس اللحظة، وصلت لآدم رسالة صوتية من رقم مجهول.

ضغط تشغيل.

وسمع صوت ست بتقول:

— لو عايز الطفل يرجع، سيب الملفات مكانها… ومتروحش مطروح.

وبعدين سمع صوت الرضيع بيعيط.

لكن قبل ما التسجيل ينتهي، جاله صوت تاني…

صوت راجل ضعيف جدًا، بيحاول يتكلم.

قال كلمتين بس:

— آدم… أخويا…

آدم وقع على الكرسي.

لأنه عرف الصوت.

كان صوت عمر.

أخوه اللي دفنه من تسع سنين!

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى