
الكلام كان بيضرب في قلبي زي الكرباج. الكلمة دي بالذات، محرومة، بتتقال عشان تكسرني، عشان تخليني أحس بالذنب والعجز فأسكت وأطاطي. بصيت لإبراهيم، كان قاعد بيبتسم ابتسامة صفرا ولا كأنه سامع حاجة، كأنه بيتفرج على مسرحية وبيستمتع بإهانتي في بيتي.
أخدت نفس طويل، طويل أوي، وبردت أعصابي بالعافية. افتكرت كشف الحساب اللي في شنطتي، وعرفت إن المعركة دي لو دخلتها بالصوت العالي هيقلبوها عليا دراما وقلة أصل ومرات الابن العقربة اللي بتطرد حماتها العيانة. دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح.
طلعت تليفوني، ورنيت على مهندس كمبيوتر كان شغال معانا في شركة قطع الغيار، واد شاطر وبيفهم في التكنولوجيا. ألو، باشمهندس عصام.. معلش بتقل عليك، كنت محتاجة كاميرات مراقبة صغيرة ومخفية، من اللي بتتركب ومتشافش وتشتغل بالواي فاي وتسجل صوت وصورة على الموبايل علطول.. متوفرة عندك في المحل بتاعك؟ أه طبعاً يا أبلة ياسمين، فيه كاميرات صغيرة قد زرار القميص وبتسجل HD ومعاها مايك حساس جداً، بس خير يا رب مفيش مشاكل في المخزن؟ لا ده موضوع شخصي كده.. هعدي عليك بكرة الصبح آخدهم وافهمني بتتركب إزاي.
تاني يوم، استغليت إن نسمة وحماتي نزلوا العصر يروحوا للدكتور يطمنوا على الحمل حسب ما قالوا، وإبراهيم كان نايم زي القتيل في الأوضة التانية ومبيصحاش غير المغرب. دخلت الصالة بسرعة، وركبت كاميرا صغيرة في الفيشة بتاعة التلفزيون مموهة تماماً ومستحيل حد يلمحها، وكاميرا تانية ركبتها فوق النيش بين الكاسات موجهة ناحية الصالون وطربيزة السفرة، وظبطت البرنامج على تليفوني بحيث يبعتلي تنبيه أول ما يحصل صوت أو حركة، وبيسجل على كارت ميموري وعلى السحابة في نفس الوقت.
ومن اليوم ده، بدأت رحلة المراقبة والۏجع.
إسلام رجع من السفر بعد يومين، وكان فاكر إن الموضوع نام. أول ما دخل رمى مفاتيحه، وعمل نفسه تعبان ومجهد. قعدت قدامه وقولتله بهدوء تام إسلام، الأسبوع اللي اتفقنا عليه عشان إبراهيم ومراته خلص النهاردة.. هيمشوا امتى؟
بصلي كأنه مكنش سامعني يمشوا يروحوا فين يا ياسمين؟ أنتِ مش شايفة نسمة في الشهر الرابع وتعبانة إزاي؟ والواد لسه ملقاش شغلانة كويسة، هرمي أخويا في الشارع عشان ترتاحي؟ ده بيتي يا إسلام! ده حقي، إحنا اتفقنا على أسبوع، وأنا مش حمل مصاريف ولا حمل خدمة أربعة كبار في البيت غير شغلي.. الشقة مش هتساعنا كلنا.
حماتي كانت بتتصنت، ودخلت علينا الأوضة من غير ما تخبط، وشها مشتعل ڼار الشقة واسعة وتاخد بدل الراجل عشرة! وإذا كان على الخدمة يا ست هانم إحنا مش عايزين منك لقمة، أنا هطبخ لولادي! لكن أخو جوزك مش هيخرج من هنا غير لما يستقر، والبيت ده بيت ابني طالما هو راجلك وعايش فيه، وكلمة الراجل هي اللي تمشي، وإلا بقى وريني هتعملي إيه!
إسلام وقف في ضهر أمه، ومسك دراعي بضغط خفيف بس فيه ټهديد ياسمين.. أمي خط أحمر، وكلامها اللي هيمشي، إبراهيم مش ماشي، ومسمعش صوتك في الموضوع ده تاني عشان ميبقاش ليكي تصرف مش هيعجبك.. فاهمة؟
فضلت ساكتة. عيني في عينيه، مش خوف، بس كنت بحفر شكله في دماغي، الراجل اللي ائتمنته على اسمي وعمري وشقايا، بيبيعني عشان يرضي غرور عيلته ويستولى على مالي. هزيت راسي وقولت بهدوء غريب تمام يا إسلام.. اللي تشوفه.
استغربوا من هدوئي المفاجئ، افتكروا إني انكسرت وخضعت، ونادية خرجت من الأوضة وهي بتبتسم ابتسامة النصر وتغمز لابنها.
تاني يوم الصبح، نزلت الشغل عادي جداً. فتحت الأبلكيشن على الموبايل في المكتب، وحطيت السماعات في ودني، وبدأت أراقب.




