روايات وقصص

حكايات اسما 1

أمي ودتني المستشفى وقالت للدكتور: “وقعت في الدروج.” لكن أول ما شاف الإصابات، مسك التليفون وطلب الشرطة فورًا. إيد الدكتور وقفت فوق دراعي… أول ما شاف الأوراق والمستندات اللي كانت مستخبية تحت ملاية السرير.

كنت بين الوعي والإغماء… ريحة المطهرات مالية المكان.

وراسي بتدق من الوجع.. والنور الأبيض فوقي كان بيوجع عيني.
جهاز جنب السرير بيطلع صفارة منتظمة…
كأنه بيعد الثواني لحد ما الحقيقة تظهر.
أمي كانت واقفة عند آخر السرير… ماسكة شنطتها بإيديها الاتنين…
ولافة الحزام حوالين صوابعها لحد ما مفاصلها ابيضّت.
وجنبها كان واقف جوزها مدحت… هادي جدًا.
بنفس الوش اللي كان بيظهر بيه بعد كل أزمة مالية بيورطنا فيها.
أمي قالت بسرعة: “هي وقعت وهي بتنقل العهدة يا دكتور.”
وبعدين كررتها:”بنتي مرهقة شوية… وبدوخ كتير.”
الدكتور ما بصّش لها… رفع طرف الملاية بإصبعين…
وبص للأوراق اللي كانت معايا… عقود وقرارات.
في مستندات قديمة… ومستندات جديدة.
وعلامات كان كل ورق منها بيحكي حكاية…
أنا اتعلمت من زمان ما أقولهاش.
مدحت ضحك ضحكة خفيفة وقال: “الشباب في السن ده بيضخّموا أي ضغط شغل.”
“أكيد اتخضت من الخسارة.”حاولت أتكلم. لكن حلقي كان ناشف.
والأوضة لفت بيا.
افتكرت مكتب الشركة.
والورق كان لسه مبعثر.
وضله واقف عند الباب.
وافتكرت صوته وهو بيقول:
“وقعي…”
“إنتِ كده بتعطلي الشغل.”
وبعدها…
ما افتكرتش حاجة.
الدكتور شد فكه.
مدحت قرب منه وقال:
“إحنا مش ناقصين مشاكل قانونية.”
“اديها مهدئ وخلاص، وإحنا هناخدها الشركة.”
الشركة.
الكلمة دي وحدها…
خلت صوابعي تتقبض في الملاية.
كان عندي 23 سنة.
لكن حاسة إني عشت مية سنة من القلق.
الدكتور لف له أخيرًا.
وقال بصوت هادي…
لكن بارد:
“محدش هياخدها من هنا.”
وش أمي شحب.
وقالت:
“يعني إيه؟”
مد الدكتور إيده ناحية التليفون اللي على الحيطة.
مدحت اتحرك بسرعة وقال:
“مفيش داعي لكل ده.”
لكن ممرضة وقفت بينه وبين الدكتور.
وممرضة تانية ظهرت عند الباب.
وفجأة…
كل الناس في الطرقة بدأت تركز معانا.
الدكتور رفع سماعة التليفون.
وبص لأمي مباشرة.
وقال:
“الملفات دي مش مجرد إجهاد عابر.”
أمي هزت راسها بسرعة.
ودموعها نزلت.
لكنها ما كانتش بتعيط علشاني.
كانت بتعيط على نفسها.
ابتسامة مدحت اختفت.
والدكتور قال في التليفون:
“محتاج الجهات المختصة في قسم التهرب الضريبي.”
“حالة اشتباه تلاعب مالي وإداري وضغط على موظفة.”
“والتحرك يكون فورًا.”
في اللحظة دي…
مدحت مسك دراع أمي بعنف.
وقرب من ودنها وقال بين سنانه:
“قولي لهم الحقيقة…””وإلا كلنا هنروح في داهية.”
وساعتها بس…
فهمت إن أمي ما كانتش خايفة منه وبس.
هي كانت مخبية سر أكبر من الديون.
وأكبر من كذبتها في المستشفى.
ولما بصتلي… شفت في عينيها ذنب.
مش صدمة. كأنها كانت عارفة من البداية…
إن اللي حصل لي ماكانش أول بلاغ.
وإن جوزها ماكانش الوحيد المتورط…

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى