روايات وقصص

حكايات زهره 1

قربت من أحمد وبصيت في عينه وقلت بصوت واطي ومسموع للكل: “أحمد.. اختك مش بس قصت شعري وأنا نايمة، اختك دخلت أوضة نومك وسرقتني وأنا غايبة عن الوعي، واعتدت عليا في بيتك. لو التليفون ده مطلعش، أنا هطلع حالاً على قسم الشرطة أعمل بلاغ سرقة واعتداء وهطلب تفريغ كاميرات العمارة والشارع ونشوف المشتري اللي اتفقت معاه.. وساعتها مش بس هيبقى فيه طلاق لأختك، دي هتتدخل سجن مش هتبرأ منه! اختار يا أحمد.. التليفون يتدس في إيدي دلوقتي، يا إما النيابة هي اللي هتتصرف معك ومع اختك!”.

أحمد وشه اصفر، الكلمة هزته بجد، وعرف إنᵢ مش بهزر وشايف في عيني نية صارمة. بص لسحر وقال بزعيق: “هاتي التليفون يا سحر!”.
سحر بكت بتمثيل: “يا أحمد هتسيبها تفتش حاجتي؟…”.
أحمد صرخ فيها أشد: “هاتي التليفون بقولك بدال ما أفرك وشك في الأرض! هاتييييه!”.
سحر إيدها كانت بترتعش وهي بتمسكه وبتديه لأحمد، وأحمد سلّمهولي. فتحت التليفون، ولحسن الحظ الواتساب كان مفتوح على المحادثة. المحادثة كانت مع صاحب كوافير، اتفقت معاه يجي ياخد الشعر الساعة 5 المغرب—يعني فاضل أقل من ساعة—ومحددة معاه المبلغ: عشرة آلاف جنيه! والأغرب من كده، إنها كانت كاتباله في الرسائل: “الشعر تقيل وطويل ونضيف، أخت جوزي هبلة ومش هتاخد بالها غير بعد ما تمشي!”.

رفعت التليفون في وش أحمد وقريت الرسائل بالصوت العالي. أحمد عينيه وسعت من الصدمة، وقرب من أخته ومسكها من دراعها بغل: “أنتِ بتقولي عليا وعلى مراتي كده؟ أنتِ جاية تخربي بيتي؟! دي محضر سرقة رسمي في ثواني يوديكي وراء الشمس!”.

سحر انهارت، وقعت على ركبتها في نص الصالة، دموعها نازلة وصوت عياطها ملا الشقة وبقت تعيط بتهسترة وتستنجد بأخوها.
لكن أحمد هذه المرة لم يلتفت لبكائها، بل بص لها بجمود وقرف شديد، وقال بصوت حاسم: “لمّي هدومك فوراً.. مفيش قعدة ليكي في بيتي دقيقة واحدة بعد اللي عملتيه، واعتبري نفسك من اللحظة دي مسؤولة عن تصرفاتك بالكامل!”.

سحر اتصدمت.. كلام أخوها كان القاضية. السند اللي كانت فاكرة إنه هيحميها طردها بعد ما شاف حقيقتها ومراسلاتها.

أما أنا، فوقفت بهدوء وجمعت تليفونها والرسائل كدليل قانوني، وبصيت لأحمد نظرة أخيرة حاسمة وقلت له: “أما عني أنا يا أحمد.. فشنطتي كمان هتتلم، ورايحة أعمل محضري الرسمي في القسم عشان حقي ميروحش هدر.. وبكرة المأذون هيكون هو الفيصل بينا!”.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى