
بعدين أنا مش غريبة عنها.
سكتت ثواني، وبعدين قالت
وأهو مع الوقت تتعود.
سلمى حسّت ببرودة في جسمها… لكنها فضلت تسمع.
لأن التسجيل كان لسه شغال…وبعد ثواني، سمعت صوت رامي متقلقيش يا أمي. سلمى في الآخر بتوافق على كل حاجة. أنا عارف أتعامل معاها.
سلمى حطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها من إصدار أي صوت… في اللحظة دي، فهمت كل حاجة… رامي ماكانش شايف طيبتها حب… كان شايفها ضعف…وسكوتها مش احترام… كان بالنسبة له فرصة.
طول السنين اللي فاتت، كانت كل مرة بتعدي موقف عشان تحافظ على بيتها… كل مرة تقول مش مستاهلة.
جوزي.
أمه.
بلاش مشاكل.
لكن فجأة اكتشفت إن كل تنازل عملته، رامي وأمه كانوا بيعتبروه خطوة جديدة في طريق السيطرة على حياتها.
رجعت سلمى السرير من غير ما تقول كلمة. لكنها ما نامتش.
الصبح، رامي لبس هدومه وقال
أنا رايح البلد أساعد أمي تجهز حاجتها.
وبعدين بص لها وقال
ومتنسيش التحويل يا سلمى.
سلمى ابتسمت له بهدوء.
حاضر.
خرج رامي من البيت وهو واثق إنها أخيرًا استسلمت.
لكن أول ما سمعت صوت باب الشقة وهو بيتقفل…
سلمى مسكت موبايلها… فتحت قائمة الأسماء.
فضلت تدور لحد ما وصلت لاسم محمود، ابن خالها، اللي بقالها شهور ماكلمتوش… وضغطت اتصال.
ألو؟ سلمى؟
سلمى أخدت نفس طويل.
محمود، أنا محتاجة منك خدمة.
خير؟ حصل إيه؟
سلمى بصت ناحية الصالة، وبعدين قالت
محتاجاك تعمل معايا دور.
محمود ضحك
دور إيه بس؟
لكن سلمى ما ضحكتش… وقالت بمنتهى الجدية
أهم دور ممكن تعمله في حياتك.
فهميني.
سلمى قربت من الشباك وبصت للشارع، وقالت
حماتي جاية بعد بكرة بخمس شنط، ومفكرة إنها داخلة شقتي عشان تعيش فيها للأبد.
وسكتت لحظة… ثم ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت
بس هي ورامي مش عارفين إن الشقة هتكون مختلفة تمامًا لما يوصلوا.
محمود سألها
إنتِ ناوية تعملي إيه؟
سلمى ردت
هخليهم يندموا إنهم افتكروا إني هفضل ساكتة.
لأن سلمى ماكانتش ناوية تمنع نوال من دخول البيت…
ولا حتى كانت ناوية تتخانق مع رامي… هي كانت محضرة لهم مفاجأة…..يتبع !!! حكايات_مني_السيد
محمود سكت ثواني على التليفون، وكأنه بيستوعب نبرة صوتها اللي عمره ما سمعها منها قبل كده. سلمى طول عمرها العاقلة، الهادية، اللي بتشتري راحة بالها بأي تمن، واللي كانت دايمًا بتلتمس الأعذار للكل
حتى لو على حساب كرامتها وأعصابها.
سلمى، إنتِ بتتكلمي بجد؟ رامي عمل إيه عشان توصلي للمرحلة دي؟ وإيه حكاية الخمس شنط دي كمان؟
سلمى سحبت نفس طويل، وقعدت على الكرسي اللي جنب الشباك، عينيها كانت بتلمع ببرود غريب، ما فيهوش ولا ذرة دموع رامي معتبر إن طيبتي دي قلة حيلة يا محمود. معتبر إن الشقة اللي جدي كتبهالي، واللي دفعت فيها ډم قلبي وتشطيبي وفرشي، بقت تكية ليه ولأمه. الحكاية مش حكاية أمه تيجي تعيش معانا وبس، الحكاية إنها باعت نصيبها في بيت العيلة، وحطت الفلوس في جيبها، وجاية تعيش عالة ومكلفة، وكمان طالب مني أدفع تمن سرير طبي لأمه من حر مالي عشان الهانم ترتاح، وأنا اللي أخدم وأشيل وأحط!
محمود صوته اتغير وبقى فيه ڠضب نعم؟! وإنتِ سكتيله ليه من الأول يا بنتي؟ ما وقفتيهوش عند حده ليه أول ما فتح بقه؟
لإن المواجهة المباشرة كانت هتخليني أنا الۏحشة في نظر الكل. كان هيقول مراتي پتكره أمي، مراتي طاردة ولاد الأصول، ويقلب الترابيزة عليا ويستغل نقطة إني بشتري المشاكل وبسكت. أنا سمعتهم بودني بالليل وهو بيكلمها في التسجيل وبيقولها متقلقيش يا أمي سلمى بتوافق على كل
حاجة وأنا عارف أتعامل معاها… يعني مرسومة



