روايات وقصص

حكايات نورهان 2

رانيا وقفت بشموخ وسط دموعها، وبصتله بعين ثابتة وقالت: “هات المصحف يا سعيد.. أنا مش خايفة من ربنا لأني معملتش حاجة، الخوف على اللي دبرت وكدبت ولبستني مصيبة عشان تخلص مني.”
سعيد سابها ودخل الأوضة يجيب المصحف، وهو من جوا بيغلي، فيه صوت بيقوله “صدقها” وصوت تاني بيقوله “دي خاينة”. قرر في اللحظة دي إنه مش هيطلق رسمي غير لما يوصل للراجل اللي في الصور ويجيبه من رقبته ويعرف الحقيقة. بقلم نورهان العشري ******

سعيد دخل البيت ومعاه “سيد” (الراجل اللي جيهان اتفقت معاه)، وكان ماسكه من رقبة قميصه وسيد وشه كله دم من الضـ,ـرب واعترف بكل حاجة. رانيا كانت قاعدة في الصالة، وحاطة إيدها على المصحف وبتعيط بصمت، وجيهان كانت واقفة بابتسامة نصر وهمية، فاكرة إن سعيد جاي يرمي رانيا برة.
سعيد (بصوت زي الرعد): “انطق يا روح أمك! انطق وقول الست الهانم جيهان اتفقت معاك على إيه!”
سيد (بصوت مرعوب): “والله يا باشا الست جيهان هي اللي بعتتلي، وقالتلي خد الصور دي ركبها بالفوتوشوب وابعت الرسايل دي من تليفون الست رانيا لما البنت حبيبة تجيبهولها..

وأدي الفلوس اللي ادتهالي أهي، والمحادثات اللي بيني وبينها على الموبايل أهي!”
جيهان وشها بقى لونه أزرق، وحاولت تتكلم: “كداب! والله يا سعيد كداب، ده أكيد رانيا هي اللي دفعاله عشان يلبسني أنا المصيبة!”بقلم نورهان العشري
سعيد (قرب منها وبصوت يخوف من كتر الهدوء): “رانيا؟ رانيا اللي لوثت شرف واحدة ست و مخافتش من ربها؟ رانيا اللي بنتي سرقت تليفونها بتعليمات منك؟ أنا شوفت كل حاجة يا جيهان.. شوفت الرسايل اللي بينك وبين الكلب ده من تليفونك التاني اللي مخبياه في الدولاب بتاعك!”
سعيد طلع الموبايل التاني بتاع جيهان ورماه في وشها، وانفجر فيها بزعيق هز أركان البيت:

سعيد: “أنتي إيه؟ أنتي شيطان؟ بقى توصل بيكي الوساخة إنك تلوثي شرفي وشرف مراتي عشان الغيرة والغل؟ أنا كنت بقول ست بيت وأم عيالي، طلعتي حية بتبخ سم في كل حتة! حتى بنتك.. بنتك علمتيها السرقة والغدر!”
جيهان (بانهيار): “أنا عملت كدة عشان بحبك! عشان مش عايزاها تاخدك مني!”بقلم نورهان العشري
سعيد (بزعيق): “تحبيني؟ أنتي بتحبي نفسك وبس! أنتي النهاردة نهيتي كل حاجة.. يا جيهان، أنتي طالق! طالق بالتلاتة! ومسمعش صوتك، تلمي كل قرفك ده وتمشي من هنا على بيت أهلك، والعيال هيفضلوا معايا، عشان ميتعلموش منك الغدر و الحقد.”

جيهان (بصرخة مكتومة): “بتط,,لقني يا سعيد؟ بترميني عشان خاطر دي؟”
سعيد (بكل حسم): “دي.. برقبتك. دي اللي صانتني وأنتي خو,نتيني في عر,ضي. غ,وري من وشي، والورقة هتوصلك عند أبوكي، وأحمدي ربنا إني مش هسجنك بالرسايل دي عشان خاطر العيال وبس!”
سعيد نزل جيهان بشنطة هدومها ورجع لرانيا اللي كانت لسه قاعدة مكانها بتعيط. سعيد وطى باس راسها ومسك إيدها وباسها.
سعيد (بندم وكسرة): “سامحيني يا رانيا.. أنا كنت أعمى. الشيطانة دي كانت هتخليني أرتكب جـ,ـريمة في حقك. أنتي ست الهوانم، ومن النهاردة مفيش جيهان، ومفيش حد يقدر يرفع عينه فيكي.

البيت ده بيتك، ومحدش هيضايقك تاني بحرف واحد بقلم نورهان العشري رانيا بصتله بدموع، وبصت للسماء وقالت: “يا رب لك الحمد.. الحق دايما بيبان يا سعيد، بس الجـ,ـرح اللي في قلبي محتاج وقت عشان يلم.”
سعيد ضمها ليه وهو بيوعدها إن اللي جاي كله تعويض عن كل لحظة ذل شافتها بسببه. ******

في صالة واسعة فخمة، كان سعيد قاعد وسط كبار عيلته وعيلة جيهان اللي جم يحاولوا يحلوا الموضوع. السكوت كان سيد الموقف، والكل مستني كلمة سعيد الأخيرة.
سعيد (بصوت رزين وحازم): “يا جماعة، أنا في كلمتين لازم اقولهم قدام الكل . جيهالست أم مازن أم ولادي، وعشان خاطر العيال دول و العشرة اللي ما بيننا. هترجع تعيش في شقتها القديمة مع ولادها، معززة مكرمة، ومصاريفها وشهرية الولاد هتوصلها لحد عندها وزيادة.. بس رجوع كزوجة، ملوش رجوع.

بالنسبة لي الموضوع انتهى ومبقاش فيه بينا غير “العيال” وبس، وده آخر كلام عندي.”
أهل جيهان بصوا في الأرض، ملقوش كلمة يقولوها بعد الفضيحة اللي عملتها بنتهم، ووافقوا وهما ساكتين.
(بعد يومين – في مكان جديد تماماً)
سعيد أخد رانيا في عربيتة ووقف قدام عمارة شيك في حي راقي. طلع المفتاح من جيبه وحطه في إيدها.
سعيد (بابتسامة حب): “اتفضلي يا ست الهوانم.. دي شقتك الجديدة، مفيش فيها ريحة من الماضي، ولا فيها جيهان ولا فيها ” ملكة غيرك”.

دي مملكتك أنتي وعيالك، وكل حاجة فيها اخترتها على ذوقك.”بقلم نورهان العشري
رانيا فتحت الباب، وانبهرت بجمال المكان، واسع، والشمس داخلة من كل ركن. لفت لسعيد وعينيها بتلمع بدموع الفرحة.
رانيا: “كل ده ليا يا سعيد؟”
سعيد (ضمها لحـ,ـضنه): “ده قليل عليكي يا رانيا.. أنتي صنتي عرضي في وقت أنا كنت فيه بظلمك. أنتي عوض ربنا ليا، والبيت ده أقل حاجة أقدمها لك عشان أنسى الوجع اللي شوفتيه بسببي.”
رانيا مسكت إيد سعيد وحطتها على بطنها بهدوء، والابتسامة وسعت على وشها.
رانيا (بهمس): “تفتكر البيت الواسع ده هيكفينا إحنا والولاد..

ولا نجهز أوضة زيادة للي جاي في السكة؟”
سعيد اتسمر مكانه، ملامحه اتغيرت من الدهشة للفرحة اللي مكسورة بضحكة عالية.
سعيد (بذهول): “أنتي بتتكلمي جد يا رانيا؟ أنتي حامل؟”
رانيا (بفرحة): “الحمد لله.. عوض ربنا كبير يا حبيبي. ربنا أراد يبدأ معانا صفحة جديدة ونضيفة بجد، حتة منك ومني تربى في عزك وفي الأمان اللي وعدتني بيه.”
سعيد شالها ولف بيها في نص الصالة الفاضية اللي كانت بتتملي ضحك وأمل.
سعيد: “والله ما هخلي دمعة تنزل من عينك تاني..

أنتي وبطلك اللي جاي ده في قلبي وفي عيني.”
الخاتمة
مرت الشهور، ورانيا عاشت أجمل أيام حياتها. جيهان فضلت في شقتها القديمة، انطفت نارها لما عرفت إن الغل مش بيبني بيوت، واكتفت بتربية ولادها وهي شايفة رانيا من بعيد بقت “الهانم” اللي الكل بيحلف بأدبها وجمالها.
أما رانيا، فكانت واقفة في بلكونة بيتها الجديد، ماسكة إيد بنتها الكبيرة، وشايفة ولاد سعيد وهما بيلعبوا مع ولادها في الجنينة كأنهم إخوات فعلاً، عرفت وقتها إن الصبر آخره جبر، وإن اللي بيتقي الله في بيته وعرضه، ربنا بيبني له قصر في الدنيا وقصر في الآخرة.

“وتمت الحكاية بقلب صافي، وبيت دافي، وحق رجع لأصحابه.” تمت بقلم نورهان العشري ♥️ مستنية رأيكوا في القصة♥️

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى