
لحد هنا وكفاية بقى! إيه اللي بيحصل ده؟ انتوا اتجننتوا كلكم ولا إيه؟!
أنا اتسمرت مكاني على عتبة الباب، إيدي كانت ماسكة الأكرة وقلبي بيدق في وداني زي الطبول. مكنتش مصدقة، هل جوزي أخيرًا هينطق؟ هل حس بالكسرة والۏجع اللي أنا شايلاهم بقالي سنين؟
أخته وقفت قدامه وحطت إيدها في وسطها، وعينيها بتطق شرار وقالتله إيه يا أحمد؟ بتعلي صوتك علينا عشان خاطر الهانم؟ هي لحقت تسخنك في الطريق ولا إيه؟ إحنا غلطانين عشان بنعرفها مقامها؟! بقى دي اللي تقعد في بيتها وتتشرط علينا وتكسر كلمتي أنا وأمي؟
حماتي نفخت بضيق، ووشها احمر، وبصت لأحمد بحتة عتاب متغلفة بقسۏة الدنيا كلها وقالتله يا خسارة تربيتي فيك يا بني، جاي في بيتي وبتزعق لأختك الكبيرة ولأمك اللي شيلتك على كتافها؟ عشان مين؟ عشان واحدة لا راحت ولا جت؟ دي لما رفضت تروح تقعد مع عيال أختك يومين كانت بتكسر كلمتي أنا، وأنت نازل تراضيها بدل ما تدوس على كرامتها اللي فجأة افتكرت إنها موجودة!
أنا دموعي كانت خلاص على طرف عيني، بس حلفت جوايا ما أنزل دمعة واحدة قدامهم. بصيت
لأحمد، مستنياه يكمل، مستنياه ياخد حقي ويقولهم إن البني آدمة دي ليها كرامة، وإنها خدمتكم سنين ومحدش قالها شكرًا.
لكن أحمد بص لأمه، وبعدين بص لأخته، وفجأة نبرة صوته اتهزت ونزل عينه في الأرض! قال بتلعثم وهو بيفرك في إيديه يا ماما مش كده.. أنا مقولتش حاجة، بس مش بالطريقة دي.. إحنا جايين نصفي النفوس مش نولعها أكتر! إنتِ يا نهى عيب تقولي لمراتي ما تدخليش بيتنا تاني، ده بيت أمي وبيت الكل، وهي برضه أم عيالي.. اعتذري لأمي يا منى وخلاص، اعتذري وبوسي راسها وخلصينا من الحوار ده كله بقى!
الكلمة نزلت على قلبي زي مية ڼار كوتني كوي! اعتذري وبوسي راسها؟! هو ده اللي كان واقف يزعق عشانه؟ كان بيزعق عشان ميبقاش شكله عاجز قدامي، بس في ثانية واحدة رماني تحت رجليهم عشان يشتري رضاهم هو ويهرب من الصداع!
سلفتي اللي قاعدة حاطة رجل على رجل، ابتسمت نص ابتسامة فيها كمية شماتة توجع الحجر، ورفعت فنجان القهوة وقالت ببرود يفرس شايفة يا نهى؟ هو ده أحمد العاقل طول عمره، عارف مين أهله ومين اللي باقيله.. يا ريت بس ناس تفهم وماتعملش
نفسها مظلومة في كل قعدة.
أنا سبت أكرة الباب، والټفت ليهم كلهم. الۏجع اللي كان في قلبي اتقلب في ثانية لبرود وتلج. مسحت وشي بإيدي ورفعت راسي، وبصيت لأحمد في عينه مباشرة.
قلتله وصوتي كان هادي جدًا، هدوء ما قبل العاصفة أبوس راس مين يا أحمد؟ أعتذر عن إيه؟ عن عشر سنين جريت فيهم في كل مصېبة ومناسبة تخصهم؟ أعتذر عشان لما أختك بنتها اتخرجت ونجحت، اتعزم الغريب والقريب، وأنا اتقال عليا المكان ضيق ووجودي ملوش لزوم؟ ولا أعتذر عشان رفضت أبقى شغالة ببلاش لما الهانم حبت تخرج وتتفسح وسابت عيالها؟
حماتي خبطت على صدرها وقالت شوف البجاحة! سامع مراتك يا أحمد؟ سامع لسانها الطويل اللي كان مستخبي ورا الطيبة والمسكنة؟ البت دي لازم تتربى، ولو ما كسرتش مناخيرها النهاردة قدامنا، لا أنت ابني ولا أعرفك ليوم الدين!
أحمد اتهز، وشه جاب ألوان، وجري على إيد أمه يبوسها ويقولها حقك عليا يا أمي، استهدي بالله، متقوليش كده أرجوكي، متغضبيش عليا عشان خاطر ربنا!
وبعد ما باس إيد أمه، لف عليا ولقيت نظرة تانية خالص في عينيه، نظرة غدر وجبن.
مسكني




