روايات وقصص

حكايات رشا،2

قال

مريم، إحنا مش عايزين نخسر شراكتنا معاكي، لكن سمعتك بقت تحت ضغط.

بصيت له.

فعلًا؟

قال

القصة انتشرت.

حطيت ملف على الطاولة.

عارف.

قال

وإحنا محتاجين نضمن إن الشركة مستقرة.

قلت

وهي مستقرة.

ضحك.

رغم اللي حصل؟

ابتسمت.

خصوصًا بعد اللي حصل.

فتحت الملف.

طلعت منه صور.

صورة محمود.

صورة نهال.

تسجيلات الكاميرات.

نسخة من الحجز.

سجل دخول محمود للشركة.

المراسلات بينه وبين نهال.

وبعدين حطيت ورقة أخيرة قدامه.

دي تحويلات مالية من حساب شركتك لحساب نهال.

وشه اتغير.

قلت

أول تحويل قبل الواقعة بأسبوع.

تاني تحويل قبلها بثلاث أيام.

وتالت تحويل بعد نشر الفاتورة بيوم.

سكت.

واحد من أعضاء مجلس الإدارة بص له.

شريف، عندك تفسير؟

قال

دي معاملات تجارية.

ضحكت.

طبعًا.

طلعت تسجيل صوتي.

صوت نهال كان واضح.

الخمسين ألف كفاية عشان الموضوع يعمل دوشة.

وبعدين صوت شريف

المهم اسمها يتلوث قبل اجتماع المستثمرين.

القاعة كلها سكتت.

شريف قام من مكانه.

التسجيل ده غير قانوني!

طارق رد فورًا

التسجيل جزء من الأدلة اللي قدمتها النيابة، والتحقيقات الرسمية شغالة.

شريف بص لي.

لأول مرة، ماكانش واثق.

قلت

كنت فاكر إنك لما تشوه سمعتي، هتقدر تشتري الشركة بسعر أقل.

لكنك نسيت حاجة.

سكت.

أنا مش من النوع اللي يهرب لما حد يضربه.

وبعدين بصيت لباقي أعضاء المجلس.

الشركة مش للبيع.

ومفيش حد هيقدر ياخدها بالحيلة.

خرج شريف من القاعة وسط نظرات الجميع.

أما نهال، فقد تم فصلها رسميًا، وبدأت التحقيقات معاها ومع محمود.

أما مركز اللوتس، فبعد ظهور الأدلة، تم إغلاقه مؤقتًا للتحقيق.

وسارة رجعت تتواصل معايا.

في يوم من الأيام، جاتلي الشركة.

كانت مترددة.

قالت

أنا آسفة.

قلت

إنتِ ما عملتيش حاجة.

بس خفت.

طبيعي تخافي.

وبعدين قلت لها

عشان كده أنا هساعدك تلاقي شغل في مكان تاني.

عينيها دمعت.

بجد؟

ابتسمت.

أيوه.

خرجت.

فضلت لوحدي في مكتبي.

فتحت درج المكتب.

طلعت الفاتورة القديمة.

50 ألف و جنيه.

فضلت أبص لها.

المبلغ اللي بدأ كل ده.

ضحكت.

دخل طارق.

قال

بتضحكي على إيه؟

قلت

على إنهم كانوا فاكرين إن 50 ألف جنيه هتوقعني.

قال

والحقيقة إنهم دفعوا تمن أغلى بكتير.

قلت

الشركة خسرتهم.

قال

وشريف اتفتح ضده تحقيق.

ونهال؟

نفس الكلام.

سكت.

وبعدين قلت

تعرف إيه أكتر حاجة بتضايقني؟

إيه؟

إنهم استخدموا آدم.

طارق فهم.

عشان كده لازم تعملي حاجة.

إيه؟

تخلي الموضوع درس.

بعد أيام، رجعت البيت بدري.

آدم كان قاعد على الأرض بيركب مكعبات.

أول ما شافني جري عليا.

ماما!

شيلته.

حضنني.

وقال

ماما، أنا كنت في السبا؟

ضحكت.

مين قالك؟

جدتي قالت إن ناس كذابين قالوا كده.

بصيت للحاجة أمينة.

ضحكت.

قعدت آدم على رجلي.

قلت

لأ يا حبيبي.

إنت ما رحتش أي سبا.

طب أنا كنت فين؟

قلت

كنت هنا.

مع ماما؟

مع ماما.

حضنني.

وقال

أنا بحب ماما.

غمضت عيني.

وحضنته أكتر.

كل اللي حصل ما كانش بسيط.

لكن في النهاية، الحقيقة ظهرت.

وسمعة الإنسان ممكن تتضرب في ساعة.

لكن لو هو ثابت وعارف هو مين، الحقيقة بتاخد وقت…

بس في الآخر بتوصل.

بعد شهر تقريبًا، كنت قاعدة في مكتبي.

وصلني إيميل من نفس الشركة اللي كانت جمدت التعاقد معانا.

فتحته.

كان مكتوب

بعد مراجعة الوقائع والأدلة، نؤكد استمرار التعاون مع شركة مريم الشاذلي، ونعتذر عن القرار السابق.

ابتسمت.

قفلت الإيميل.

وبصيت من الشباك.

افتكرت أول مكالمة.

الساعة واحدة و دقيقة.

رقم غريب.

فاتورة بخمسين ألف جنيه.

واسم ابني.

وقتها كنت بسأل نفسي

مين اللي عايز يعملي ڤضيحة؟

والنهارده عرفت.

لكن الأهم إني عرفت حاجة تانية.

مش كل حد يبتسم لك بيحبك.

ومش كل حد يمدحك صادق.

ومش كل ڤضيحة بتبدأ بحقيقة.

أحيانًا…

الڤضيحة بتبدأ بكذبة صغيرة جدًا.

فاتورة.

اسم طفل.

ومبلغ خمسين ألف جنيه.

لكن لما الكذبة تكبر…

بتبدأ تاكل أصحابها.

وفي النهاية، اللي حفر الحفرة…

هو نفسه اللي وقع فيها.

أما أنا؟

أنا احتفظت بالفاتورة.

مش عشان أفتكر اللي حصل.

لكن عشان كل ما أشوفها، أفتكر إن أكتر ليلة بدأت پخوف…

انتهت بانتصار.

وبقيت كل ما حد يسألني

إزاي عرفتي إن الموضوع مدبر؟

أضحك وأقول

لأنهم ارتكبوا أغبى غلطة ممكنة.

استخدموا اسم طفل عنده تلات سنين…

وافتكروا إن أمّه هتخاف.

لكنهم ما كانوش يعرفوا إن الأم اللي بيحاولوا يخوفوها…

هي نفسها اللي هتفتح كل الأبواب المقفولة، وتوصل للحقيقة مهما كانت مستخبية.

وفي آخر اليوم، رجعت البيت.

لقيت آدم نايم على الكنبة، والديناصور الصغير في حضنه.

قربت منه،

وبوسته في جبينه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى