روايات وقصص

حكايات امانى 2

محمد فتح عينيه، ولما شافني واقفة فوق دماغهم، قعد على السرير وقال بتعب:

– خير يا أمي؟! في إيه من الصبح؟

رديت عليه قبل ما سارة تتكلم:

– مراتك مش عايزة تقوم تحضر الفطار لإخواتك، وبتقولي إن إخواتك مش مسؤوليتها، وإن أنا ماليش دعوة ببيتها!

محمد بص لمراته، وبعدها قال:

– يا سارة، هو إنتِ فعلًا قولتي كده؟

سارة ردت وهي بتحاول تمنع دموعها:

– أنا قلت إني مش مسؤولة عن خدمة إخواتك، وده مش معناه إني مش هساعدهم لو احتاجوا حاجة. لكن أنا مش هقدر أعيش كل يوم بالشكل ده، والدتك دخلت علينا امبارح الساعة تلاتة الفجر، والنهارده داخلة الساعة سبعة الصبح تصحيني من النوم، وأنا حتى مش قادرة آخد نفسي من التعب!

بصيت لمحمد وقلت:

– أهو! أهي بتشتكي مني من دلوقتي! شفت يا ابني؟! دي مش هتستحمل العيشة معانا، وعايزة تعمل لنفسها مملكة لوحدها!

محمد أخد نفس طويل، وقال:

– يا أمي، ممكن تسيبينا نتكلم لوحدنا شوية؟

– لأ، أنا مش همشي! دي شقتك يا ابني، بس أنا أمك، ومن حقي أدخل وأخرج فيها!

سارة نزلت من السرير، ووقفت قدامي وقالت:

– يا طنط، أنا مش عايزة أزعلك، لكن أنا مش هقبل إن حد يدخل أوضتي من غير استئذان، ولا إني أتحاسب على إني عايزة أنام في بيتي بعد ليلة فرحي!

– بيتك؟! إنتِ لسه داخلة البيت امبارح، وبقيتي بتقولي بيتي؟! ده أنا هوريكي بيت مين!

محمد قام من مكانه، ووقف بيني وبين مراته، وقال بحزم:

– خلاص يا أمي، كفاية لحد كده!

بصيتله وأنا مش مصدقة إنه بيعلي صوته عليّ، وقلت:

– إنت بتزعقلي أنا؟! عشان مراتك؟!

– أنا مش بزعقلك، بس مش هقبل إن مراتي تتعامل بالطريقة دي، ولا هقبل إنك تدخلي شقتي من غير ما تخبطي، حتى لو المفتاح معاكي.

حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي، وقلتله:

– يعني إنت هتمنعني من دخول بيتك؟! أنا اللي ربيتك وصرفت عليك، وفي الآخر تيجي واحدة غريبة تحط بيني وبينك حدود؟!

محمد رد بهدوء، لكنه كان مصمم على كلامه:

– إنتِ أمي، وليكي كل الاحترام، لكن سارة مراتي، وليها حق تعيش في بيتها براحتها. أنا مش هخليها تخاف من كل يوم جديد بسبب الخناقات دي.

ما قدرتش أستحمل كلامه، فخرجت من الشقة وأنا بقول:

– ماشي يا محمد، أنا هعرف أجيب حقي منك، وهخلي أهلها يعرفوا بنتهم بتعمل إيه فيّ!

نزلت شقتي، ومسكت الموبايل واتصلت ببنتي الكبيرة، وحكيتلها اللي حصل، وطلبت منها تيجي معايا، وبعدها اتصلت بأهل سارة وقلت لهم إن بنتهم من أول يوم مش عايزة تخدم جوزها ولا أهله، وإنها بترد عليّ وبتزعقلي.

وبعد أقل من ساعة، كان أبو سارة وأمها عندنا.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى