
— ور… ورق إيه؟ إنتِ بتقولي إيه؟ صوت حماتي طلع مهزوز ومرعوب ومقطوع.
— ورق بيع وشراء البيت يا ست الكل، ووصلات الأمانة، واتفاقك إنتِ وبنتك مع السمسار. بختكم السواد، إنكم مفكرتوش إن راعي البيت وبنته الحقيقية ممكن تدخل في أي وقت تفتش! على العموم، المفاتيح معايا، والشرطة في الطريق لو محدش منكم حرك عربيته حالا ومشي من قدام بوابتي!
قفلت السكة في وشها من غير ما أسمع ردها.
بصيت لجوزي اللي كان وشه انطفى تمامًا، والدم كأن اتقطع في عروقه. بص لي بعيون مليانة توسل وانكسار وصوت طالع من بين ضلوعه:
— إنتِ… إنتِ بتقولي إيه يا سعاد؟ بيع إيه وورق إيه؟ والله العظيم ما أعرف عن الكلام ده حاجة! أمي وأختي هم اللي…
قاطعته بحركة قاطعة من إيدي، وصوتي نزل عليه زي الصاعقة:
— أمك وأختك كانوا بيبيعوا بيت أبويا يا فلان! بيت اللي رَباني وسابلي سيرته الطاهرة! وإنتَ؟ كنت فين من ده كله؟ كنت مغمض عينك لأنهم أهلك، ولا كنت مغمض علشان بتقبض من ورايا؟! الورق كله معايا، والنسخ الأصلية راحت للنائب العام في بلاغ رسمي من ساعة ما لقيتها يوم الأحد!
صرخ جوزي بصوت مفرود وهو بيقع على ركبه قدامي:
— بلاغ؟! إنتِ بلغتي عن أمي وأختي؟! دي أمي يا سعاد!
— وأبويا ده كان روحي! ردت بدموع حارقة لمعت في عيني لكن من غير ما تنزل، كفاية لحد هنا. السكوت اللي فات كله انتهى. دلوقتي قدامك حلين: يا إما تقف جنبي في المحكمة وتثبت حق أبويا وتبرر موقفك، يا إما تلم هدومك وتروح تقعد مع أمك في العربية اللي واقفة تحت الشمس دي، وطلاقنا هيوصلك بكره الصبح مع ورقة اتهام بالتستر على سرقة ميراث!
اتسمر مكانه على الأرض، وعניه بتتحرك بيني وبين الباب، وهو مش مصدق إن الست الهادية اللي عمرها ما عليت صوتها قدامه بقت بالصلابة دي.
لكن الكارثة الحقيقية مكنتش في رد فعل جوزي…
بعد ساعة، تليفون البيت عندي رن، ورقم غريب ظهر على الشاشة. رديت بقوة:
— ألو مين؟
جاوبني صوت رجل أخشى منه، صوت محامي العيلة القديم، وهو بينهج كأنه كان بيجري:
— الحقي يا سعاد هانم! حماتك وأخت جوزك مابعدوش عن البيت، دول راحوا لواحد من كبار في المنطقة ومعاهم بلطجية تانيين، ورايحين باب بيت المصيف بالقوة ومعاهم شواكيش أبيض، وناس بتقول إنهم ولعوا في الجزء اللي بره من الجنينة!
جمدت في مكاني، وبصيت لجوزي اللي كان قاعد مهدود الحيل، وقولت بصوت كله وعيد وشرارة غضب لا تطفيها البحار:
— شكلي كنت طيبة معاهم زيادة عن اللزوم… قوم معايا، شكل الحفلة اللي كانوا عايزين يعملوها بدأت بجد، بس النار هتحرقهم هم الأول!



