روايات وقصص

حكايات اسما 1

كان لسه هيقرب مني اكتر لكن صوت ست من بره صرخ:
— نووووح! افتح الباب! البنت دي مينفعش تفضل هنا الليلة!
وش نوح اتغير فجأة.
ولأول مرة، شفت الخوف في عين الراجل اللي الكل بيخاف منه!
بصلي وقال بصوت واطي:
— مهما سمعتي دلوقتي يا جنّة… متصدقيش كلمة واحدة.
وفي اللحظة دي، الست اللي بره صرخت بجملة خلت جسمي كله يتجمد: إنت نسيت اللي حصل للعروسة الأولى يا نوح؟! نوح ابعد عنها.. تفتكروا ايه اللي بيحصل …

= نوح ابعد عنها.. تفتكروا ايه اللي بيحصل؟!
الكلمة دي نزلت على وداني زي الصاعقة! جسمي كله اتجمد، وقلبي وقف مكانه وأنا باصة لنوح اللي عضلات جسمه شدّت بشكل مرعب.
الست بره كانت بتخبط على الباب بقوة وجنون وصوتها مليان رعب وانهيار:
— افتح يا نوح! إنت اتجننت؟! عايز تكرر نفس الكارثة وتضيّع بنت الناس الغلبانة دي كمان؟! افتح حالا قبل ما تدمر حياتها زي الأولى!
نوح غمض عينه لحظة كأنه بيحاول يكبح غضبه، وبعدين بصّلي نظرة سريعة كانت مليانة أسف وحيرة، وقال بصوت واطي وصارم:
— إياكي تفتحي الباب.. وإياكي تصدقي كلمة واحدة من اللي بره دي. فاهمة يا جنّة؟
قبل ما أنطق بكلمة واحدة، كان لف وفتح الباب بسرعة وخرج وقفله وراه بقوة لدرجة إن الأبواب اهتزت!
بقيت واقفة في نص الأوضة لوحدي، فستان فرحي الطويل تقيل عليّ، والدموع ناشفة في عيني من الصدمة والرعب.العروسة الأولى؟!
يعني أنا مش مراته الأولى؟! يعني فيه عروسة غيري دخلت البيت ده وحصلها حاجة؟! عمي باعني لملياردير عنده أسرار مرعبة بالشكل ده؟!
جريت بخطوات بطيئة ناحية الباب، ولصقت ودني عليه عشان أسمع هما بيتقالوا إيه بره…
صوت الست اللي كانت بتصرخ (واللي عرفت بعدين إنها “دولت”، هانم القصر وقريبة نوح الكبيرة) كان عالي ومليان غضب:
— إنت ناوي تخلص على البنت دي كمان يا نوح؟! هانم هانم ماتت في نفس الأوضة دي ومن غير ما حد يعرف الحقيقة، ودلوقتي جايب طفلة عندها تسعتاشر سنة ترميها في وش الموت؟! دي مش جوازة دي مذبحة!
صوت نوح طلع حاد وقاطع كالسيف، وخلا قلبي يترعش من قوته:
— اخرسي خالص يا دولت! جنة مش هانم.. وجنة مش هتموت! أنا عارف أنا بتعمل إيه كويس، ومحدش ليه دعوة باللي بيحصل جوه الأوضة دي!
— فوق لنفسك يا ابن رشاد! البوليس لو عرف إنك اتجوزت تاني بالسرعة دي بعد حادثة هانم، هيقلبوا القصر فوقاني تحتاني، وهتتثبت التهمة عليك!
— تهمة إيه؟! مراتي ومعايا في بيتي، وبلاش تدخلي في حاجات أكبر منك يا دولت، وإلا الهانم الكبيرة نفسها مش هتحميكي مني!
حسيت إن رجلي مش شايلاني… هانم ماتت في نفس الأوضة اللي أنا واقفة فيها دي؟! يعني نوح متجوزني لأسباب تانية خالص غير الفلوس وغير اللي عمي قاله؟!
رجعت لورا خطوتين وأنا حاسة إن الأوضة بتلف بيّ. جريت وقعدت على طرف السرير، وحطيت إيدي على رأسي من كثرة الأفكار اللي بتخبط في عقلي.ياترى إيه حكاية العروسة الأولى؟ وليه نوح اشتراني بخمسة وثلاثين مليون جنيه وسدد ديون عمي؟ هل أنا مجرد لعبة في حرب خفية جوه القصر ده، ولا أنا خطة تانية خالص بالنسبة لنوح؟
الباب اتفتح بهدوء، ودخل نوح.
ملامحه كانت جادة جداً، بس أول ما عينه جت في عيني، الحِدّة اللي في وجهه اختفت فجأة، وبان قد إيه هو قلقان عليّ.
قرب مني وقعد على ركبه قدامي على الأرض، ومد إيده مسك كف ايدي اللي كان ساقع ومرتعش، وقال بصوت دافئ وهادئ كأنه بيكلم طفلة:
— جنة.. كنتِ بتسمعي كلامهم؟
بلعت ريقي بصعوبة، ورفعت عيني بصيت في عيونه العسلي المليانة غموض، وقلت بصوت بيترعش:
— مين هانم يا نوح؟… وليه بتقول إنها ماتت هنا؟… وإيه حكاية الكارثة اللي عمتي أو دولت بتقول عليها؟.. فهمني.. أرجوك متخبیش عليّ حاجة، أنا كفاية عليا عمي وباعه لي!
نوح اتنهد بحزن عميق، وسكت لحظة كأنه بيوزن كلامه بالجرام، وبعدين مسك وشي بإيديه الاثنين وقال بصوت ثابت وصادق:
— اسمعيني كويس يا جنّة.. اللي سمعتيه بره نص الحقيقة.. الحقيقة الكاملة أنا هحوهالك كلها، بس بشروط واحد…
— شرط إيه؟!
— تثقي فيا.. وتقوليلي، مستعدة تكملي معايا اللعبة دي للآخر، حتى لو الدنياً كلها بقت ضدنا؟
بصيت لعيونه اللي كانت بتلمع بندم وغموض وقوة في نفس الوقت، حسيت قلبي بيختار يثق فيه رغم كل الخوف اللي جواه. هزيت راسي ببطء وأنا بقول:
— مفيش حاجة أخسرها أكتر من اللي خسره عمي فيا.. قولي يا نوح.. إيه الحكاية؟
نوح ابتسم ابتسامة غريبة، وقرب مني أكتر وهمس في ودني بحاجة خلتني أتجمّد مكاني من الصدمة:
— هانم مكنتش مراتي… دي كانت…

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى