روايات وقصص

حكايات اسما السيد 1

جوزي ببرود دخل عليا وقالي يا ساره انا اتجوزت طليقة اخوكي.. عندا فيكي وفي أهلك.. ويالا يا بت.. امشي علي بيت اهلك ستك ساميه جايه انهارده اتصدمت علي مصدقتش..علي وجع في قلبي ملوش حدود … علي مدار 12 سنه جواز ولا مره فكرت ازعله.. كنت قايداله صوابعي العشره شمع .. انهارده رجع بكل بساطه يقولي انه اتجوز عليا طليقة اخويا، كنت دايمًا بحاول أرضيه وأقف جنبه وأحافظ على بيتي، حتى في أصعب الأوقات كنت بقول لنفسي إن الجواز عشرة وعِشرة السنين ما ينفعش تتهد في يوم وليلة، لكن انهارده رجع بكل بساطة يقولي إنه اتجوز عليا طليقة أخويا، الست اللي كانت سبب في خراب بيت أخويا من سنين، واللي عمرنا ما كنا نتخيل إنها تدخل بيتنا تاني، بصيتله وأنا مش قادرة أصدق وقلتله: «إنت بتقول إيه يا محمود؟ إنت اتجوزت مين؟» رد بمنتهى البرود: «سمعتي، اتجوزت ساميه.»

حسيت إن اسمي أنا بقى بيتقال قدامي كأنه اسم واحدة تانية، قلتله وأنا دموعي نزلت: «ساميه ؟ طليقة أخويا؟ إنت عارف إنت بتعمل إيه؟ دي كانت مرات أخويا!» ضحك وقال: «كانت، لكن دلوقتي بقت مراتي، وأنا حر.» قربت منه وقلتله: «طب وأنا؟ أنا فين من كل ده؟ بعد 12 سنة جواز ترميني كده عشان تعاندني وتعاند أهلي؟» بصلي ببرود وقال: «إنتي وأهلك السبب، وأنا قررت أعيش لنفسي بقى، ومش هسمح لحد يتحكم في حياتي.» قلتله: «أنا عمري ما اتحكمت فيك، ده أنا كنت بحطك فوق دماغي، وكنت بفضل زعلك على زعلي، حتى لما كنت بتغلط في حقي كنت بسكت عشان البيت ما يتهدش.» لكنه ما اهتمش بكلامي، فتح الدولاب وبدأ يطلع هدومي ويحطها في شنطة، وأنا واقفة قدامه عاجزة حتى عن الحركة، قلتله: «إنت بتعمل إيه؟» رد بكل برود قالي : «بلم حاجتك، مش هينفع تفضلي هنا، ساميه هتيجي تعيش في بيتها.»

الكلمة دي كسرتني أكتر من خبر الجواز نفسه، بيتها؟! يعني البيت اللي قضيت فيه 12 سنة من عمري بقى بيتها هي، وأنا اللي كنت مراته وبنيت كل ركن فيه بقيت واحدة غريبة؟ قعدت على السرير وأنا بعيط، وافتكرت أول يوم دخلت فيه البيت ده عروسة، افتكرت أمي وهي بتوصيني عليه وتقوللي: «يا بنتي الراجل ده أمانتك، حافظي على بيتك وربنا يرزقك معاه بالخير»، وأنا فعلًا حافظت عليه، حافظت عليه أكتر مما حافظت على نفسي، استحملت كتير،

وبلعت كلام أكتر، وكل مرة كنت أقول معلش، محمود تعبان، محمود مضغوط، محمود أكيد مش قصده، لكن النهارده فهمت إن كل السكوت ده ما كانش ليه قيمة عنده، وإن الراجل اللي ضحيت عشانه 12 سنة قدر في لحظة واحدة يمسح كل السنين دي من حياته، مسحت دموعي وقلتله: «طيب قولي بس الحقيقة، إنت اتجوزتها بجد؟ انت بيهزر صح.. متقوليش عناد وخلاص، أنا عايزة أعرف إيه اللي خلاك تعمل فيا وفي أخويا كده؟» سكت لحظة، وبعدين قرب مني وقال اللي قهرني: «عشان أخوكي يستاهل، وإنتي تستاهلي تتوجعي، وأهلك لازم يعرفوا إن محدش يقدر يقف قصادي.» بصيتله وأنا مش فاهمة، وقلت: «إنت بتتكلم عن إيه؟ أخويا عملك إيه؟»

رد: «دي حاجة بيني وبينه، ومش من حقك تعرفيها»

وقتها حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد جواز، وإن فيه سر هو مخبيه عني، سر له علاقة بأخويا وساميه وقبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت، محمود فجأة اتغيرت ملامحه، وقام بسرعة ناحية الشباك وبص تحت، سألته: «مين؟» ما ردش، وبعد ثواني جرس الباب رن، محمود جري يفتح، وأنا فضلت قاعدة مكاني وأنا بسمع قلبي بيدق، الباب اتفتح وسمعت صوت ست بيقول: «محمود، أنا جيت يا حبيبي.»

اتجمدت مكاني، الصوت ده أعرفه كويس، صوت ساميه، طليقة أخويا، لكن قبل ما أتحرك سمعت صوت أخويا من وراها، وبيقول: «محمود، قبل ما تدخلها بيت أختي، لازم تعرف إن أنا مش هسيبك تعمل اللي في دماغك.»

قومت من مكاني بسرعة وجريت ناحية الباب، ولما شفت أخويا واقف قدام محمود، وساميه واقفة بينهم، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من جوازة انتقام، لأن أخويا كان ماسك في إيده في ايده…

أخويا كان ماسك في إيده ملف أوراق أسود قديم، وحجمه ثقيل، يظهر إنه مليان مستندات ومحاضر رسمية. عينيه كانت حمرة من الغضب، ورجليه ثابتة على عتبة الباب كأنه جبل ومش فارق معاه إن محمود وافق يدخل سامية ولا لأ.

محمود اتسمر مكانة، والبرود اللي كان بيتكلم بيه معايا جوه  يختفي تدريجيًا وظهر مكانة توتر واضطراب حاوِل يداريهم بسرعة. سامية هي كمان خطواتها اتجمت، وبصت لأخويا حسن بنظرة فيها خوف مكتوم، وحاولت تستخبى ورا ضهر محمود وهي بتقول بصوت متصنع الثقة: “إيه اللي جابك هنا يا حسن؟ أنت مالكش صالح بينا خلاص، أنا بقيت حرم محمود بيه!”

حسن ما بصلهاش أساسًا، عيونه كانت متعلقة بعيون محمود بس، ورفع الملف في وشّه وقال بصوت جاف يهز السلم: “أنا ماليش صالح بيكي يا سامية، بس ليا صالح بأختي وبشرفها، وليا صالح بالحساب القديم اللي محمود فاكر إنه اتقفل لما  منك.”

أنا كنت واقفة عند باب الصالة، جسمي كله بيترعش، مش فاهمة أي حاجة. 12 سنة عايشة مع محمود، عمري ما شفت بينه وبين حسن أخويا غير كل احترام وود، أو ده اللي كان بيظهرلي! كنت شايفاه الراجل اللي شايل الشيلة وساكت، لكن في اللحظة دي اتكشفت الوشوش.

محمود حاول يسترد الهيبة بتاعته، زق الباب نص قفلة وقال بنبرة حادة: “اطلع برة يا حسن، دي شقتي وأنا حر فيها، والجواز شرع ربنا، سامية على ذمتي دلوقتي وأختك أنا خلاص بخلص إجراءات إننا ننتهي، ومش هسمحلك تعلي صوتك في بيتي.”

حسن ضحك ضحكة استهزاء وجيعة، وخطى خطوة واحدة لجوة، زق محمود بكتفه ومشي بثبات لحد ما دخل الصالة، وبصلي وبص لشنطة هدومي اللي محمود كان لسه لاممها لي ومحطوطة جنب الدولاب المفتوح. ملامح حسن اتغيرت وقست أكتر، وقال بصوت مليان قهر: “بتلم هدوم أختي اللي خدمت التراب اللي بتمشي عليه 12 سنة؟ بتطرد سارة اللي كانت قايدالك صوابعها شمع عشان تجيب سامية مكانها؟ أنت فاكر لعبة  دي هتعدي بساهل يا محمود؟”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى