
أنا قربت من حسن ومسكت في دراعه وأنا بدمع: “حسن.. فهمي في إيه؟ محمود بيقول اتجوزها عناد فيك وفي أهلي.. هو في إيه بينك وبينه؟ وإيه الملف ده؟”
محمود جه ورانا بسرعة وحاول يشد الأوراق من إيد حسن، وقال بصوت واطي ومربوك: “حسن! لو فتحت بقك بحرف واحد هنا، أنت عارف العقبة هتكون إيه، بلاش تخرب على نفسك وعلى عيلتك.”
حسن رفع إيده وأبعد محمود عنه بصلابة، وفتح الملف وطلع منه ورقة مطبوعة بعناية، وقال وهو بيص بصوت عالي عشان أسمع كل كلمة: “الست سامية اللي محمود اتجوزها النهارده، ما كانتش مجرد اللي اختلفنا واطلقنا في هدوء.. سامية كانت أداة في إيد محمود من أربع سنين!”
الكلمة نزل عليا زي الصاعقة. بصيت لمحمود وشفت وجهه اصفرّ تمامًا.
حسن كمل كشف الحقيقة: “قبل أربع سنين، شركة المقاولات الصغيرة اللي كنت شغال فيها أنا ومحمود، حصل فيها كبير.. المبالغ كانت بالملايين. محمود هو اللي
الفلوس دي، ولما الورقة قربت تقع على رقبته، اتفق مع سامية — اللي كانت وقتها مراتي — إنها تنقل أوراق وتزور إمضاءات باسمي أنا، مقابل إنه يكتب لها شقة باسمها ويأمن حياتها! سامية غدرت بيا وسببت في إن البيزنس بتاعي يقع، ولما كشفت خيانتها ليا ولبيتي، اطلقتها ورفضت أبلغ عنها عشان خاطر الولاد وعشان ما بيتي.”
أنا حطيت إيدي على بقي مش مصدقة، بصيت لمحمود وقلت: “محمود.. الكلام ده صح؟ أنت تستغل مرات أخويا عشان تلبسه ؟”
محمود صرخ بغضب: “أخوكي كداب! حسن بيخترع قصة عشان يداري على خيبته! سامية جتيلي واشتكتلي منه ومن قسوته وأنا اتجوزتها بالحلال عشان أحميها منه!”
سامية اتكلمت بصوت حاد وهي بتقرب من محمود: “أيوه يا سارة! أخوكي كان بيضربني وبيظلمني، ومحمود هو الراجل الوحيد اللي وقف جنبي وحماني من افتراء أخوكي!”
حسن سحب نفس طويل، وطلع ورقة تانية من الملف ورماها على الطاولة في نص الصالة. كانت الورقة عبارة عن عقد اتفاق تنازل وشهادة تحويلات بنكية برقم سرّي بين حساب محمود وحساب سامية الشخصي قبل طلاقها من حسن بشهر واحد بس!
حسن قال بجمود: “الورقة دي فيها التحويلات اللي كنت بتدفعها لسامية ثمن سكوتها وثمن التزوير، وده التنازل اللي هي بصمت عليه لما اكتشفت إنك بتلعب بيها وهي كانت فاكرة إنك هتتجوزها وقتها! محمود اتجوز سامية النهارده مش عشان بيحبها ولا عشان يعاندنا.. محمود اتجوز سامية عشان هي بالملف ده! هددته إنها هتوديه لو ما اتجوزهاش وكتب لها نص البيت ده باسمها، بعد ما الشركة القديمة بدأت تفتح تحقيق جديد في قضايا القديمة!”
في اللحظة دي، البيت كله سكت. الصوت الوحيد اللي كان مسموع هو صوت نفسي السريع المكسور.
بصيت لمحمود.. الراجل اللي كنت بحميه من الدنيا، الراجل اللي كنت بفضل زعلة على زعلي، الراجل اللي قعدت 12 سنة أقول عليه “محمود تعبان.. محمود مضغوط”. اتاري كل البرود والجفاء اللي كان بيعاملني بيه الأيام الأخيرة ما كانش بسبب مشاكل بيني وبينه، ولا بسبب عناد واهي مع أهلي.. ده كان خوف ورعب من السجن! وكان عايز يضحّي بيا وبكرامتي وبحياتي عشان يغطي على قذارة أفعاله ويستر على نفسه وعلى الست اللي شاركته في الخيانة!
محمود اتراجع لورا، وبص لسامية بشرار: “أنتي اللي اديتيلو الملف ده يا سامية؟ أنتي بعتيني لحسن؟”
سامية صرخت بتوتر: “أنا ما اديتوش حاجة! هو اللي اقتحم شقتي القديمة وأخد الأوراق دي! أنت فاكر نفسك حيتان وهتاكل الكل وتطلع منها لوحدك؟ أنت قلتلي هتكتبلي الشقة دي وهتطلق سارة، وأنا مش هسمحلك تتراجع!”
المنظر كان بشع.. اتنين خاينين واقفين يقطعوا في بعض قدامي، وفي بيتي اللي بنيت كل ركن فيه بعرقي وشقايا وصبرا 12 سنة.
حسن قرب مني، ومسك إيدي بالراحة، وقال لي بصوت دافي بس مليان قوة: “تعالي يا سارة.. لمي بقية حاجتك وامشي معايا. البيت ده خلاص ما بقاش يشرّفك تقعدي فيه ثانية واحدة. والراجل ده حسابي معاه مش هيكون هنا.. حسابه هيكون في النيابة وفي المحاكم.”
محمود اتمالك نفسه وصرخ في حسن: “مش هتاخدها! ومش هتقدر تعمل حاجة بالورق ده! الورق ده مالوش قيمة قانونية وفات عليه سنين!”
حسن بص له بثبات وابتسم ابتسامة خطيرة وقال: “القانون مابينساش يا محمود، والأهم من القانون.. إن المحاضر الجديدة اتفتحت الصبح، والشيكات المزوّرة اللي سامية بصمت عليها وصلت للنيابة العامة بالفعل قبل ما أجيلك هنا بساعة واحدة. أنا ما جيتش هنا عشان أترجاك، أنا جيت عشان آخد أختي المظلومة من المستنقع ده، وأسيبك تأكل في سامية وسامية تأكل فيك لما الشرطة تجي تاخدكم أنتوا الإثنين.”
محمود وشه اتخطف، ورجليه ما شالتهوش فقعد على أقرب كرسي. سامية بدأت تصرخ وتصوت وتهدد محمود إنها مش هتروح لوحدها.
أنا مسكت شنطة هدومي، وبصيت لمحمود أخر بصة.. بصة ما كانش فيها بكاء ولا رجاء، كان فيها قرف وندم على كل لحظة ضيعتها مع إنسان بلا شرف ولا ضمير. مسكت إيد أخويا حسن، وخرجت من باب وأنا أسمع صراخ سامية وصوت محمود وهو بيحاول يدافع عن نفسه، وسبتهم ورايا في الضلام اللي اختاروه لنفسهم.




