
في الصباحية قمت وكنت بفضي جيوب بدلة جوزي قبل ما أبعتها للدراي كلين… دخلت إيدي في الجيب الداخلي وأنا بدور على فكة أو أي حاجة ممكن تكون اتنسيت، لكن اللي طلعته من جيب بدلته كان كارثة…
أنا مريم، وجوزي عمر كنا نعرف بعض بقالنا أربع سنين قبل ما نتجوز امبارح. ومن أول يوم دخل عمر حياتي، حسيت إنه مختلف عن أي حد عرفته قبله. قبل عمر، حياتي العاطفية كانت كلها توتر وشك وعدم استقرار. لكن هو كان العكس تمامًا. هادي. ثابت. وفي بشكل خلاني لأول مرة أحس بالأمان مع راجل.
أكتر حاجة كانت مميزة علاقتنا إننا اتفقنا من البداية إن مفيش أسرار بينا. كنا بنتكلم في كل حاجة. أي مشكلة بتحصل، بنقعد ونحلها. حتى موبايلاتنا عمرها ما كانت منطقة ممنوعة على التاني. مش لأننا بنفتش ورا بعض… لكن لأن ببساطة ماكانش فيه حاجة نخبيها. وعمر نفسه كان دايمًا يقوللي: “البيت اللي يدخله السر… الشك بيدخل وراه.”
ويمكن دي أكتر حاجة خلتني أحبه. إني كنت واثقة فيه ثقة عمياء. لدرجة إني لو الدنيا كلها قالتلي إن عمر مخبي عني حاجة، كنت هضحك. فرحنا كان جميل جدًا. عملناه في قاعة كبيرة في القاهرة، وسط أهلنا وأصحابنا، وكل حاجة تقريبًا طلعت زي ما كنا بنحلم.
وفي صباح اليوم اللي بعد الفرح، صحيت وأنا حاسة إني مانمتش غير ساعتين. بصيت جنبي. عمر كان لسه نايم نوم عميق. ابتسمت وأنا ببصله. خلاص… ده بقى جوزي. قمنا حاجزين كام يوم في شرم الشيخ، وكان لازم نتحرك على المطار بعد الظهر. قمت بهدوء وبدأت ألم حاجتنا. وأنا بلف في الأوضة، شوفت بدلة عمر مرمية على الكرسي زي ما خلعها امبارح. مسكتها وقلت لنفسي: دي لازم تتبعت للدراي كلين الأول. وقبل ما أحطها في الكيس، بدأت أفضّي جيوبها.
طلعت منديل. إيصال صغير. شوية فكة. وبعدين دخلت إيدي في الجيب الداخلي للجاكيت. صوابعي لمست حاجة صغيرة. مش ورقة. ولا فلوس. كانت حاجة بلاستيك رفيعة. سحبتها. وأول ما بصيت عليها… ابتسامتي اختفت. كانت كارت مفتاح إلكتروني لأوضة فندق. بصيت حواليا. إحنا أصلًا في فندق. ففي الأول قلت عادي. أكيد مفتاح أوضتنا. لكن لما قلبت الكارت… لقيت رقم مكتوب عليه بالقلم: 412. بصيت ناحية باب أوضتنا. رقم أوضتنا كان: 708.
فضلت واقفة مكاني. قلت لنفسي: يمكن كارت قديم. يمكن بتاع حد من أصحابه اتحط في جيبه بالغلط. لكن بعدها لاحظت حاجة تانية. كان فيه ورقة صغيرة ملفوفة حوالين الكارت. فتحتها. كان مكتوب عليها بخط ست: “بعد ما مريم تنام… اطلع لوحدك. لازم نتكلم قبل ما تسافروا.” حسيت الدم نزل من وشي. رجعت قريت الجملة. مرة. واتنين. وتلاتة. وبصيت ناحية السرير. عمر كان نايم. نفس الراجل اللي قضيت أربع سنين وأنا مقتنعة إني أعرف عنه كل حاجة.
بصيت على الكارت تاني. وبدأت أفتكر ليلة امبارح. بعد ما طلعنا أوضتنا، أنا كنت منهكة جدًا. غيرت هدومي ونمت تقريبًا على طول. لكن عمر؟ افتكرت إني صحيت في نص الليل للحظة… ومكانه جنبي كان فاضي. لما رجع، سألته بنعاس: “كنت فين؟” وقال: “نزلت أجيب مية.” وقتها ماشكيتش ثانية. دلوقتي… الكارت كان بيرتعش في إيدي.
مسكت موبايلي بسرعة وبصيت في الساعة. كانت حوالي سبعة ونص الصبح. بصيت لعمر للمرة الأخيرة. ماصحيتوش. ماواجهتوش. لبست الطرحة، خدت موبايلي وكارت الأوضة 412، وخرجت من أوضتنا بهدوء. قفلت الباب ورايا. ركبت الأسانسير. وضغطت على الدور الرابع. طول ما الأسانسير بينزل، كنت بحاول أقنع نفسي: أكيد فيه تفسير. عمر مستحيل يخونني. لكن كان فيه سؤال واحد بيلف في دماغي: مين الست اللي كانت مستنية جوزي في أوضة 412 ليلة فرحنا؟
وصلت الدور الرابع. مشيت في الممر لحد ما لقيت الرقم. 412. وقفت قدام الباب. رفعت إيدي علشان أخبط… لكن قبل ما ألمسه، الباب اتفتح من جوه. وظهرت قدامي ست أعرفها كويس جدًا. كنت شايفاها قبل ساعات بس في فرحي. بصتلي بصدمة، ووشها ابيض. وأول كلمة خرجت من بقها كانت: “مريم؟! إنتِ عرفتي إزاي؟” ماقدرتش أرد. لأن عيني نزلت على إيدها… وكانت ماسكة ظرف كبير مكتوب عليه اسم عمر، وتحته تاريخ فرحنا.
رفعت عيني ليها وقلت بصوت مخنوق: “إنتِ كنتِ مستنية جوزي هنا امبارح ليه؟” سكتت ثواني، وبعدين قالت جملة خلتني أنسى حتى موضوع الخيانة: “عمر ماطلعش هنا علشاني يا مريم… هو طلع علشان ياخد الحاجة اللي أبوه سايبها عندي من قبل ما يموت. والحاجة دي تخصك إنتِ…”
سحبت نفسي خطوتين لورا وأنا مش قادرة أستوعب الجملة. الست اللي واقفة قدامي كانت “نادية”، صاحبة والدي القديمة واللي كانت معزومة في الفرح بصفة عائلية عادية جدًا. كنت شايفاها امبارح وهي بتباركلنا وبتسلم عليا بحرارة، ودلوقتي واقفة قدامي في أوضة فندق في الدور الرابع، في نص الليل، ومعاها ظرف يخصني أنا وعمر!
قالتلي بنبرة كلها رجاء وهي بتمسك إيدي: “ادخلي يا مريم… الشارع والممر مش مكان لنص الكلام، وإنتِ فاهمة غلط خالص.” جسمي كان بيتفاض من الصدمة، لكن رجلي تحركت وجريت ورا الفضول والخوف اللي كانوا بياكلوا في قلبي. دخلت الأوضة وقعدت على طرف السرير. الأوضة كانت مليانة شنط أوراق وملفات قديمة، كأن نادية مسافرة أو بتنقل مكان إقامتها.
وقفت قدامي والظرف في إيدها، وقالت بصوت واطي: “عمر ماخانكيش يا مريم، ولا عمره هيخونك. عمر جالي هنا امبارح بعد ما إنتِ نمتي علشان يحميكي… أو بمعنى أصح، عشان ينقذ الفرح والعيلة من كابوس كان ممكن يتهد فيه كل حاجة.” رفعت رأسي وبصيت لها بحدّة وقلت والدموع في عيني: “ينقذني من إيه؟ وليه يتفق معاكي في السر؟ وليه يخبّي عليا وهو اللي علمني إن البيت اللي يدخله السر الشك بيدخل وراه؟ ليه يعمل كده في أول ليلة لينا؟!”



