Uncategorized

حكايات زوزو 3

وقف القشعريرة في جسمي، والتليفون فضلت ماسكاه في إيدي الثقيلة زي الحجر بعد ما شريف قفل السكة. كلامه كان بيتردد في دماغي زي الصدى: “أنا خليتك تمضي على ورق وأنتِ مش دريانة…”

الأيام اللي فاتت كلها مرت قدام عيني زي الشريط السريع؛ السبع سنين اللي كنت فاكرة إنهم مجرد زواج عادي وسعيد. افتكرت الأيام اللي كان بيجيبلي فيها أوراق التكافل الاجتماعي، وعقود شراء شقق أو أراضي وهمية، ويقولي بصوته الناعم ودلاله المعتاد: “امضي هنا يا حبيبتي، أنا بسجل كل حاجة باسمك عشان أؤمن مستقبلك لو جرالي حاجة.” كنت ببتسم، وبمضي من غير ما أقرا حرف واحد.. كنت بثق فيه ثقة أعمى.

مريم كانت واقفة جنبي على سور السطوح، عينيها متابعة حركة عربيات البوليس وهي بتقتاد رجال “المهندس” تحت في الشارع. اتلتفت لي لما لاحظت إني بتراجع لورا ووشي أصفر كأني شفت شبح.

“قالك إيه؟” سألتني بحدة.

“شريف…” بصيت لها والدموع محبوسة في عيني، “شريف مخليني ماضية على عقود وتأسيس الشركات دي من زمان. لو هو اتقبض عليه، النيابة هتشوف إني أنا الراس الكبيرة وهو مجرد مدير تنفيذي!”

مريم ملامحها اتشدت، بس مظهرش عليها الذهول. أخدت نفس عميق وهزت رأسها. “ده الكارت الأخير لأمثال شريف.. يلغّموا طريق هربهم بأقرب الناس ليهم. بس هو نسي حاجة مهمة أوي.”

“نسي إيه؟ أنا خط إيدي وتوقيعي على العقود الرسمية في الشهر العقاري!” صرخت فيها بالراحة وأنا بمسك شعري بقلة حيلة.

“نسي إن العقود المزورة أو اللي بتاخد بالتغرير ليها تاريخ، والشال اللي في إيدك ده كان بيسجل الصوت واللوكيشن من أربع أيام، بس الفلاشة اللي معيا.. دي فيها أرشيف أختي!”

بصيت لها باستغراب: “أرشيف اختك؟”

“أختي قبل ما يتخلصوا منها، كانت حاسة إنهم بيغدروا بيها، فكانت بتسحب داتا من الكمبيوتر الرئيسي بتاع شريف ورؤسائه في العمل. الداتا دي مش بس فيها تسجيلات، فيها صفقات، وإيميلات، وعقود إلكترونية أصلية بتبين منين بدأت الفكرة ومين اللي كان بيكتب العقود دي ومين اللي بيستغل اسمك!”

في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط تقيل وثابت على السلم الحلزوني بتاع السطوح.

مريم مسكت المسدس اللي في إيدها بسرعة، ووقفت قدامي.

“يا ندى! يا مريم! ارفعوا إيديكم واخرجوا بهدوء!” الصوت كان صادر من مكبر صوت صغير، وكان جاد جداً.

أول ما بصينا من فوق السور الداخلي للسطوح، شفنا ضابط بزي مدني ومعه قوة من المباحث العامة واقفين عند الباب. الضابط كان مسك كارنيه وشاله عشان نشوفه.

“أنا المقدم هشام من عمليات مكافحة الجرائم المنظمة،” قال بثبات وهو بيقرب خطوة بخطوة. “المكان محاصر بالكامل، والناس اللي تحت اتقبض عليهم. انزلوا معانا بالراحة ومن غير مشاكل.”

مريم نزلت المسدس ببطء وحطته على الأرض، ورجعت خطوة لورا. “سيادة المقدم.. إحنا اللي بعتنا إشارة الطوارئ والفلاشة.”

المقدم هشام بص للشبكة وللفلاشة اللي كانت في كفي. ملامح وشه كانت جامدة ومفتهاش أي تعاطف. “عارف. والداتا وصلتنا على السيرفر.. بس شريف بنفسه المحامي بتاعه قدم بلاغ رسمي ضدك يا ندى من ساعتين، بيتهمك فيه بسرقة مستندات الشركة والإضرار بأمن المنشأة، وورّانا عقود رسمية بتثبت إنك الملكة الفعلية للكيان التجاري ده.”

حسيت بالدنيا بتلف بيا. اللعبة اتعقدت أكتر مما أتخيل. شريف كان سابقنا بخطوة، وكان مجهز خطة الهروب القانونية بتاعته قبل ما إحنا نتحرك اصلاً.

“أنا مجرد ضحية!” صرخت في الضابط وأنا بمد إيدي بالفلاشة الشفافة، “هو كان بيراقبني بالشال ده! كان حاطط أجهزة تسجيل في هدومي! افتحوا الفلاشة دي وهتشوفوا اعترافاته بنفسه!”

المقدم هشام قرب مني، وأخد الفلاشة بحذر وحطها في كيس بلاستيكي معزول. “كل الكلام ده هيتقال في النيابة. أنتم الاثنين هتنزلوا معايا دلوقتي.. التحقيقات هي اللي هتحدد مين الضحية ومين الجاني.”

نزلنا من السطوح تحت حراسة مشددة. الشارع كان مليان ناس بتتفرج، والضوء الأزرق بتاع سرينات البوليس كان بيضرب في الوشوش. لمحت من بعيد عربية نقل سوداء مقفولة، وفي الممر الجانبي، شفت شريف قاعد جوه العربية وهي متقفلة عليه، كان باصصلي من ورا الزجاج الفاميه المكسور جزئياً.. وكان بيبتسم!

ابتسامة نصر خفية، كأنه بيقولي: “قلتلك.. مش هتطلعي منها لوحدك.”

ركبنا عربية البوليس، ومريم كانت قاعدة جنبي. كبلوا إيدينا بالكلابشات الحديدية. البرودة بتاعة المعدن على معصمي فكرتني بمسكة الترزية لمعصمي تحت عمود النور أول ما قابلتها.. نفس المسكة المجهزة للتنبيه.

طول الطريق للنيابة العامة، مريم كانت ساكتة تماماً، بتبص من الشباك بهدوء مريب.

“أنتِ ليه ساكتة كده يا مريم؟” همست لها بصوت وطي عشان العساكر ما يسمعوش. “إحنا داخلين السجن!”

مريم التفتت لي، وعينيها لمعت ببرود يخوف: “سيبيه يفتكر إنه كسب الجولة دي يا ندى. شريف حط العقود باسمك لأن المافيا دي قانونها واضح: اللي اسمه على الورق، هو اللي بيتحمل النتيجة إذا الفلوس ضاعت.. وشريف ما يعرفش إن الفلوس دي أصلها أتحول لحساب مشفر تاني خالص من نص ساعة بس.”

برقت عيني بصدمة: “تحول فين؟ مين اللي حوله؟”

ابتسمت مريم ابتسامة غامضة وقالت بصوت واطي جداً: “أختي ما ماتتش يا ندى.. أختي هي اللي كانت بتدير السيرفر اللي استلم الفلاشة إمبارح بالليل.. واللعبة الحقيقية يلا هتبدأ جوه قاعة النيابة.”

انفتحت أبواب التخشيبة في الصباح على صرير مفصلات حديدية صدئة. خرجتُ وأنا أجرّ خطواتي الثقيلة، الكلبشات المعدنية تُطوق معصمي مجدداً، بينما مريم تمشي إلى جواري بثبات عجيب، وكأنها لا تُساق إلى قاعة النيابة العامة، بل إلى منصة تتويج.

في الممر الطويل المؤدي لإدارة التحقيقات، كان الصحفيون وعدسات الكاميرات يملؤون المكان. البث المباشر الذي أطلقته من شقة شريف وتحرك البوليس السريع حولا القضية إلى رأي عام هزّ العاصمة؛ قصة التجسس العائلي، وشركات الأدوية المغشوشة، والغسيل المالي المُعقد.

دخلنا القاعة الكبيرة. رئيس النيابة كان يجلس خلف مكتب خشبي عريض، وأمامه جبال من الملفات والأوراق الرسمية. وعلى الناحية الأخرى، كان يجلس شريف، يرتدي بدلة داكنة ولكن ملامحه كانت متعبة، وعيونه محاطة بهالات سوداء. إلى جواره جلس ثلاثة من أكبر محامي الشركات في الدولة، يبتسمون بثقة مطلقة.

“المتهمة الأولى: ندى،” بدأ وكيل النيابة حليق الشارب يقرأ من الملف بصوت حاد. “مؤسسة وصاحبة التوقيع الفعلي على أوراق إنشاء شركة ‘فارما-جروب’ للاستيراد، المتهمة بإدخال شحنات أدوية غير مطابقة للمواصفات، وتسهيل عمليات تهريب أموال بالاشتراك مع أطراف خارجية.”

نظر لي وكيل النيابة بصرامة: “المستندات، والعقود المسجلة بالشهر العقاري، والسجلات التجارية، كلها تحمل توقيعك وبصمتك يا مدام ندى. شريف هنا مجرد مدير تنفيذي يتقاضى راتباً، ومحاموه يقدمون أدلة على أنكِ استغليتِ صفته لحمايتك.”

وقفتُ وساقاي ترتجفان. نظرتُ لشريف، الذي أمال رأسه بحركة خفيفة، وارتسمت على شفتيه ذات الابتسامة الخبيثة التي أراها منذ سبع سنوات. كان يقين النصر يملأ عينيه.

“سعادة وكيل النيابة،” رفعت مريم صوتها بصوت قاطع هزّ أركان القاعة. “قبل أن تتخذوا أي قرار بخصوص العقود، نطلب تفريغ الفلاشة الشفافة رقم (2)، التي تم التحفظ عليها في مسرح الأحداث بحضور المقدم هشام.”

تحدث رئيس محامي شريف بسخرية وهو يعدل نظارته: “حضرة الناظر، الفلاشة المذكورة تحتوي على تسجيلات صوتية شخصية لا قيمة لها قانونياً في مواجهة العقود الرسمية الموثقة باسم المتهمة.”

“الفلاشة لا تحتوي على تسجيلات صوتية فقط،” ردت مريم وهي تنظر لوكيل النيابة بثبات. “الفلاشة تحتوي على مفتاح التشفير الحسابي لسجلات البلوكشين (Blockchain) الخاصة بالشركة منذ إنشائها. وهي أرقام لا يمكن تزويرها أو تعديل تواريخها.”

ساد الصمت القاعة. تطلع وكيل النيابة لمريم باهتمام، ثم أومأ للخبير التكنولوجي التابع للنيابة للبدء في العرض.

على الشاشة الضخمة المعلقة في القاعة، بدأت الأكواد والبيانات تنهمر. ظهرت العقود الإلكترونية المزمنة، وتفاصيل الحسابات البنكية في الخارج. وفجأة، ظهرت قائمة الحوالات المالية التي تم إجراؤها على مدار السبع سنوات الماضية.

“انظر إلى التواريخ، يا سيادة النيابة،” أشارت مريم بإصبعها نحو الشاشة. “كل عقد من العقود الورقية التي تحمل توقيع ندى، تم إنشاؤه إلكترونياً وصياغته وتسجيله على خوادم الشركة قبل توقيعه بأسبوعين كاملين، من حساب مستخدم يحمل اسم ‘شريف_أدمين’. وفي كل مرة، كان يتم إرسال أوامر تحويل الأموال من نفس الحساب الإلكتروني وبصمة الصوت الخاصة بشريف وحده!”

بدأت الابتسامة تتلاشى تدريجياً عن وجه شريف. بدأ يتحرك في كرسيه بقلة صبر، وهمس بكلمات متوترة لمحاميه الذي انكب على أوراقه بذهول.

لكن المطب الحقيقي جاء بعد ثوانٍ.

اضطربت الشاشة لبرهة، وظهرت واجهة برنامج محادثة مشفر. صُوب التكبير على نص المحادثة التي تمت في اليوم الذي ضاع فيه الشال:

> المستخدم (المهندس): “المرأة بدأت تشك.. هل تخلصت من الشريحة؟”

> المستخدم (شريف): “أخذت الشريحة من الشال.. ندى تنام الآن. سأضع العقود النهائية باسمها الليلة وأغادر البلد صباح الغد.”

>

صرخ محامي شريف: “هذه المحادثات مفبركة! يمكن لأي شخص اختراق الحسابات وإنشاء محادثات وهمية!”

في هذه اللحظة، رن هاتف وكيل النيابة المباشر. رفعت النيابة الجلسة لمدة عشر دقائق لتلقي المكالمة. كان التوتر في القاعة قد وصل لقمته. كنت أتنفس بصعوبة، وأصابع مريم مشدودة على يدي، تدعمني بثباتها الخارق.

عندما عاد وكيل النيابة، كانت ملامحه قد تغيرت تماماً. نظر إلى شريف بنظرة مدمرة، ثم نظر إليّ.

“وردنا للتو تقرير عاجل من وحدة الجرائم المالية الدولية بالتعاون مع مكافحة المخدرات،” قال وكيل النيابة بصوت جهوري. “تم تتبع الحساب البنكي الرئيسي المتلقي لجميع أموال الصفقات المشبوهة في سويسرا. الحساب ليس باسم مدام ندى.. الحساب باسم ‘شريف’ والرمز السري المستخدم للوصول إليه تم إدخاله من هاتفه الشخصي قبل ساعة واحدة فقط أثناء وجوده في الحجز!”

شهقت القاعة بأكملها. سقط الملف من يد محامي شريف، وتجمد شريف في مكانه وكأنه تلقى صدمة كهربائية.

“كيف؟” زمجر شريف وهو يقف مجنوناً، “هذا غير ممكن! الحساب مغلق! كيف تم الدخول إليه؟!”

التفتت مريم ونظرت له ببرود قاتل، وهمست بنبرة سمعها كل من في الصف الأول: “لأن الشال لم يكن يحوي جهاز تسجيل فقط يا شريف.. الترزية التي خاطت الشال، زرعت في حوافه خيطاً مغناطيسياً ينقل بصمة إصبعك في كل مرة كنت تلمس فيها الخياطة ببهجة وتتأكد من وجود جهاز التجسس.. تم نسخ بصمتك الرقمية بالكامل واستخدامها لفتح حسابك السري وإرسال أموالك لحساب الضحايا.”

“أنتِ…” صرخ شريف وهجم باتجاهنا، لكن رجال الشرطة اندفعوا نحوه وثبتوه على الأرض بقوة، والكلابشات تُطبق على يديه بإحكام.

أصدر وكيل النيابة أوامره فوراً: “الإفراج الفوري عن المدعوة ندى بضمان محل إقامتها مع إبقائها تحت الحماية، والحبس الاحتياطي للمتهم شريف على ذمة قضية التجسس، والتزوير، وغسيل الأموال، وإلقاء القبض على باقي أطراف الشبكة.”

خرجتُ من قاعة النيابة وأنا أشعر بأن الهوا يُدخل رئتي لأول مرة منذ أسبوع. تم فك الكلابشات عن يدي. التفتُّ لمريم، وأنا أستوعب مدى الدقة والذكاء والتخطيط الذي قامت به هذه المرأة.

“لقد انتهى الأمر يا مريم.. شريف ستقضى بقية حياته خلف السوارس،” قلتُ والدموع تنزل من عيني، لكن هذه المرة كانت دموع الراحة.

نظرت لي مريم، ولأول مرة أرى شفتيها تفتران عن ابتسامة حقيقية، لكن عينها أظهرت ظلاً غامضاً جعل قلبي يقفز مجدداً.

“شريف مجرد بيدق في الرقعة يا ندى،” قالت مريم وهي تخرج شريحة صغيرة جداً من طيات طرحتها الغامقة. “المهندس الكبييير المترأس للشبكة، الذي لم يرَ أحد وجهه من قبل.. وصلته رسالة الآن تثبت أنكِ أنتِ من دمرت إمبراطوريته، وهو الآن في طريقه إلى القاهرة ليكمل ما بدأه بنفسه.”

وقفت في الشارع والشمس بتضرب في وشي لأول مرة من غير خوف، لكن كلمات مريم الأخيرة كانت بتزن في ودني زي جرس خطر مش راضي يسكت.

“المهندس جاي القاهرة…”

مريم بصتلي بثبات، ومدت إيدها للشال اللي كنت لسه ماسكاه في شنطتي، الشال الحرير السيليفاني اللي كان السبب في الكابوس ده كله. أخدته مني بالراحة، وطلعت من جيبها ولاعة صغيرة، وولعت في طرف القماش.

النار مسكت في الحرير بسرعة، والقماش الناعم اكمش وأتحول لرماد أسود طار في الهواء مع الهواء.

“الشال ده هو اللي بدأ اللعبة، ودلوقتي اتحرق،” مريم قالت بصوت هادي كأنه صلاة. “الماضي اتدفن يا ندى. والمهندس مش جاي عشان ينتقم من مجهول.. هو جاي يدور على الفلاشة، وهو فاكر إنها معاكي.”

“وهي مش معايا؟” سألتها بذهول وأنا ببص لإيدها الفاضية.

مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة، وأشارت على مبنى النيابة اللي كنا لسه طالعين منه. “الفلاشة الأصلية مع وكيل النيابة العامة، والمحاضر اتثبتت، والإنتربول الدولي اتخطر رسمياً بقائمة أسماء الشبكة كاملة بما فيهم ‘المهندس’ ورجالته في سويسرا وألمانيا. وصوله القاهرة مش هيكون رحلة انتقام.. ده هيكون دخوله للمصيدة اللي النيابة والأجهزة أعدوها له بناءً على الداتا اللي أختي سابتها.”

في اللحظة دي، خرج المقدم هشام من باب النيابة، وجاي باتجاهنا ووراه عربيتين حراسة.

” مدام ندى، أنسة مريم،” قال المقدم هشام بنبرة فيها احترام شديد عكس الصرامة بتاعة زمان. “أنا صدرت لي أوامر بنقلكم لمكان آمن تحت حماية الدولة. المحاكمة بتاعة شريف هتبدأ الأسبوع الجاي، والشبكة كلها بتتقفل في كل مكان.”

بصيت لمريم، وبعدين بصيت للرماد الأسود اللي كان باقي من الشال على الأرض.

السبع سنين اللي عشتهم في وهم، والخدعة اللي كانت ملفوفة حوالين رقبتي كأنها هدية، انتهوا تماماً. شريف هيدفع ثمن كل لحظة استغفال وكل كلمة كذب قالها، والناس اللي كانت فاكرة إنها فوق القانون بقوا هربانين وبيترصدوا في كل مطار.

ركبت عربية الحراسة جنب مريم. العربية تحركت بينا وسط زحمة القاهرة، والناس ماشية في الشوارع طبيعي، كل واحد وراه قصته وسره.

مسكت إيد مريم وشديت عليها.

“شكراً يا مريم.. إنك صدمتيني بالحقيقة بدل ما تسيبيني عايشة في الكدبة.”

مريم بصتلي من تحت طرحتها الغامقة، وعينيها كانت هادية لأول مرة من ساعة ما قابلتها تحت عمود النور.

“أنا ما عملتش حاجة يا ندى.. أنتِ اللي اخترتِ تفتحي عينيكِ وتواجهي. الخياطة بتقص القماش الديب، بس الإيد اللي بتلبس هي اللي بتحدد هتمشي بيه فين.”

سندت رأسي على زجاج العربية وأنا ببص للشمس اللي طالعة مالية السماء. الكابوس انتهى، الخيط المظلم اتفصك، ولأول مرة من سبع سنين.. حسيت إني بتنفس حرية حقيقية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى