روايات وقصص

حكايات اسما 1

أختي باعتلي جاكيت شتوي مستعمل لبنتي، وخدت مني آخر 800 جنيه كانوا معايا… لكن تاني يوم الصبح، بنتي اللي عندها 10 سنين طلعت حاجة من جيب الجاكيت، ولما شوفتها تجمّدت في مكاني من الصدمة!

— 800 جنيه يا حبيبتي، ومش هتنازل عن مليم واحد!

قالت أختي الكلام ده وهي بتشد الجاكيت من إيدي بعصبية.

بصيتلها برجاء وقلت:

— والنبي يا أختي، ارحميني شوية! أنا معايا 600 جنيه بس، وبنتي بتموت من البرد في الجاكيت القديم اللي عندها، ومش قادرة أجيبلها واحد جديد.

ردت عليا بمنتهى القسوة:

— يبقى خليها تتجمد من البرد! ده جاكيت غالي، وبنتي ملبستوش غير شتوية واحدة بس!

حاولت أتمالك نفسي وقلتلها:

— إنتِ عارفة إحنا صرفنا قد إيه على علاج جوزي قبل ما يتوفى! ومن يوم جنازته وأنا بالعافية قادرة أدفع فواتير البيت وأوفر لبنتي أكلها وشربها.

قلبت عينيها بضيق وقالت:

— يا شيخة حرام عليكي! هتفضلي لحد إمتى تتحججي بموت جوزك؟! أنا مش جمعية خيرية علشان أصرف عليكي!

وبصت لشنطتي القديمة المقطوعة باحتقار، وكملت:

— وبعدين بنتك المفروض تحمد ربنا إنها هتلبس حاجة نضيفة ومحترمة بعد بنتي!

الكلام وجعني أكتر من أي حاجة.

بس معملتش مشكلة، ولا رديت عليها.

فتحت شنطتي بإيد بتترعش، وطلعت آخر 800 جنيه كنت شايلهم علشان أجيب بيهم طلبات البيت وأكل الأسبوع.

مديتلها الفلوس وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.

أختي خدتهم، وعدتهم ورقة ورقة قدامي، وبعدها رمت الجاكيت على رجلي وهي بتبتسم ابتسامة مستفزة.

والله العظيم حسيت إنها كانت مبسوطة وهي شايفاني مكسورة ومحتاجة!

رجعت البيت وأنا بفكر هتصرف إزاي في الأكل لحد آخر الأسبوع.

لكن أول ما بنتي شافت الجاكيت، جريت عليا وحضنتني بكل قوتها.

وقالت بفرحة خلت الدموع تتجمع في عيني:

— يا ماما! ده جميل أوي! هو ده ليا أنا بجد؟ ينفع ألبسه بكرة وأنا رايحة المدرسة؟

حضنتها وبوست راسها وقلتلها:

— طبعًا يا قلب ماما، ده بتاعك إنتِ.

فضلت طول الليل فرحانة بيه، وكل شوية تفتحه وتتفرج عليه وتقول إنه أحلى جاكيت لبسته في حياتها.

كنت ببصلها وبحاول أنسى الإهانة اللي أختي عملتها فيا.

لكن تاني يوم الصبح، حصلت حاجة غريبة جدًا!

موبايلي رن، ولقيت أختي هي اللي بتتصل.

أول ما رديت، قالت بسرعة وصوتها كان غريب ومتوتر:

— اسمعيني كويس… بنتك ملبستش الجاكيت لسه، صح؟!

استغربت سؤالها وقلتلها:

— لأ، لسه… ليه؟

سمعتها بتاخد نفسها بصعوبة، وبعدها قالت:

— كويس… كويس أوي! قصدي… بصي، أنا غيرت رأيي، وعايزة الجاكيت يرجعلي حالًا!

اتصدمت وقلتلها:

— نعم؟! يعني إيه عايزاه يرجعلك؟!

ردت بتوتر:

— بنتي لسه محتاجاه، وأنا مكنتش مركزة امبارح لما بعتهولك!

قلتلها وأنا مش مصدقة:

— إنتِ بتهزري؟! ده أنا اديتلك آخر فلوس كانت معايا! وبنتي فرحت بيه أوي، وفضلت طول الليل مستنية الصبح علشان تلبسه!

فجأة صرخت في وشي:

— وأنا مالي؟! مش عايزة أسمع الكلام ده! هرجعلك الـ800 جنيه بتوعك وخلاص!

بعدت الموبايل عن ودني من شدة صوتها.

وقلت باستغراب:

— مالك يا بنتي؟! إيه اللي حصلك فجأة؟! ده إنتِ امبارح كنتِ مستعجلة تتخلصي من الجاكيت، ودلوقتي عايزاه بأي تمن؟!

سكتت.

ثواني طويلة عدت من غير ما تنطق بكلمة.

وبعدين سمعتها بتقول بصوت واطي، لكن فيه خوف واضح:

— اسمعيني… حطي الجاكيت في أي مكان، وإوعي إنتِ أو بنتك تلمسوه تاني! أنا جاية عندك حالًا… فاهمة؟!

وقبل ما ألحق أسألها عن السبب، قفلت السكة في وشي!

فضلت واقفة في المطبخ، ماسكة الموبايل وبحاول أفهم إيه اللي بيحصل.

إيه اللي يخلي أختي تتنازل فجأة عن الفلوس اللي كانت مصممة تاخدها مني؟

وليه كانت مرعوبة بالشكل ده؟

وليه بالذات طلبت مني محدش يلمس الجاكيت؟!

كنت لسه بفكر في الأسئلة دي، وفجأة سمعت صرخة بنتي جاية من عند باب الشقة!

— ماماااا! ماما تعالي بسرعة!

قلبي وقع في رجلي!

جريت عليها وأنا بصرخ:

— في إيه يا حبيبتي؟! مالك؟!

لقيتها واقفة جنب باب الشقة، ولابسة الجاكيت الجديد.

وشها كان أصفر من الخضة، وعينيها مليانة خوف!

إيدها كانت لسه جوه جيب الجاكيت، وبالإيد التانية كانت ماسكة حاجة صغيرة بين صوابعها.

بصتلي وهي بتترعش، وقالت بصوت مخنوق:

— ماما… أنا لقيت الحاجة دي جوه جيب الجاكيت!

وبعدين همست وهي بتبصلي بخوف:

— يا نهار أبيض يا ماما… إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟!

قربت منها بسرعة، ومديت إيدي علشان أشوف الحاجة اللي ماسكاها.

لكن أول ما ركزت فيها، وفهمت بنتي طلعت إيه من جيب الجاكيت…

حسيت إن جسمي تجمّد في مكانه!

ورجلي مبقتش شايلاني من شدة الصدمة!

وساعتها بس بدأت أفهم ليه أختي كانت مرعوبة، وليه اتصلت بيا من الصبح وطلبت ترجع الجاكيت بأي تمن!

فتحت عيوني على آخرها وأنا باصة للحاجة الصغيرة اللي في إيد بنتي، وحسيت كأن صاعقة ضربتني.

في إيدها البنت الصغيرة البريئة، كان فيه “مفتاح خزن” قديم، مصدي شوية من الأطراف، ومعاه ورقة صغيرة متطوية بعناية. إيدي كانت بتترعش وأنا باخد المفتاح والورقة منها، وبصيت لبنتي اللي كانت باصة لي وعيونها مليانة دموع وخوف مش فاهمة سببه.

— إدخلِ جوه يا حبيبتي، ادخلي الأوضة واقعدي على السرير وماتخافيش، ماما جنبك.

قلت الجملة دي بصوت مكتوم وأنا محاول أتماسك قدامها عشان ما أرعبهاش أكتر. جريت الطفلة على جوه ودخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بخوف.

بقيت واقفة لوحدي في الصالة، الهوا حواليا تقيل كأنه رصاص. فتحت الورقة المطبوقة بإيد بتترعش، وكان بخط إيد زوجي المرحوم — الله يرحمه — مش خط حد تاني! عيني جريت على الكلمات بسرعة، واللقطات بقت تتجمع قدامي زي شريط سينما مرعب:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى