روايات وقصص

حكايات اسما 1

“لو الورقة دي وصلت لإيدك يا أميرة، يبقى أنا اتخلصت منهم، بس هما مش هيسيبوا بيتي ولا مراتي وبنتي في حالهم. المفتاح ده بيفتح خزنته الخاصة اللي في المخزن القديم تحت الأرض، وفيها المستندات اللي تدين شبكة الآثار بتاعتهم، واللي جوز أختك شغال معاهم فيها… حافظي على بنتك وهربي.”
حطيت إيدي على بقى عشان أكتّم صرخة كادت تطلع مني. جوز أختي؟! الراجل اللي طول عمرنا فاكرين إنه محامي شاطر وغلبان؟ الراجل اللي أختي كانت بتتمنظر بيه وبعزّه وفلوسه اللي فجأة ظهرت عليهم؟!

كل حاجة بقت واضحة زي الشمس. المخزن القديم ده كان ملك لعيلة جوزي، وأختي وجوزها كانوا بيدوروا عليه من سنين بعد وفاة جوزي، وكانوا فاكرين إن المفتاح ضايع مع باقى حاجاته القديمة. الجاكيت ده جوزي كان بيومه الأخير لابسه لما راح يقابلهم عشان يوقف أعمالهم غير القانونية… الجاكيت اللي أختي بعتهولي بسرعة البرق عشان تتخلص من أي حاجة قديمة في البيت من غير ما تفتش جيبه كويس، أو يمكن كانت نسيت تماماً إن جوزي حط المفتاح هناك قبل ما يسافر الرحلة المشؤومة دي اللي ما رجعش منها!

وامبارح، لما خدت مني الـ800 جنيه ورمت الجاكيت، روحت البيت وهي ساكتة… بس شكلها افتكرت! افتكرت إن الجاكيت ده تحديداً كان لابسه يوم الحادثة، وإن المفتاح اللي بيدوروا عليه ليل نهار ممكن يكون جواه! وعشان كده اتصلت مرعوبة، وعشان كده كانت عايزة تسترده بأي ثمن قبل ما حد يفتحه!

فجأة، انقطع الصمت برزع شديد وعنيف على باب الشقة!

— افتحي يا أميرة! افتحي بقولك بدل ما أكسر الباب على دماغيكم!

ده صوت أختي… بس مش صوت الأخت المتكبرة اللي كانت بتهيني امبارح، ده كان صوت واحدة ممتلئة بالخوف والارتباك، ومعاها صوت رجل تاني تقيل وغليظ، صوت جوزها!

جسمي تجمّد، ورجلي مبقتش شايلاني. بصيت لمفتاح الخزنة في إيدي، وبصيت لباب الشقة اللي كان هيتخلع من كتر الضرب العنيف والصراخ.

— أنا عارف إن المفتاح معاكي يا أميرة! افتحي بالذوق ورجعي لنا حاجتنا، وأقسم بالله العظيم ما هخليكي تعوزي حاجة تاني في حياتك، وهسيبك عايشة إنت وبنتك في راحة!

صوت جوز أختي كان جاي من ورا الباب، ماليان ضغط وتحذير بس مخنوق بخوف شديد من إن أسرارهم تفضح وتتربط بالمساءلة القانونية.

رجعت لورا خطوة، وبصيت لباب أوضة بنتي اللي كانت مطلع راسها بخوف وبتعيط بصمت. بصيت للمفتاح، وحسيت بروح جوزي المرحوم واقف جنبي بيقويني. مستحيل أفتح لهم الباب، ومستحيل أسلمهم المفتاح اللي هيضمن سرقة حقنا وكمان هيضيع تمن دم جوزي اللي راح مظلوم.

جريت بسرعة على المطبخ، حطيت المفتاح في جيب باطن الجاكيت كويس وقفلته، ومسكت تليفوني بإيد ثابتة رغم الرعشة اللي كانت في جسمي كله. الضرب على الباب زاد وبقى كأنه مطرقة هدّت الحيطة.

فتحت السجل وعملت مكالمة طارئة بصوت عالي وواضح وأنا باصة للباب:

— الو… مباحث الآثار والشرطة؟ الحقوني… في ناس محاصرين بيتي وعايزيني أسلّمهم مستندات وأدلة التسبب في وفاة جوزي والمفتاح معايا جوه! الحقوني بسرعة على عنوان…

قبل ما أخلص الجملة، سمعت صوت كسرة قوية في الباب، والترباس بدأ يطير من مكانه، وصوت جوز أختي بيصرخ بغضب:

— هاتي التليفون ده حالًا!

لكن في اللحظة دي، وقبل ما الباب يتفتح تماماً، سمعت أصوات سيارات شرطة وسكاكات صفير مرعبة تحت العمارة، وصوت خبط عسكري منظم وقوي على السلم بيقرب من شقتي بسرعة البرق.

أختي وجوزها برة صرخوا بفزع وهما بيحاولوا يهربوا في السلم، لكن صوت الكلبشات وصوت ضابط الشرطة وهو بينادي على القوة عشان يقبضوا عليهم جه زي البلسم على قلبي المحروق.

حضنت بنتي اللي طلعت تجري عليّا وتصوّت، وبصيت للسماء ودموعي نازلة بغزارة وأنا بقول بصوت هزّ أركان الشقة:

— حقك رجع يا حبيبي… حقك رجع يا أبو بنتي!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى