روايات وقصص

بعد فرحى بساعات 1

بعد فرحى بساعات الساعه 6الصبح سمعت صوت فى الشقه صحيت لقيت حماتى بتاخد جهازى من شقتى وتنزلو شقتها صحيت مريم الساعة ستة الصبح — في أول يوم صباحية ليها في شقتها — على صوت خروشة خفيفة جاية من الصالة بره أوضتها. كان شبه صوت أكياس بتتحرك أو حد بيرص كراتين وفخار بهدوء. فضلت نايمة مكانها شوية وعينيها مقفولة، بتحاول تجمع وتفوق من تعب الفرح وهد الملاكيت، كانت فاكرة إن ده عريسها أحمد قام يجهز فطار أو بيتحرك في الشقة، بس الصوت كان مستمر، وبدأ ييجي معاه خبطات خفيفة كأن حد بيفتح أدراج المطبخ والنيش ويقفلها بالراحة.

 

مقالات ذات صلة

مريم قامت من على السرير، لفت حزام الروب الستان الأبيض بتاع فرحها، ومشيت حافية على الأرض الباردة ناحية الصالة والمطبخ. لقت باب غرفة الملابس (الدريسنج) موارب، ونور أصفر دافي خارج منه. سمعت صوت كرتونة بتتسحب، فمدّت إيديها وفتحت الباب براحة…

واتجمدت مكانها.. دمها نشف في عروقها!

في نص الأوضة كانت واقفة سعاد — حماتها! أم أحمد جوزها!

جنبها تلات كراتين كبار، وفي إيديها طقم ملايات من جهاز مريم اللي لسه مفروش ومتغسلش، كانت بتطبقه بعناية وبتحطه جوه الكرتونة. وعلى الأرض شماعات وأكياس مبعثرة.

— طنط سعاد؟! — مريم قالتها بصوت مخنوق من الصدمة والذهول. — إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ودخلتي إزاي أصلاً في وقت زي ده ويوم صباحيتي؟!

لفت سعاد ناحيتها بمنتهى البرود، من غير أي إحراج أو لغبطة، عدلت نظارتها على مناخيرها وكملت لَم في الهدوم والملايات.

— صباح الخير يا عروسة. قلت أجي بدري وإنتوا نايمين عشان أنجز. بصراحة عندك كراكيب كتير مالهاش لازمة وزاحمة الشقة على الفاضي، وقولت أخفف عنك شيل الجهاز.

— تنجزي إيه بالظبط؟! — مريم قربت خطوة وهي مش مصدقة عينيها، ودموع الصدمة في عينيها. — وإنتِ معاكي مفتاح الشقة إزاي؟ أحمد مالحقش يعمل نسخ أصلاً، إحنا لسه داخلين الشقة إمبارح بالليل!

— أحمد مديني نسخة من المفتاح من فترة الاستعدادات. — قالتها بمنتهى البساطة وكأنها بتشرب بق ميه. — وعمل الصح.. الراجل مابيخبيش عن أمه حاجة، ولا بيقفل بابه في وشها. أنا بقالي تلات ساعات هنا بفرز وأعبّي من سكات عشان ما اقلقش منامكم.

— تلات ساعات؟! يعني إنتِ هنا من الساعة أربعة الفجر؟! دخلتي علينا البيت وأنا وجوزي نايمين في أوضتنا؟! فين حرمة البيوت وفين الخصوصية؟!

— أيوة، من أربعة تقريبًا بعد الفجر. — ردت سعاد وهي بتفرد ضهرها وبتبص لها من فوق لتحت بقلة قيمة. — اسمعي يا مريم، لازم الأمور تتحط في نصابها من أولها كده عشان نعيش على مية بيضا. إنتِ خلاص بقيتي مراته، والأصول بتقول إن البنت بتعيش مع جوزها وأهله. شقة أحمد في بيت العيلة تحت عيني واسعة وتاخد من الحبايب ألف، وهناك أخدمك وتخدميني. أما الشقة دي… فهتروح لـ دينا أخته.

مريم بربشت بعينيها كذا مرة، وحست إن الكلام تقيل على عقلها لدرجة إنها مش قادرة تستوعبه. صباحية مين دي اللي بتتسرق فيها شقتها؟!

— طنط سعاد… — قالت بهدوء مصطنع وهي بتحاول تكتم بركان جواها. — دي شقتي أنا.. أنا اللي شارياها بفلوس شقايا وورثي من بابا قبل ما اعرف أحمد أصلاً! أحمد ملوش فيها مليم، وكتبنا المؤخر والشبكة على الأساس ده! يسرب مفتاح بيتي وحرمة أوضتي إزاي؟! وبأي حق تمدي إيدك على جهازي في صباحيتي؟! حكايات منــال عـلـي

— كان زمان قبل ما تبقي مراته.. دلوقتي حاجتك وحاجته واحد. — سعاد صححت لها بنبرة ناشفة ووش خالي من الرحمة. — وبعدين ما تبقيش أنانية وجلدة كده من أول يوم! دينا أخته محتاجة مساعدة، بعد طلاقها ومعاها طفل حالتها تصعب على الكافر، وقاعدة في إيجار جديد قاطم وسطها. وأخوها لازم يقف جنبها.

— أنا مش أنانية، وربنا عالم بيا. بس مش فاهمة بأي حق المفروض أتنازل عن شقا عمري لغيري وغصب عني؟ وفين أحمد من كل ده؟!

— أحمد موافقني على كل كلمة! — سعاد زعقت فجأة وعصبيتها طلعت. — دينا معاها عيل ومحتاجة استقرار، وإنتِ قاعدة طول وعرض في شقة تلات أوض وصالة كأنك هانم؟ وأحمد هو اللي قالي انزلي الفجر لمي الحاجه بالراحة وانقليها بيت العيلة وهو هيصحى يفهّمك!

في اللحظة دي، جسم مريم قشعر.. مش من الساقعة… من الحقيقة المرًّة اللي اتكشفت قدامها في أول ساعات جوازها.

الموضوع ماكانش طقّان في دماغ حَماتها.. دي كانت طبخة متقالة، ومؤامرة مترتبة من قبل الفرح.. وأحمد — جوزها اللي وثقت فيه وأمّنته على نفسها وبيتها — كان هو السكينة اللي اتعنت بيها في ضهرها في ليلة دخلتها!

في ثانية، خرج أحمد من أوضة النوم وهو بيفرك في عينيه بالتبتيت، ولما شاف المنظر ووش مريم المقلوب، ملامحه اتمطت بالارتباك والخوف، وبص لأمه بعتاب ضعيف: “جرى إيه يا أمي؟ مش قولنا بلاش شوشرة دلوقتي لحد ما أمهد لها؟”

مريم لفت له، والنار بتطلع من عينيها: “تمهد لي إيه يا أحمد؟ تمهد لي إنك بعتني وفتحت بيتي لأمك الفجر عشان تطردني من ملكي يوم صباحيتي؟! من فضلكوا.. سيبوا الحاجه من إيدكم… وإنتِ يا طنط اتفضلي بره، وأنت يا أحمد حصلها!”

— بجد؟ — سعاد شالت نظارتها وحطتها في شنطتها بعنف. — بتطرديني أنا وجوزك في صباحيتكم عشان مستخسرة بيتك في أخته؟ ماشي يا مريم… نشوف بقى هتقولي إيه لما الموضوع يوصل لأهلك وتبقى أسرع جوازة تتفركش وترجعي بيت أبوكي بشنطة هدومك!

مسكت شنطتها واتجهت للباب، وأحمد جري وراها يحايلها وهو بيبص لمريم بنظرة تحدي وضيق وكأنها هي اللي غلطانة، وقبل ما يخرج مع أمه عشان يوصلها ويهديها، قال لمريم: “النقل هيتم يا مريم… وأنا مش هكسر كلمة أمي عشان تتبسطي.. اعلى ما في خيلك اركبيه! ربع ساعة وراجع ألاقيكي هديتي!”

وقفلوا الباب وراهم برزعة هزت الحيطة.

الصمت نزل على المكان زي السكاكين. مريم فضلت واقفة وسط جهازها المتدشمل والكراتين، ولابسة روب الفرح الأبيض، وضامة نفسها لحضنها وهي بتعيط بقهر وكسرة قلب ما تمنتهاش لأشد أعدائها.

طلعت موبايلها واتصلت فورًا بأختها الكبيرة نهى وباباها.

— ألو؟ مريم؟ إيه يا بنتي صوتك ماله؟ إحنا كنا لسه بنلبس عشان نيجي نبارك لك بالصباحية!

— نهى… أنا في مصيبة.. هاتي بابا وتعالولي فورًا!

وحكت لها اللي حصل وهي بتشهق من العياط. نهى سكتت كام ثانية من هول الصدمة، وبعدين قالت بشرار وغضب عمري ما سمعته منها:

— يعني الحرباية دخلت شقتك الفجر في صباحيتك ومعاها مفتاح، وبتلم جهازك في كراتين؟! والنذل اللي اتجوزتيه هو اللي دفس لها المفتاح في إيدها وموافقها؟!

— أيوة يا نهى.. أيوة.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى