
— اسمعيني كويس.. ده بني آدم مالوش أمان، واللي ما يحترمش حدود ربنا وبيوت الناس ويخون مراته في أول ليلة، مش هيصونها العمر كله. اتمالكي نفسك، بابا وأنا وأخوكي جايلك في الطريق، والنهاردة قبل أي حاجة.. كالون الشقة ده يتفور ويتركب غيره، والكلب ده ميعتبهاش تاني!
بعد ساعة ونص، كانت مريم ونهى وأمهم قاعدين في الصالون، وبره في الممر، بابا مريم وأخوها الكبير واقفين مع النجار بيغيروا كالون الباب وبيركبوا قفل حديد جديد مصفح.
-
حكايات امانى السيدمنذ 38 دقيقة
-
تحت الفراش حكايات اسما السيد 4منذ ساعة واحدة
-
تحت الفراش حكايات اسما السيد 3منذ ساعتين
-
بعد فرحى بساعات2منذ 5 ساعات
أمها طبطبت عليها وهي بتبكي على فرحة بنتها اللي انكسرت:
— يا بنتي، البيوت بتتبني على المودة والرحمة، مش على الغدر والخطط من أول ليلة. الشقة دي حلالك، والشرع ما يبرجلكيش تسيبي حقك لحد غصب عنك.
نهى ردت بحسم:
— الراجل اللي بيخاف من أمه في الغلط، ويبيع مراته وعرضه عشان يرضي “الست الوالدة” على حساب الحق، بكرة يرميكي في الشارع يا مريم. النهاردة سرقوا المفتاح وفرحة الصباحية.. بكرة هيسرقوا حياتك وصحتك!
النجار خلص، وسلم بابا مريم تلات مفاتيح جديدة بتلمع.. بابا دخل وإداهم لمريم وهو بيمسح دموعها وبيقولها: “طول ما أنا عايش على وش الدنيا، مفيش كلب يكسر بنتي أو يأخد حقها.”
مريم قفلت إيدها على المفاتيح بكل قوتها.. ولأول مرة من الصبح، حست بنبض كرامتها بيرجع لها، وبدأت تتنفس..
لكن اللعب الحقيقي لسه هيبدأ… والمواجهة الكبيرة جاية!
رن موبايل مريم الساعة 9 بالليل، وكان أحمد.. مريم ما ردتش. وبعدها بدقايق سمعوا صوت خطوات أحمد بره في الممر وهو راجع “عشان يربيها” زي ما فهمته أمه..
صوت المفتاح القديم وهو بيدخل في الكالون.. وبيلف.. بيلف.. بس مابيفتحش!
المفتاح خبط.. وأحمد بدأ يحاول بعنف.. ويرزع الكالون.. وبعدين خبط على الباب بغضب وصوت عالي سمع العمارة: “مريم! إيه ده؟ المفتاح ماله؟! إنتِ مغيره الكالون ولا إيه؟! افتحي الباب ده فورًا!”
مريم بصت لباباها ولأخوها الكبير اللي قاموا وقفوا وعضلات وشهم مشدودة، وابتسامة غامضة صلبة اترسمت على وش مريم، وقامت وقفت ورا الباب بالظبط..
يا ترى مريم ه تفتح له ولا هتسيبه يتهزأ على السلم قدام الجيران في الصباحية؟ وباباها وأخوها هيعلموا أحمد إيه بعد الحركة دي؟ وهل قصة الجوازة دي هتنتهي من أول يوم رسميًا ومريم ه تطلق، ولا أحمد هيلف ويرجع يتباكى ويبوس الجزم عشان يرجع شقة الملك؟
أكمل 👀✨
الجزء الثاني: كسر الهيبة
وقف أحمد ورا الباب، يضرب المفتاح القديم في الكالون بكل ما أوتي من غلّ، الصوت كان بيتردد في العمارة كلها. مريم كانت واقفة ورا الباب بالظبط، لسه لابسة الروب الستان الأبيض، بس ملامح الضعف والانكسار اللي كانت عليها الصبح اتبخرت تمامًا، وحل محلها جمود وصدمة أتحولوا لإصرار وكرامة.
جوا الصالون، كان باباها، الحاج توفيق، راجل سبعيني بملامح حادة وشعر أبيض، بيعدل جلبابه بغضب مكتوم، وجنبه مصطفى أخوها الكبير، شاب عريض المنكبيين عينيه بتلمع بشرار.
— افتحي يا مريم! فتحي الباب بدل ما أكسره على دماغك! أنتِ اتجننتي؟ بتغيري كالون بيتي؟! — صوت أحمد كان عالي وجاي من بره يملى الممر، ومصحوب برزعتين جامدين على الخشب.
مصطفى أخو مريم قرب خطوتين من الباب، كان هيرد بشتيمة ويزق الباب يربيه، بس الحاج توفيق حط إيده على صدره ووقفه بنظرة صارمة:
— سيب أختك هي اللي تتكلم… الشقة شقتها، والبيت بيتها، وهي اللي تكسر عينه الأول.
مريم حطت إيدها على المفتاح الجديد المصفح، وشالت السلسلة بالراحة، وفتحت الباب مجرد “سنتيمترات” قليلة بس، وسبتته بسلسلة الأمان الحصينة.
أحمد شاف جزء من وشها من الخرم المصغر، عيونه كانت جاحظة وشعره منكوش من الفرهدة واللف طول اليوم مع أمه، وأول ما شافها صرخ:
— أنتِ هبلة يا مريم؟! افتحي الباب ده كليًا! إيه الهبل اللي أنتِ عملتيه ده؟ من متى وأنتِ بتقفلي الباب في وش جوزك؟!
مريم بصلته بنظرة باردة زاي الثلج، نبرة صوتها كانت واطية بس حادة كالموس:
— جوزي؟ جوزي اللي يفتح بيتي الفجر لأمه عشان تسرق جهازي وتهددني بتطيرني لبيت عيلتها؟ جوزي اللي يعاملني كأني آخدة إيجار من غير عقد في ملكي؟ الباب ده يتفتح للرجالة اللي بتبني وتصون.. مش للي بيبص لشقاي ويبيعه لأخته.
أحمد أتحرّج، وبدأ يتلفت حوليه بتمثيل الخوف على السمعة:
— وطي صوتك الجيران هيسمعوا! افتحي نتكلم جوه زي الناس، أامي كانت زعلانة شوية وأنا جيت أهدي النفوس، بلاش شغل العيال ده!
— أنا مش طفلة يا أحمد.. وأنت مش راجل أمنته على بيتي. — مريم قالتها بثبات يرعب.
في اللحظة دي، سمعوا صوت دربكة وتكتكة كعب نازل على السلم بسرعة.. كانت سعاد!
نازلة من شقتها اللي تحت (بيت العيلة)، وشها أحمر ومغلولة، وفي إيدها موبايلها.
— جرى إيه يا أحمد؟ صوتك جايب لآخر الشارع! إيه ده؟ الباب مقفول ليه؟ — سعاد قربت، ولما شفت مريم باصة من ورا الباب وسلسلة الأمان ملفوفة، زعقت: — يا حلاوة! يا مالي الجراب يا حلوة! بتجفلي الباب في وش جوزك وسيدك في صباحيتكم؟! ده أنتِ طلعتي قلة أصل بجد!
هنا بقى… الباب اتفتح على آخره.
مش مريم اللي فتحته.. دا كان الحاج توفيق!
ظهر بضخامته وهيبته في مدخل الباب، وجنبه مصطفى اللي دراعاته متكتفة وعلى وشه ابتسامة استهزاء مرعبة.
سعاد أول ما شافت أب مريم وأخوها، رجعت خطوة لورا باللاوعي، ونظارتها كادت تقع من على مناخيرها. وأحمد اتجمد مكانه، ريقه جف تمامًا وشه بقى لون الملاية البيضا.
— أهلاً يا ست سعاد… أهلاً يا ابن الأصول. — الحاج توفيق قالها بصوت هادي جدًا، بس كل كلمة كانت نازلة زي المرزبة.
— توفيق بيه… — أحمد حط إيده في جيبه يحاول يلمس أي ثقة بنفسه ومفيش: — حضرتك هنا؟ أنا… أنا بس كنت جاي أحل الموضوع مع مريم.. هي كبرت الموضوع الصبح وعملت حكاية من لا شيء.




