
رجعت المكتب عشان آخد جاكيت بنتي، وسمعته بيتكلم في التليفون وهو معلي صوته ومش حاسس باللي حواليه: «خديهم يا ستي، أنا دلوقتي جالي الواد اللي هيشيل اسمي بجد ويشرفني!».. ما وجعتش دماغي ولا جادلت معاه: ما صدقت مضيت على ورقة التنازل والتسوية، وأخدت العيال وطرت بيهم على المطار. بعد ساعات، الدكتورة بتاعة “منى” كلمتني بتهديد واضح، وساعتها بس فهمت.. هي مكنتش بتخسر عيلتها ولا حاجة، دي كل الحكاية إنها بطّلت تمثل إن العيلة دي لسه موجودة من الأساس.
-
حكايات ميرا1منذ 3 ساعات
-
زياد وفرح4منذ 4 ساعات
-
زياد وفرح 5منذ 4 ساعات
-
حكايات امانى السيدمنذ 4 ساعات
بداية النهاية.. في مكتب المحامي
الحكاية دي حصلت في مكتب محامي في قلب حي الزمالك بالقاهرة، في يوم خميس من أيام شهر يونيه الحر.
بعد ١٠ سنين جواز، “منى” كانت قاعدة بتبص لـ «أيمن» وهو بيمضي على كل ورقة بتترفض قدامه من غير ما يرمش له جفن ولا يقرأ كلمة واحدة. الموبايل في إيده، الجاكيت على كتفه، ومش على بعضه وعايز يخلع بأي طريقة.
— «هو في إيه؟ هو الأستاذ مستعجل على إيه؟».. منى قالتها وهي بتبص للمحامي، الأستاذ “مراد”، اللي كان عمال يفرك ويدور على نظارته.
— «يا مدام منى، لازم تقري البنود دي كويس.. دي فيها القوانين والتفاصيل بتاعة الممتلكات، الحسابات البنكية، وحضانة العيال.»
— «اقرأ إيه يا أستاذ مراد؟ هو سايب حاجة أقرأها اصلاً؟!»
“شيرين”، أخت أيمن، ضحكت بتهكم وهي قاعدة على الكنبة:
— «إنتي من زمان مبقتيش تتكلمي يا منى، جيتي دلوقتي تفتحي بؤك؟»
— «أخوكي عدى حدوده وزودها أوي.»
— «أيمن مبقاش فارق معاه حاجة اصلاً، جاب ألاخره منك ومن عيشتك.»
— «وهو فاكر إنه بكده بيلوي دراعي يعني؟»
أيمن مَط شفايفه وابتسم ابتسامة سخيفة وهو بيمضي الورقة الأخيرة:
— «أنا ماشيها يا باشا.. ورانا مصالح أهم. اليومين دول هنعرف بقى مين اللي حسابه مظبوط ومين اللي بيغرق.»
أم أيمن، الحجة “زينب”، كانت طايشة من الفرحة وطايرة بـ “إلهام” -اللي طالعة جديد في حياة ابنها- وبتدلع الواد اللي في بطنها وتسميه “الملك الصغير”. أيمن عمره ما شال الهم ولا اتكلم بالأسلوب ده قبل كده، بس الأموال والنساء زغللوا عينيه.
منى مبصتلوش حتى، ولا ردت على كلامه الرخيص.
— «إنت فاكر إنك تقدر تاخد قرار زي ده لوحدك وتعيش حياتك عادي؟»
الأستاذ مراد قفل الملف بشويش وبص لـ أيمن بقلة حيلة:
— «يا أستاذ أيمن.. الكلام اللي المدام بتقوله ده هو بالظبط اللي موجود في العقود والمسودات اللي إنت طلبت مني أجهزها وإنت مضيت عليها دلوقتي من غير ما تقرأ!»
وش أيمن اتخطف، والضحكة اختفت من على وشه:
— «عقود إيه ومسودات إيه يا عم أنت؟! إنت هتهزر؟»
بس خلاص.. اللي اتكسر عمره ما يتصلح، والوقت كان فات.
المستخبي بان
منى أخدت عيالها، “يوسف” و”جنى”، ومشيت من غير ما تخش في مهاترات ولا نقاش مالوش لازمة.
الملف اللي كان في إيدها كان جواه المصيبة: وثائق، وفواتير أثاث، وصور لشقة فاخرة في التجمع الخامس.
أيمن اللي كان بقاله شهور بيتحجج ويقول إنه مش قادر يدفع مصاريف مدرسة يوسف ولا يعمل تقويم سنان لجنى ويقول «العين بصيرة والأيد قصيرة».. طلع دافع أكتر من مليون جنيه مقدم لشقة الهانم جديدة! والمصيبة الأكبر؟ إن الفلوس دي اتسحبت جزئياً من الحساب المشترك اللي كان بينه وبين منى!
تليفون منى اهتز.. رسالة من صاحبتها الانتيم “نورا”:
> “إوعي تردي عليه ولا تدي له فرصة يتكلم! اطلعي على المطار فوراً.. العيادة على وشك تبعت نتائج تحاليل الحمض النووي (DNA) والدم.”
>
لحظة المواجهة
على الناحية التانية، نزل أيمن وسابق الوقت، وقال بحدة:
— «قبل ما نكمل اللعب ده، فيه حاجة لازم تتوضح فوراً!»
أيمن ابتسم غرور تاني وهو فاكر نفسه مسيطر:
— «إيه؟ هو الواد جرى له حاجة ولا إيه؟»
الدكتورة ردت ببرود:
— «الحمل ماشي تمام ومفيش أي مشكلة صحية..»
الحجة زينب ضمّت إيديها على بعضها، ونفخت بقلة صبر وهي بتبص للسقف وبتدعي:
— «يا دكتورة إنجزينا بالله عليكِ، في إيه تاني عاوزة توضحيه؟»
#الكاتب_رومانى_مكرم_
الدكتورة بصت لـ أيمن ووالدته وقالت بكل هدوء:
— «يا أستاذ أيمن.. نتيجة التحاليل والمتابعة بتقول إن الحمل ده ملوش أي علاقة بيك أصلاً!»
أيمن وشه جاب ألوان، والابتسامة اتجمدت على شفايفه، بينما الهدوء كنس الأوضة تماماً.. وفي اللحظة دي بالذات، طيارة منى وعيالها كانت بتبعد عن القاهرة، بعد ما سابته يشرب من نفس الكأس اللي سقاهولها.
بعد ما الدكتورة خلصت جملتها، أيمن فضل واقف مكانه كأنه مش فاهم اللغة اللي بتتكلم بيها.
بص لها مرة، وبص لأمه مرة، وبعدين ضحك ضحكة قصيرة متوترة وقال:
— «إنتي بتقولي إيه يا دكتورة؟! ملوش علاقة بيا إزاي يعني؟!»
الدكتورة حطت الملف قدامها وقفلت القلم بهدوء.
— «زي ما سمعت يا أستاذ أيمن. التحاليل اللي طلبتوها عشان تطمنوا على الحمل أثبتت إن مفيش تطابق بين العينة اللي اتاخدت منك وبين الجنين.»
الحجة زينب قامت من مكانها فجأة.
— «استغفر الله العظيم! يعني إيه مفيش تطابق؟! ابني كان عايش معاها عشر سنين!»
الدكتورة بصت لها بنظرة ثابتة وقالت:
— «أنا ماليش دعوة بحياتكم الشخصية يا حاجة. أنا بقول نتيجة تحليل.»
أيمن مد إيده للملف وخطفه بعصبية.
— «وريني التحليل!»
الدكتورة سحبت الملف من إيده وقالت:
— «النتيجة اتراجعت أكتر من مرة قبل ما أبلغكم. ولو حضرتك عايز نسخة رسمية، هتاخدها من المعمل.»
أيمن قرب منها وهو بيزعق:
— «يعني إنتي بتقولي إن إلهام كانت بتخوني؟!»
الدكتورة ردت بمنتهى البرود:
— «أنا بقول إن الحمل مش منك. الباقي مش شغلي.»
الحجة زينب حطت إيدها على صدرها.
لكن أيمن ما ردش عليها.
فجأة افتكر منى.
افتكر المكتب.
افتكر إنها كانت قاعدة ساكتة وهو بيمضي.
افتكر ابتسامتها الهادية.
افتكر لما قالت له:
«إنت فاكر إنك تقدر تاخد قرار زي ده لوحدك وتعيش حياتك عادي؟»
وقتها كان فاكرها بتخوفه.
دلوقتي بدأ يحس إن الجملة دي كانت تحذير.
طلع موبايله بسرعة واتصل بيها.
المكالمة اتقفلت.
اتصل تاني.
مفيش رد.
ثالث مرة.
نفس النتيجة.
صرخ:
— «هي راحت فين؟!»
الحجة زينب قالت:
— «يمكن عند نورا صاحبتها.»
— «نورا؟!»
— «آه.»
أيمن افتكر إن اسم نورا كان بيتكرر كتير في الفترة الأخيرة، لكنه عمره ما اهتم.
فتح الرسائل القديمة بينه وبين منى.
كلها كانت عادية.
طلبات مدرسة.
دكتور الأسنان.
مصاريف البيت.
إيجار.
فواتير.
وبعدين لقى رسالة من حوالي شهرين:
«أنا مش هفضل أطلب منك فلوس عشان العيال، وفي نفس الوقت ألاقيك بتدفع مقدم شقة تانية.»
أيمن اتجمد.
فتح الرسالة اللي بعدها:
«أنا عارفة كل حاجة يا أيمن.»
وقتها هو كان رد عليها:
«إنتي بتكبري المواضيع.»
آخر رسالة منها كانت:
«أنا مش بكبر حاجة. أنا بس بجهز نفسي للي جاي.»
أيمن بلع ريقه.
— «يا نهار أسود…»
أمه بصت له:
— «في إيه؟»
ما ردش.
فتح تطبيق البنك.




