روايات وقصص

حكايات ميرا1

رجعت للشغل قبل فرحي بـ4 أيام بس عشان أغطي مكان زميلتي المريضة… وما كنتش أعرف إن القرار ده هيكشفلي خيانة خطيبي وأعز صاحبة ليا على ارتفاع 9 آلاف متر.

أول ما شفتهم قاعدين جنب بعض في الطيارة، خطيبي بصلي كأنه شاف شبح… لكن سارة، أعز صاحبة ليا من وأنا طفلة، ما اكتفتش إنها تعمل نفسها مش عارفاني.

مقالات ذات صلة

قربت من ودنه وهمست:

«لو مريم اتكلمت… هنخلص عليها قبل ما توصل للفرح.»

سمعت الجملة بوضوح.

ومع ذلك، ما عملتش أي مشكلة.

ما صرختش.

ما واجهتهمش.

ولا حتى دمعة نزلت من عيني.

ابتسمت بس، وكملت شغلي كأنني ما سمعتش حاجة.

وبدل ما أروح أواجه خطيبي، دخلت كلمت كابتن الطائرة.

وقلت له جملة واحدة خلت وشه يتغير:

«عندنا مشكلة أخطر من مجرد خيانة… وأنا محتاجة حضرتك تراقب راكبين في الصف 8.»

بعدها بساعات، وبينما الطائرة كانت لسه في الجو، حصل شيء ما كانش في الحسبان.

شنطة زرقا ظهرت في مكان مستحيل حد يتوقعه.

واللي كان جواها…

كان كفيل إنه يقلب الفرح من أجمل يوم في حياتي إلى أكبر فضيحة شهدتها عيلتنا.

الجزء الأول

مريم حسام شافت خطيبها مع ست تانية على ارتفاع 9 آلاف متر، قبل فرحها منه بـ4 أيام.

والست التانية ما كانتش غريبة عنها.

دي كانت سارة محمود، أعز صاحبة ليها من وهي عندها 7 سنين.

نفس البنت اللي اختارتها تكون شاهدة على جوازها.

نفس البنت اللي قضت معاها ليالي طويلة وهي بتختار فستان الفرح.

ونفس البنت اللي كانت من يومين بس باعتالها رسالة:

«مستعدة لأجمل يوم في حياتك يا مريم؟ أنا مش مصدقة إن فرحك قرب!»

مريم ما كانش المفروض تكون في الطيارة دي أصلًا.

الساعة 5:40 الصبح، رن تليفونها.

كانت ندى، زميلتها في طاقم الطائرة.

صوتها كان ضعيف ومبحوح.

— مريم، أنا آسفة… عندي حرارة عالية ومش هقدر أنزل الرحلة النهارده.

مريم بصت للساعة.

كان قدامها أربع أيام بس على فرحها.

وكانت واخدة إجازة عشان تخلص آخر التجهيزات.

لكن الرحلة كانت كاملة، ومكانش فيه حد يقدر يغطي مكان ندى.

بعد تردد قصير، وافقت.

— حاضر، هاجي.

لبست بسرعة وخرجت.

كانت فاكرة إن القرار ده هيكلفها كام ساعة من إجازتها وبس.

ما كانتش تعرف إنه هيكلفها حياتها القديمة كلها.

خطيبها أحمد كان قال لها الليلة اللي فاتت:

«أنا مسافر إسكندرية يومين عند أمي، وهرجع قبل الفرح.»

مريم صدقته.

ليه ما تصدقوش؟

ده الراجل اللي كانت بتحلم تمشي معاه ناحية المذبح من أربع سنين.

الراجل اللي اختارته شريك حياتها.

والراجل اللي كانت فاكرة إنها تعرفه أكتر من أي حد.

لكن الساعة 8:17 صباحًا، وهي بتدفع عربية المشروبات ناحية الصف رقم 8، رفعت عينيها…

وتوقفت.

أحمد.

خطيبها.

قاعد جنب سارة.

مش بس قاعدين جنب بعض.

كانوا قريبين بشكل ما ينفعش يتفسر بأي طريقة بريئة.

جاكيت أحمد كان الجاكيت اللي هي اشترتهوله في عيد ميلاده.

والحلقان اللي في ودان سارة كانوا بتوع مريم نفسها.

لكن اللي وجعها أكتر من كل ده…

إن إيد أحمد كانت فوق إيد سارة.

مريم حسّت إن الطيارة كلها اختفت من حواليها.

صوت المحركات بقى بعيد.

أصوات الركاب اختفت.

حتى نفسها ما بقتش سامعاه.

أحمد رفع عينيه.

وأول ما شافها…

سحب إيده بسرعة.

وشه اتغير.

— مريم…

هي فضلت واقفة مكانها ثانيتين.

سارة كانت بتبص لها بخوف.

وبعدين فجأة، عملت نفسها مش عارفاها.

— حضرتك محتاجة حاجة؟

الكلمة نزلت على مريم أبرد من السكينة.

حضرتك؟

بعد عشرين سنة صداقة؟

مريم بصت لها.

وبعدين بصت لأحمد.

ولا قالت كلمة.

راكب من الصف اللي وراهم ناداها:

— لو سمحتي، ممكن مية؟

مريم أخدت نفسًا هاديًا.

ملأت الكوباية.

ناولتهاله.

وبعدين كملت شغلها.

لكن وهي بتعدي جنب الصف 8، سمعت صوت سارة واطي جدًا:

— لو اتكلمت قبل ما نوصل… إحنا انتهينا.

أحمد رد عليها:

— اهدي، هي مش هتعمل حاجة.

سارة سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

— أنت مش عارفها زي ما أنا عارفها.

مريم ما التفتتش.

لكن في اللحظة دي، أخدت أول قرار حقيقي في حياتها من غير ما تستشير حد.

مش هتواجههم.

مش دلوقتي.

دخلت ناحية مقدمة الطائرة.

طلبت مقابلة الكابتن.

ولما وقف قدامها، قالت بهدوء:

— كابتن، أنا محتاجة أبلغ حضرتك عن راكبين في الصف 8.

بصلها باستغراب.

— في مشكلة؟

مريم سكتت لحظة.

ثم قالت:

— أيوه… بس مش المشكلة اللي حضرتك متخيلها.

وقبل ما تشرح له، دوّى صوت من آخر الطائرة.

راكب وقع على الأرض.

صرخة واحدة قطعت الهدوء.

— حد يلحقه!

مريم جريت فورًا.

وفي ثوانٍ، رجعت لمهنتها.

نسيَت

نسيت أحمد.

نسيت سارة.

كان قدامها راجل كبير بيكافح عشان ياخد نفسه.

ومن الصف 13 قام دكتور كريم منصور، طبيب قلب، وبدأ يساعدها.

مريم جابت الأكسجين وشنطة الإسعافات، وفضلت جنبه لحد ما بدأت حالته تستقر.

بعد حوالي عشرين دقيقة، فتح الراجل عينيه.

ومسك إيدها.

— ربنا يكرمك يا بنتي.

ابتسمت له.

لكن أول ما رفعت عينيها…

شافت أحمد واقف بعيد.

وسارة جنبه.

والاتنين كانوا بيبصولها.

مش بخوف.

المرة دي…

كان في عيونهم شيء أسوأ.

كانوا بيخططوا.

بعد دقائق، أعلن الكابتن إن حالة الراكب مستقرة، فصفق الركاب.

لكن مريم لاحظت حاجة غريبة.

سارة ما كانتش بتبص عليها.

كانت بتبص على شنطتها.

وبالذات…

على الشنطة الزرقا الصغيرة اللي كانت مريم حطاها في خزانة الطاقم.

مريم عبست.

ليه سارة مهتمة بشنطتها؟

وليه أحمد أول ما لاحظ إنها بصت للشنطة، قرب من سارة وهمس لها بسرعة؟

مريم ما سمعتش كلامه.

لكنها شافت سارة تهز رأسها.

وبعدها بدقائق…

قامت من مقعدها.

واتجهت ناحية الحمام.

لكنها ما دخلتش الحمام.

اتجهت للجزء الخلفي من الطائرة.

ناحية خزانة الطاقم.

ناحية الشنطة الزرقا.

مريم تجمدت مكانها.

وفي اللحظة دي، فهمت إن اللي بيحصل ما كانش مجرد خيانة.

أحمد وسارة كانوا خايفين من حاجة موجودة في الشنطة.

والحاجة دي…

ممكن تكون السبب الحقيقي اللي خلاهم يقرروا يتخلصوا منها قبل ما توصل للفرح.

الجزء الثاني

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى