
الجزء الثالث
الهدوء اللي ساد الأوضة في اللحظة دي كان يرعب. الصمت كان أتقل من الجبال، وعيونها كانت بتتسع برعب وهي بتحاول تستوعب الصدمة. لسانها اتعقد ثواني، وشها بقى شاحب كأنه وش جثة، وقبل ما تنطق، حاولت تتدارك الموقف وتلبس ماسك البراءة والمظلومة اللي بتتقنه.
-
اتجوز حكايات امانى السيد 2منذ 8 ساعات
-
اتجوز حكايات امانى السيد 1منذ 8 ساعات
-
حكايات امانى السيد 2منذ 8 ساعات
-
حكايات امانى السيد 1منذ 9 ساعات
بلعت ريقها بصعوبة، وصوتها طلع بيلعثم ويرتعش:
— “إنتي… إنتي بتقولي إيه؟ ورقة إيه وابن عمك إيه؟ إنتي اتجننتي يا فلانة؟ إنتي واعية للكلام اللي طالع من بقك ده؟”
قربت منها أكتر لحد ما بقيت على بعد خطوات صغيرة منها، وبصيت في عينها بثبات وابتسامة سخرية مريرة وقلت لها:
— “لا يا حلوة، أنا أوعى منك ومن اللي زقك. سلم السطوح… ليلة الحنة… عقبال فرحنا… والتوقيع والتوكيل اللي عايزة تاخدي بيه شقاه وفلوسه عشان ترميه بملابسه وتخلعيه! أمليلك باقي المكالمة بتاعة الساعة أربعة ولا كفاية كده؟”
— “وحياة أغلى حاجة عندك استري عليا! إنتي فاهمة غلط… هو الليضحك عليا، هو اللي بيطاردني وبيستغل إن أخوكي مشغُول وبيعشمني بالفلوس! والله العظيم أنا مضحوك عليا… أرجوكي بلاش تخربي بيتي وتبوظي فرح أختك الليلة، بلاش تحرقي قلب أخوكي!”
شديت إيدي منها بمنتهى القرف والاشمئزاز، وقلت لها بصوت مكتوم بس مليان غل:
— “أنا اللي هخرب بيتك؟ ولا إنتي اللي بعتي الراجل اللي صانك وعمل المستحيل عشان يرضيكي؟ أخويا اللي طالع دينه ليل نهار في الشغل عشان تجيلك اللقمة الساهلة؟ بتتأمري عليه مع أكتر بني آدم واطي وخاين في العيلة؟”
وقبل ما أفرغ باقي غلي فيها، سمعنا صوت أبوي بيزعق من تحت في الصالة:
— “يلا يا بنات! العربيات وصلت تحت عشان نمشي القاعة… تأخرنا على العروسة!”
طبطبت على كتفها بضربة خفيفة مليانة تهديد، وقلت لها بصوت زي الهسيس:
— “السر ده مش هيطلع برة الليلة دي عشان خاطر فرح أختي وكسرة قلب أبوي في اليوم ده… بس ودين محمد، الفرح ده لو عدى على خير، بكرة الصبح هيكون أخر يوم ليكي ولابن عمي في العيلة دي. وهشوف مين اللي هيضحك في الآخر.”
طول السهرة في القاعة، كانت الدنيا بالنسبة لي كابوس. الأغاني العالية والأنوار والناس بترقص، وأنا عيني مش مفارقة اثنين… مرات أخويا اللي قاعدة متسمرة في مكانها زي الفراخ المبلولة، وابن عمي اللي واقف يتنطط وبيرقص بالخيزرانة جنب أخويا وبيحضنه كل شوية كأنه أخوه التوأم! النفاق كان يخنق، وكنت بحس إن الشياطين هي اللي بتدير الحفلة دي.
انتهى الفرح على خير، ورجعنا البيت المهدود من التعب. الساعة كانت جت أربعة الفجر. الناس كلها نامت من كتر التعب والجهد، والبيت في سكون تام…
بس أنا مانامتش. كنت قاعدة في أوضتي، مستنية الصبح يطله بفارغ الصبر. وعلى الساعة خمسة الفجر، سمعت صوت حركة خفيفة برة في الصالة…






