منوعات

بنت سلفتى حكايات رومانى مكرم 3

صرخت نجوى وهي تحاول التملص من أمناء الشرطة الذين قيدوا حركتها: “مش هسيبكم يا جيهان! والله العظيم لأحرق قلبك على ابنك والبنت دي مش هتهنى بيكم!”

سحب رجال الشرطة نجوى وسامح المكسور الذليل إلى الخارج وسط ذهول وجلجل صياح الجيران الذين تجمعوا على السلم وعلموا بحقيقة شر نجوى ومخططاتها.

مقالات ذات صلة

عادت الشقة إلى هدوئها، ووقع المأذون على الأوراق وهو يبتسم ويهنئ الجميع: “على بركة الله.. بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.”

بصمت نور في الدفتر ودموعها تنزل كاللؤلؤ، ثم وضع سيف توقيعه بقوة وثبات. التفت سيف ونظر إلى نور بعيون مليئة بالحنان والوفاء، ثم اتجه إلى أمه جيهان وانحنى على قدميها يقبلها ويدمع: “رضاكِ يا أمي هو اللي فتح لنا الأبواب المقفولة.. أنتِ اللي حميتينا وعملتِ المعجزة.”

ضمت جيهان سيف ونور إلى صدرها في عناق طويل، وبكت بحرقة الفرح والتعب الذي تراكم على قلبها طوال عشرين عاماً. شعرت لأول مرة أن حقها وعرقها وسهرها مع الطفلة الرضيعة لم يذهب هباءً.

لكن الأحداث لم تنتهِ عند هذا الحد.

بعد مرور أسابيع قليلة على عقد القران، وبينما كان سيف ونور يستعدان لإتمام الانتقال لشقتهم الجديدة وإقامة حفل الزفاف البسيط، ظهر خطر جديد كاد يقلب الموازين.

خرج سعيد أخو نجوى من ملاحقته الشرطية، وبعد أن أُفرج عن نجوى وسامح بكفالة على ذمة قضية البلاغ الكاذب، قرر سعيد الانتقام بطريقة إجرامية. اتصل سعيد بسيف هاتفياً بصوت مليء بالغل والشر: “فاكر إنك كسبت يا بشمهندس؟ أختي اتفضحت وأنا أسمي اتمسح بيه الأرض بسببكم.. لو مش هتجيب لي نور ودفتر العقد وتقعد نتفاوض، القنبلة اللي هتحرق قلب أمك جاهزة، وأختك أو أمك مش هيشوفوا نور الشمس تاني!”

لم يكتفِ سعيد بالتهديد، بل بدأ بمراقبة تحركات جيهان ونور عند ذهابهن للكلية أو السوق. وفي يوم ممطر، وأثناء عودة نور من كلية التربية بمفردها، اعترضت سيارة سعيد طريقها في شارع جانبي هادئ، ونزل منها اثنان من أعوانه وحاولوا سحب نور بالقوة وإدخالها السيارة!

صرخت نور بأعلى صوتها واستنجدت بالأهالي، وحاولت المقاومة بكل قوتها، في الوقت الذي كان سيف يقود دراجته النارية قادماً في نفس الشارع بالصدفة بعد أن شعر بالقلق لتأخرها!

شاهد سيف المشهد، وانطلق بسرعة جنونية ونزل من دراجته ليرتطم ، ودارت معركة شرسة في وسط الشارع…

قفز سيف كالأسد المجروح نحو البلطجية، وتلقى ضربة غادرة على كتفه، لكنه لم يأبه للألم؛ اندفع بكل قوته ونزع نور من أيديهم ودفعها خلفه. انهال ضرباً على أتباع سعيد بكل ما أوتي من غل ودفاع عن الشرف، وظل يصارعهم حتى اجتمع أهل الحارة والشباب على صوت الصراخ. لما رأى سعيد وأعوانه الشارع يمتلئ بالرجال، فروا هاربين في السيّارة وهم يترنحون.

سقط سيف على الأرض ونور تحتضنه وهي تبكي بهستيريا، تمسح الدم عن وجهه وتصرخ: “سيف! عشان خاطري قوم معايا! مش هسيبك، والله ما هسيبك!”

أُخذ سيف إلى المستشفى وتم علاج جروحه، وفي تلك الليلة، داخل غرفة المستشفى، وقفت جيهان بجانب سرير ابنها، ومسكت يد نور ويد سيف وضمتهما بقوة، وقالت بصوت قاطع كالحديد: “الخوف هو اللي يقويهم علينا.. سعيد ونجوى وسامح مش هيرتدعوا إلا لما يشوفوا نور دخلت ذمتك رسمياً وعاشت معاك في بيت واحد، مش مجرد عقد على ورقة! الفرح والأشهار هيبقى الأسبوع ده، وعلى عينك يا تاجر والحي كله يشهد!”

خلال أيام قليلة، تحول البيت إلى خلية نحل. جيهان كانت تجهز الفستان بنفسها، وتشتري مستلزمات الفرح بكل حماس وثقة، كأنها تعوض كل سنين المرار والتعب. ونور، التي كانت بالأمس طفلة مهددة بالضياع، أصبحت تجهز نفسها لتكون عروساً للرجل الذي حماها وبذل دمه لأجلها.

حلّت ليلة الزفاف، وتزينت الحارة بالأنوار والزينة. جيهان أصرت أن يقام الفرح في الشارع أمام البيت ليراه القاصي والداني، ويعلم الجميع أن نور أصبحت حرم المهندس سيف شرعاً وقانوناً وعلى سنة الله ورسوله.

طلت نور بفستانها الأبيض كالقمر في ليلة تمامه، تبتسم ودموع الفرح تترقرق في عينيها وهي تنظر لجيهان وتقول: “شكراً يا أمي.. أنتِ اللي وهبتيني الحياة مرتين.”

أما سيف فكان يقف بجوارها كالصقر، يرتدي بدلتها ويحوطها بيده بكل فخر وحماية، والجميع يباركون ويهتفون بالصلاة على النبي.

وفي أوج الاحتفال، حاول سعيد ونجوى القدوم أطراف الشارع في محاولة أخيرة لإفساد الفرح أو إثارة الشغب، لكن رجال الحارة والعم متولي كانوا لهم بالمرصاد. وقفوا في وجههم كالسد المنيع، وحذروهم تحذيراً أخيرًا إن خطت أقدامهم خطوة واحدة نحو الفرح. وأمام هذا الجمع الغفير والهيبة والشرعية التامة، انسحبت نجوى وجرّت سعيد معها يجرون أذيال الخيبة والكسرة، بعدما أدركوا أن سيف ونور أصحبا زوجين بحكم القانون والشرع وحماية عائلة بأكملها.

وانتهت الليلة بإشهار زواجهما ودخولهما إلى ، ليكتبا بداية حياة جديدة قائمة على الحب والصمود.

ولكن، بينما كانت جيهان تجلس في صالتها بعد رحيل المعازيم، تنفس الصعداء وتدعو لهما بالتوفيق والهناء، رن هاتف البيت الأرضي برنين متصل ومريب في ساعة متأخرة من الليل… رفعت جيهان السماعة لتسمع صوتاً غريباً ينقل لها مفاجأة غير متوقعة كلياً ستغير مجرى الأحداث كلياً في الجزء الأخير!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى