
رفعت جيهان سماعة الهاتف وهي بترتعد، وجالها الصوت الغريب من الناحية التانية: “الحاجة جيهان؟ أنا الدكتور أحمد من مستشفى القصر العيني.. معانا هنا الأستاذ سامح والد نور وزوجته نجوى، اتعرضوا لحادثة عربية شنيعة على طريق الإسكندرية الصحراوي وهما راجعين، وحالتهم حرجة جداً.. سامح بيحتضر وبيردد اسمك واسم نورهان من ساعتها!”
طارت الفرحة من قلب جيهان في ثواني، ولفت تبص لشق سيف ونور بالراحة عشان ما تقلقهمش في ليلة دخلتهم، لكن نور كانت خرجت تجيب كوباية مية وشافت وش جيهان الأبيض زي الملاية.
-
حكايات ميرا2منذ 8 ساعات
-
حكايات زوزو 2منذ 4 أيام
-
حكايات رومانى مكرم 1منذ 6 أيام
-
أحدث أفلام السنيما المصرية 2024يوليو 3, 2024
عرفت نور بالخبر، وعلى الرغم من كل القسوة والبيع اللي شافته من أبوها، دموعها نزلت ونخوة الدم تحركت جواها. سيف قام فوراً ولبس هدومه، وأخد أمه ونور وطلعوا يجروا على المستشفى.
دخلوا العناية المركزة، كان سامح متوصل بالأجهزة ووشه متغطى بالجروح. أول ما حس بريحة جيهان ونور، فتح عينيه بالكتير وبكى بكاء مرير، ومد إيده المرتعشة يمسك إيد نور وقال بصوت بحّ ومتقطع: “سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا جيهان.. نجوى استغلت ضعفي وزقتني على الشر عشان الطمع.. بس ربنا عدل ورجع الحق لأصحابه.. أنا كنت جاي أأذيكم بس ربنا انتقم مني في السكة.. نور.. سيف هو سندك وحمايتك.. جيهان هي أمك الحقيقية مش أنا..”
سامح نطق الشهادة وإيده سحبت من إيد نور، وفاضت روحه لبارئها. أما نجوى، فكانت في الغرفة المجاورة، أصلها الحادثة عاهة مستديمة وشلل كامل، لتذوق عقاب الدنيا قبل الآخرة، وتتحول من الست القاسية المستبدة لإنسانة عاجزة مش لاقية حتى اللي يمسح دموعها غير الإحسان!
عدت الأيام، ورجعت الشغف والهدوء لبيت جيهان. نور وسيف عاشوا في هناء وحب، ورزقهم ربنا بعد سنة بطفلة جميلة، سموها “جيهان” على اسم الجدة التي صانت الأمانة وحاربت الدنيا كلها عشان تحمي الحق.
الحكمة من القصة:
* الأمومة ليست مجرد دم وزواج، بل هي عطاء وسهر وتربية: جيهان لم تنجب نور من رحمها، لكنها أنجبتها من قلبها بالخوف والرعاية والدموع، فأصبحت الأم الحقيقية التي تستحق العطاء.
* الشرع والدين حماية للحقوق وليس وسيلة للظلم: تجلت رحمة الشرع في فتوى دار الإفتاء التي أنقذت البنت من براثن الطمع والجشع، وأحلّت لها الزواج ممن حماها وصانها.
* الجزاء من جنس العمل: نجوى وسامح اللذان أرادا سلب نور حياتها وإجبارها على الظلم، كانت نهايتهما عبرة؛ أحدهما نادماً، والأخرى عاشت عاجزة تذوق مرارة طمعها، بينما أثمر صبر جيهان وسيف حباً وحلالاً وبيتاً آمناً.


