روايات وقصص

حكايات ندى الجمل 2

سكتت.
— كنتِ بتعملي كده عشان تساعديني؟
هزت رأسها.
— أيوه.
— بس جرحتِ مراتي.
قالت وهي بتبكي:
— عارفة.
بصتلي.
— وأنا آسفة يا سلمى.
أنا ما رديتش.
مش عشان مش مسامحاها.
لكن عشان كل حاجة حصلت في يوم واحد.
ولادتي.
البيت.
أمي.
الفلوس.
والأسرار.
بعد يومين خرجنا من المستشفى.
رجعنا البيت القديم.
لكن المرة دي، محمود ما دخلش وهو خايف.
دخل وهو ماسك الورق.
أخوه كان مستنينا.
أول ما شافه، قال:
— إيه اللي جابك؟
محمود حط الورق قدامه.
— البيت ده بتاعي.
أخوه ضحك.
— إنت اتجننت؟
— لا.
حط العقد على الترابيزة.
— أبويا كتبه باسمي.
وش أخوه اتغير.
— مين قالك؟
— الورق قال لي.
أخوه مسك العقد.
إيده بدأت تترعش.
وبعدين قال:
— أنا ما كنتش أعرف.
محمود سكت.
— والله ما كنت أعرف.
أنا بصيت لمحمود.
قلت:
— يمكن دي أول مرة الحقيقة تظهر.
أخوه بصلي.
— أنا كنت فاكر إن أبويا سايب البيت ليا.
سعاد قالت:
— هو كان سايبه لمحمود.
أخوه بص لها.
— وإنتِ كنتِ عارفة؟
قالت:
— أيوه.
سكت.
وبعدين أخو محمود قرب منه.
— أنا آسف.
محمود ما ردش.
— والله لو كنت أعرف، ما كنتش عملت كده.
محمود بص له.
— أنا مش عايز أخد منك بيت.
— أمال؟
— عايز حقي.
أخوه هز رأسه.
— حقك.
سكت محمود لحظة.
وبعدين قال:
— وإنت أخويا.
الراجل بدأ يعيط.
— وأنا غلطت في حقك.
مد محمود إيده.
اتصافحوا.
وفي اليوم ده، لأول مرة من سنين، العيلة كلها قعدت على ترابيزة واحدة من غير خناقة.
بعدها بأسبوع، نقلنا للشقة اللي سعاد اشترتها لنا.
كانت صغيرة.
غرفتين وصالة.
لكن بالنسبة لي كانت قصر.
حطيت بنتي في سريرها.
ومحمود وقف جنبي.
قال:
— فاكرة أول يوم؟
ضحكت.
— يوم ما أمك قالتلي أطلب من أخواتي حاجات النفاس؟
ضحك.
— أيوه.
— كنت هموت من العياط.
— وأنا كنت هموت من الخوف.
بصينا لبنتنا.
قلت:
— وفي الآخر، لا أخواتي اضطروا يستلفوا، ولا إنت قعدت من غير أكل، ولا إحنا نمنا في الشارع.
محمود ابتسم.
— وأمي طلعت بتحبك.
ضحكت.
— بتحبني بطريقتها الغريبة.
في اللحظة دي دخلت سعاد.
كانت ماسكة طبق أكل.
قالت:
— عملتلك فراخ.
بصيت لها.
ضحكت.
— ماما… أنا مش محتاجة فراخ.
قالت:
— أنا عارفة.
وحطت الطبق قدامي.
— بس أنا محتاجة أعملك حاجة.
سكتت لحظة.
— من يوم ما جيتي البيت وأنا فاكرة إن القوة معناها إني أتحكم في كل حاجة.
بصت لبنتي.
— لكن إنتِ علمتيني إن القوة أحيانًا إن الواحد يعرف يقول: أنا غلطت.
دموعي نزلت.
قربت منها.
وحضنتها.
ولأول مرة، حضنت حماتي كأنها أمي.
لكنها همست في ودني:
— بس عندي طلب.
ضحكت.
— إيه؟
قالت:
— سمي البنت على اسم أمك.
بصيت لبنتي.
وسكت.
وبعدين قلت:
— اسمها هيكون “أميرة”.
لأن أمي كانت دايمًا بتقول لي:
“البنت اللي تعرف قيمة نفسها، عمرها ما تحتاج حد يقول لها قيمتها.”
ومن يومها…
كل ما بنتي تكبر وتسألني:
— ماما، جدتي كانت بتحبك؟
هقول لها:
— أيوه يا حبيبتي…
بس كانت محتاجة وقت عشان تعرف إزاي تحبني.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

مقالات ذات صلة
3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى