روايات وقصص

وجوزي بيتغدى كل يوم عند أمه 2

حماتي بلعت ريقها، وسمعت صوت أنفاسها وهي بتهدى شوية بمكر
أه.. تعبان؟ سلامته ألف سلامة يا بنتي.. طب أنا جاية عندكم دلوقتي أعمله شوية شوربة وأقعد معاه.
تنوري يا طنط.. بس خالي عماد ياريت ييجي معاكي برضه، طارق كان عايز يسأله في ورق كده ضروري.
عماد؟!
صوتها اتلخبط ثانية
أ.. أه، حاضر يا بنتي، هقوله ييجي معايا.
قفلت الخط، وابتسمت ابتسامة نصر صغيرة. الطُعم اترمي، والسمك داخل على الشبكة برجليه.
الساعة كانت ستة المغرب.
قعدت في الصالة، طارق كان قاعد على الكنبة ساند ضهره وتعبان، وأنا كنت محضرة على الترابيزة ملف كبير فيه كل أوراق الشقة، وعقد الجواز، وتقارير العمليات، والتحويلات البنكية.
الباب خبط.
فتحت، كانت طنط نادية لابسة عبايتها السودا وطرحتها الشيك، ووراها دخل خاله عماد، راجل في الخمسينات، لابس بدلة كاملة وماسك شنطة جلد في إيده، وشه صارم وعينيه بتلف في الشقة كأنه بيثمن العفش!
أهلاً يا طنط، اتفضل يا أستاذ عماد.
قولتها بترحيب هادي وبارد.
دخلوا، وطنط نادية جريت على طارق، باست راسه بحرارة ومسكنة فظيعة
ألف سلامة عليك يا قلب أمك! مالك يا طارق؟ وشك أصفر كده ليه يا ضنايا؟
طارق بص لأمه بۏجع حقيقي، وبص لخاله
الله يسلمك يا

أمي.. صداع وضغط عالي بس.
عماد قعد على الفوتيه الفردي، حط الشنطة على ركبته، وبص لطارق بنظرة عملية جداً خالية من أي مشاعر
ألف سلامة يا طارق يا ابني. نادية قالتلي إنك تعبان، وأنا جيت أطمن عليك.. وبالمرة بقى، قولت نخلص موضوع ورق المنصورة والتوكيل اللي اتكلمنا فيه عشان لو احتجت تسافر بره تتعالج أو ترتاح، أبقى أنا متابع كل مصالحك ومصالح أمك وميحصلش عطلة.
طارق بص لخاله بتعب
توكيل إيه يا خالي دلوقتي؟ أنا دماغي هتفرقع ومش قادر أقرأ ورق.
هنا بقى كان وقت نزولي للملعب.
قربت من الترابيزة، سحبت الكرسي وقعدت قصاد عماد بالظبط، وحطيت رجل على رجل
توكيل إيه ده يا أستاذ عماد؟ توكيل إدارة أراضي المنصورة؟ ولا توكيل عام بيع وشراء وتنازل عن كل ممتلكات طارق، بما فيها الشقة اللي إحنا قاعدين فيها دي؟!
الصدمة نزلت على وشوشهم زي الصاعقة!
طنط نادية وشها اتقلب ألوان، وعماد عينه وسعت وبص لنادية پغضب مكتوم، بعدين بصلي وحاول يبتسم ببرود
أنتي بتقولي إيه يا مدام ياسمين؟ ده ورق عيلة وتخليص تركات، مالوش دعوة بالشقة ولا بالكلام ده. أنتي بتتدخلي في حاجات متخصكيش ليه؟
متخصنيش؟!
صوتي علي ووقفت، ورميت الملف الأزرق بتاع المستشفى على الترابيزة قدامهم بكل قوة
أنا يخصني كل نفس طارق بيتنفسه! يخصني الشهور اللي قضاها بيكدب عليا ويقولي إنه بيتغدى عند أمه، وهو بيتعالج بالكيماوي والإشعاع عشان ورم في دماغه! ويخصني إن أمه المصونة اللي بتدعي حبها ليه، عارفة بمرضه من قبل الفرح، وسايباه يتألم لوحده، وكل اللي فارق معاها هي وأخوها إنهم يضمنوا ميكتبش حاجة باسم مراته قبل ما يدخل العمليات يوم التلات الجاي الصبح!
السكوت اللي ملى الصالة كان تقيل لدرجة تخنق.
طارق اتصلب مكانه، وشه بقى أبيض زي اللوح، وبص لأمه بعينين مبرقة من الړعب والذهول
أمي.. أنتي.. أنتي كنتي عارفة بموضوع العملية؟! وعارفة بميعادها؟!
طنط نادية لسانها اټشل، بدأت تفرك إيديها وتتلعثم
طارق.. يا ابني افهمني.. أنا.. عماد هو اللي.. أنا كنت خاېفة عليك والله!
خاېفة عليا؟!
طارق صړخ بصوت هز جدران الشقة، قام وقف برغم الدوخة اللي كانت بتوقعه، وقرب من أمه وهو بيترعش
خاېفة عليا ولا خاېفة على الورث؟! أنا بقالي ست شهور بدوق المر، كل يوم أطلع من شغلي أروح أخد إشعاع وأقعد بالساعات في العيادات لوحدي وأقول مش هشيل أمي همي عشان ضغطها وعشان متتوجعش زي ما اتوجعت على أبويا.. وأنتي كنتي عارفة كل حاجة ومستخبية ورا خالي عشان تقلبوني في شقتي؟!
عماد قام وقف بعنجهية، ونفض بدلته
وطي صوتك يا طارق! اتكلم مع أمك وخالك بأدب! إحنا بنحمي حق العيلة.. الشقة دي طالعة من خير أبوك ومن فلوس عيلتنا، والست هانم دي متجوزاك بقالها ست شهور بس، ومخلفتش منك ومفيش منها رجا، لو حصلك حاجة في العملية دي.. هي هتاخد نصيبها وتورث في الشقة وتتجوز فيها غيرك وإحنا نطلع من المولد بلا حمص! إحنا بنأمن مامتك عشان متترميش في الشارع!
تترمي في الشارع؟!
أنا اللي رديت عليه المرة دي، وقربت منه وصباعي في وشه
الشارع اللي يحطك فيه يا راجل يا ناقص! طارق لسه عايش وبيتنفس، وجايين تقسموا جلده وهو صاحي؟! طارق داخل عملية هينجح فيها وهيقوم زي الأسد، بس أنتوا اللي موتموه في قلوبكم من زمان عشان شوية حيطان وفلوس ۏسخة!
طنط نادية اڼهارت في العياط وبدأت تلطم على وشها بتمثيل رخيص
والله يا طارق ما كان قصدي! عماد هو اللي

مقالات ذات صلة

قنعني، قالي نحمي حقك وحق أختك الغلبانة، أنا أمك يا طارق.. متسمعش كلام الغريبة دي! دي عايزة تفرق بينك وبين أهلك!
طارق بص لأمه بنظرة انكسار عمري ما هنساها في حياتي. نظرة ابن شاف أمه وهي بټطعنه پسكينة تلمة في ضهره. الدموع نزلت من عينيه، بس وشه كان بارد كالحجر.
الغريبة دي..
صوت طارق كان واطي ومزلزل
هي الوحيدة اللي وقفت قدامي لما عرفت الحقيقة، ومفكرتش في فلوس ولا ورث.. الغريبة دي كانت بتجري بيا المستشفيات امبارح وبتدور على أحسن دكتور، وأنتي اللي خلفتيني قاعدة بتكتبي وصيتي مع أخوكي وأنا لسه عايش!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى