عام

حكايات اسما السيد 3

ضرب القاضي بالمطرقة، وضجت القاعة! حماتها صرخت، والعساكر أخدوا  لجوة القفص ليتم ترحيله  المركزي لتنفيذ .

في اللحظة دي، حنين بصلتي، والدموع نزلوا من عينيها.. بس المره دي كانت دموع الفرحة والانتصار. حضنتها بقوة وسط القاعة.

لكن رغم الحكم ورغم الطلاق ورغم التعويض… كان فيه خطوة واحدة أخيرة فاضلة عشان نقفل الفصل ده تماماً ونبسط أجنحتنا نحو المستقبل…

خرجنا من باب المحكمة، والشمس كانت طالعة صافية في السما كأنها بتمسح آثار العتمة والوجع اللي عاشته بنتي على مدار أشهر طويلة. حنين كانت ماسكة إيدي بقوة، نفس الإيد اللي كانت بتترعش من الخوف والضعف يوم الجمعة الشؤم، بس المرة دي كانت قبضة إيدها قوية، مليانة ثقة وأمل.

بعد صدور الحكم وسجن المتهم، كان فاضل الخطوة الأخيرة والأساسية اللي تمسح كل أثر للماضي: الطلاق الرسمي وتقفيل كل الصفحات المفتوحة مع العيلة دي، وبداية رحلة التعافي الحقيقية.

بعد يومين من صدور الحكم، اتجمعنا في مكتب المأذون الشرعي بحضور محامينا وأخو المتهم اللي جاء بتوكيل رسمي منه من جوة السجن عشان ينهي إجراءات الطلاق البائن. القعدة كانت هادية جداً، مفيش فيها الزعيق ولا الفرعنة اللي شفناهم في الشقة. أخوه كان قاعد ساكت وموطي رأسه، بيوقع على الأوراق وهو مش قادر يحط عينه في عين حنين أو عيني.

وقعت حنين على دفتر الطلاق. مع كل حرف كانت بتكتبه، كنت بحس إن فيه قيد ثقيل بيتقطع من على رقبتها. ولما المأذون قال جملته الشهيرة: “بارَك الله لكما في حياتكما الجديدة وأبدلكما خيراً”، حنين رفعت رأسها وأخدت نفس عميق جداً، كأنها كانت محرومة من الأكسجين بقالها سنين.

خرجنا من عند المأذون، وبصيت لحنين وقالت لها:

— كده الحق القانوني والشرعي رجع، ودلوقتي جه وقت الحق النفسي والحيوي.. حياتك اللي ات سرقت منك لازم ترجع فوراً.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى