روايات وقصص

سخرة حكايات اسما السيد 4

وشها مليان دموع.

أما هو فكان ماسك ظرفًا أسود في إيده.

بصلي وقال:

— بما إنك عرفتي عن الحساب، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كلها.

صاحبتي بصتله بفزع وقالت:

— لأ… ما تعملش كده.

لكنه فتح الظرف.

طلع منه ورقة وحطها قدامي.

وأول ما قرأت العنوان المكتوب فوقها…

فهمت ليه كان مستعد يدمر جوازنا، ويستخدم حالتي الصحية، ويخاطر حتى بعلاقته بأطفاله علشان الفلوس.

لأن الحساب اللي باسمي…

ماكانش أصلًا أكبر حاجة والدي سابهالي.

كان فيه ميراث تاني.

وجوزي كان بيحاول يوصل له من شهور.

الفصل الخامس والأخير: الحاجة اللي ما قدرش ياخدها مني

فضلت واقفة قدام جوزي وأنا ماسكة الورقة.

قريتها مرة.

وبعدين مرة تانية.

كانت وثيقة تخص شركة صغيرة كان والدي شريكًا فيها قبل وفاته.

أنا كنت عارفة إن والدي عنده استثمارات، لكن عمري ما دخلت في تفاصيل شغله.

بعد وفاته، كنت غرقانة في تلات أطفال، وفي تعب جسدي ونفسي، وكل اللي كنت عايزاه وقتها إني أعدّي اليوم.

لكن الورقة كانت بتقول إن جزءًا من حصته انتقل باسمي.

والأغرب إن قيمة الحصة زادت بشكل كبير خلال السنة الأخيرة بعد دخول مستثمر جديد.

رفعت عيني لجوزي.

قلت:

— وإنت عرفت من إمتى؟

قال:

— من بعد وفاة والدك بشهر تقريبًا.

ضحكت من الصدمة.

— يعني قبل ما أنا أعرف؟

سكت.

قلت:

— وإزاي عرفت أصلًا؟

بص ناحية أمي.

— لما أخدت أوراق والدك علشان أخلص الإجراءات، لقيت نسخة من العقد.

أمي شهقت.

— إنت قلتلي إن بنتي طلبت منك تاخد الورق!

ما ردش.

صاحبتي كانت واقفة جنبه ووشها شاحب.

قلتله:

— والتحويلات اللي خرجت من حسابي؟

قال بسرعة:

— أنا ما سرقتش حاجة.

— أنا ما قلتش سرقت.

سكت.

ودي كانت غلطة منه.

قلت:

— أنا سألت عن التحويلات.

بدأ يتوتر.

— كنت بحرك الفلوس في استثمارات أفضل.

— من غير إذني؟

— إحنا متجوزين!

قلت:

— الجواز مش معناه إنك تملك كل حاجة باسمي.

رفع صوته:

— وأنا اللي كنت شايل البيت!

بصيتله بعدم تصديق.

— شايل البيت؟

وأشرت ناحية الأطفال.

— أنا حملت في تلاتة في نفس الوقت. ولدتهم. سهرت عليهم. جسمي اتأذى، ولما جالي موعد علاج خبيته علشان توفر فلوس.

قربت منه خطوة.

— وبعدها استخدمت نفس المشكلة اللي منعتني أتعالج منها علشان تضحك أصحابك عليا.

سكت.

قلت:

— وبعدها فكرت تستخدمها ضدي في الحضانة.

صاحبتي قالت فجأة:

— قولي لها الباقي.

لف ناحيتها بعصبية.

— اخرسي.

قالت:

— لأ، كفاية.

بدأت تبكي.

— هو ماكانش ناوي يتجوزني.

بصيتلها.

قالت:

— أنا كنت فاكرة كده في الأول. صدقته لما قالي إن جوازكم انتهى من زمان وإنكم عايشين مع بعض علشان الأطفال.

قلت:

— وإنتِ صدقتيه؟

نزلت عينها.

— كنت عايزة أصدقه.

ثم أكملت:

— لما حصل موضوع الحمل، قالي إنه هيطلقك فورًا. وبعد ما الحمل انتهى وقلتله إني عايزة أبعد، بدأ يضغط عليا.

جوزي صرخ:

— كدابة!

قالت:

— عندي الرسائل.

سكت.

طلعت موبايلها.

— كلها.

وشه اتغير.

قالتلي:

— فيه رسائل بيتكلم فيها عن فلوسك. وعن الشركة. وعن إنه لازم يفضل متجوزك لحد ما يضمن إنه يقدر يستفيد منها.

مدتلي الموبايل.

ما أخدتوش.

قلت:

— احتفظي بيها. ولو احتاجها المحامي، ابعتيها له.

جوزي بصلي.

— محامي؟

قلت:

— أيوه.

— إنتِ هتوصلي الموضوع للمحاكم؟

قلت:

— إنت اللي وصلت الموضوع لهنا.

خلال الأيام التالية، ما خدتش أي قرار متسرع.

راجعت متخصصًا قانونيًا، وتواصلت رسميًا مع البنك، وسلمتهم كل المستندات المتعلقة بالتفويض والتحويلات اللي قلت إني ما وافقتش عليها.

وبدأ البنك يراجع العمليات.

وفي نفس الوقت، حجزت موعدًا مع طبيبة متخصصة في مشكلات ما بعد الولادة.

دخلت العيادة وأنا متوترة.

لأني طوال سنة كاملة كنت حاسة إن جسمي خذلني.

لكن الطبيبة سمعتني بهدوء.

شرحتلي إن مشاكل التحكم بعد حمل وولادة مرهقة ممكن تحصل، وإن التقييم والعلاج المناسبين ممكن يساعدوا في حالات كتير، وإن الأهم إن الحالة ما تكونش مصدر خجل.

خرجت من عندها وأنا شايلة خطة متابعة.

لأول مرة من سنة…

حسيت إني بعمل حاجة علشاني أنا.

مش علشان أمنع جوزي من السخرية.

ولا علشان أثبت لحد إني “طبيعية”.

علشاني.

بعد حوالي أسبوعين، جوزي طلب يقابلني.

وافقت، لكن في مكان عام.

قعد قدامي وكأنه اتغير عشر سنين في أسبوعين.

قال:

— أنا خسرت شغلي تقريبًا.

قلت:

— ليه؟

— الشركة عرفت إن فيه مشكلة قانونية.

ما علقتش.

قال:

— وأصحابي كلهم بعدوا عني.

سكت.

— حتى صاحبي اللي وقف في العزومة مش بيرد عليا.

قلت:

— عايز مني إيه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى