روايات وقصص

سخرة حكايات اسما السيد 4

قعدت على أقرب كرسي.

أختي قالت:

— إحنا محتاجين نعرف موضوع الفلوس ده.

هزيت راسي.

رجعنا للملف.

قلبنا كل ورقة مرة واتنين.

مافيش أي حساب استثماري.

لكن افتكرت حاجة.

بعد ولادة الأطفال بأسابيع، والدي كان جه المستشفى قبل ما أخرج.

كان وقتها مريض ومرهق جدًا.

قعد جنبي وقال:

— أنا رتبت حاجة ليكي وللعيال. بعدين لما تهدي هشرحلك.

أنا ما سألتش.

كنت خارجة من ولادة صعبة، والتلاتة محتاجين متابعة.

وبعدها بشهور، والدي توفى فجأة.

وسط الحزن والمسؤولية، نسيت الجملة تمامًا.

قمت بسرعة.

— فيه صندوق.

أختي قالت:

— صندوق إيه؟

— بابا كان سايب عندي صندوق أوراق قديمة.

الصندوق كان في مخزن صغير في بيت والدتي.

تاني يوم الصبح، قبل ما جوزي يرجع، رحنا هناك.

أمي طلعت الصندوق.

قعدنا نفتحه.

عقود قديمة.

شهادات.

صور.

وأظرف مقفولة.

لحد ما لقيت ظرف مكتوب عليه بخط والدي:

“لبنتي فقط.”

إيدي وقفت.

فتحت الظرف.

كان فيه خطاب.

قرأته وأنا بحاول أتحكم في دموعي.

والدي كان باع قطعة أرض كان محتفظ بيها سنين.

وجزء كبير من ثمنها اتحط في حساب استثماري باسمي.

لكن فيه تفصيلة أهم.

الحساب كان باسمي وحدي.

وجوزي ماكانش له أي صفة عليه.

قلت لأمي:

— إزاي ماحدش قاللي؟

بصتلي باستغراب.

— جوزك قال إنك عارفة.

حسيت الدم نزل من وشي.

— قالك إيه؟

— بعد وفاة أبوكي جه أخد نسخة من الأوراق. قال إنك تعبانة ومشغولة بالتلاتة وإنه هيتولى الإجراءات معاكي.

سألت:

— وإنتِ اديتهاله؟

— هو جوزك… كنت هشك فيه ليه؟

ماقدرتش ألومها.

أنا نفسي ما شكيتش فيه.

كملت قراءة خطاب والدي.

وفي آخره كان كاتب:

“الفلوس دي أمان ليكي ولأولادك. ما تخليش أي حد ياخد قرار مكانك.”

قفلت عيني.

لو كان موجود، كان قلبه اتكسر لو عرف.

أختي كانت بتراجع الأوراق.

فجأة قالت:

— استني.

ناولَتني كشف حساب قديم.

كان المبلغ أكبر بكتير مما تخيلت.

لكن المشكلة مش في الرقم.

المشكلة كانت إن فيه تحويلات خرجت من الحساب.

أربع تحويلات خلال شهور.

قلت:

— أنا عمري ما حولت جنيه من هنا.

أمي قالت:

— يمكن استثمارات تلقائية؟

أختي هزت راسها.

— لأ… دي تحويلات لحساب تاني.

قلبي بدأ يدق.

في خانة المستفيد كان فيه اسم شركة.

اسم ماعرفوش.

صورت الأوراق كلها.

وفي نفس اليوم تواصلت مع البنك.

بعد التحقق من بياناتي، الموظف أكد إن الحساب موجود فعلًا باسمي.

سألته:

— هل فيه حد تاني له صلاحية؟

سكت ثواني وهو بيراجع.

وبعدين قال:

— كان فيه تفويض محدود تمت إضافته من فترة.

قلت:

— لمين؟

قال اسم جوزي.

إيدي بردت.

— أنا ما عملتش تفويض لحد.

رد الموظف إن الموضوع محتاج مراجعة رسمية وإنهم يقدروا يوقفوا أي حركة جديدة لحين التحقق.

طلبت فورًا تجميد أي تحويلات خارجة.

وبعدها بدأت إجراءات الاعتراض على التفويض والتحويلات.

لما قفلت المكالمة، حسيت لأول مرة من يوم العزومة إني رجعت أتنفس.

لكن الراحة ما استمرتش عشر دقايق.

موبايل جوزي بدأ يتصل.

مرة.

اتنين.

سبع مرات.

ما رديتش.

وبعدين وصلت رسالة:

— إنتِ عملتي إيه في الحساب؟

بصيت لأختي.

هي كمان فهمت.

البنك غالبًا أوقف محاولة جديدة أو وصله إشعار.

بعد دقيقة وصلت رسالة تانية:

— ردي عليا فورًا.

وبعدها:

— الفلوس دي مش بتاعتك لوحدك.

وهنا ابتسمت لأول مرة.

لأنه من غير ما يقصد…

اعترف إنه عارف بالحساب.

صورت الرسائل.

وبعدها وصلتني مكالمة من صاحبه.

نفس الصاحب اللي وقفله ليلة العزومة.

رديت.

قال:

— أنا آسف إني بتصل، بس لازم تعرفي حاجة قبل ما تقابليه.

قلت:

— إيه؟

قال:

— هو كلمني من شوية وطلب مني أشهد إنك بعد الولادة بقيتي غير مستقرة وإنك مش قادرة تعتني بالأطفال.

حسيت جسمي كله اتجمد.

— وإنت قلتله إيه؟

قال:

— قلتله إني مش هكدب.

سكت لحظة.

ثم أكمل:

— بس فيه حاجة أهم. ليلة العزومة، قبل ما تيجي الصالة، كان بيتكلم عنك.

— بيقول إيه؟

— كان بيقول إن الموضوع قرب يخلص، وإن بعد كام أسبوع هيكون حر.

قلت:

— يعني كان مخطط لكل ده؟

— واضح إن الموضوع أقدم مما كنت فاكر.

سألته:

— تعرف اسم الشركة اللي كان بيحول لها فلوس؟

قلتله الاسم.

سكت.

— إنت تعرفها؟

صوته اتغير.

— أيوه.

قلبي دق.

— شركة إيه؟

قال:

— مش شركة حقيقية بالشكل اللي إنتِ متخيلاه.

— أمال إيه؟

— الاسم ده شفته قبل كده على أوراق كان جوزك بيمضيها في النادي من حوالي سنة.

قلت:

— أوراق إيه؟

قال:

— ماعرفش. بس الراجل اللي كان معاه وقتها أعرفه.

— مين؟

رد:

— المحامي نفسه.

الموضوع بقى أكبر من خيانة.

وأكبر من سخرية.

وأكبر حتى من محاولة استخدام حالتي الصحية ضدي.

كان فيه فلوس بتتحرك من حسابي من غير علمي.

قفلت المكالمة، وقررت إني من اللحظة دي مش هواجهه لوحدي.

احتفظت بنسخ من كل الرسائل والأوراق، وبدأت أطلب مساعدة قانونية ومصرفية متخصصة علشان أعرف بالضبط إيه اللي حصل.

لكن قبل ما أتحرك من بيت أمي، جرس الباب رن.

فتحت أمي.

وكان جوزي واقف بره.

بس المرة دي…

ماكانش لوحده.

الست اللي كنت بعتبرها صاحبتي كانت واقفة جنبه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى