
حماتي قالت إن جوزي لازم يجيب لأخته تلاجة جديدة، وأنا كنت لسه مغيرة تلاجتي بعد ما حوشت تمنها سنين، فا جوزي بصلي بمنتهى البساطة وقال: —هنبيع بتاعتك ونجيب لها واحدة. فضلت باصة له ثواني، مش مصدقة اللي سمعته. قلت له: —بتاعتي أنا؟
رد كأنه بيتكلم عن كرسي قديم:
—آه يعني إيه المشكلة؟ إنتِ تستحملي شوية، وأختي محتاجة التلاجة دلوقتي.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة وقلت:
—أنا اللي حوشت تمنها من مرتبي، وأنا اللي كنت بشتغل ساعات إضافية عشان أجيبها. وإنت عايز تبيعها عشان أختك؟
دخلت حماتي في الكلام من غير حتى ما تستأذن:
—يا بنتي دي أخته! هو يعني لما يساعد أخته يبقى غلط؟ وبعدين التلاجة مش هتغلى عليكِ، إنتِ تقدري تعيشي من غيرها كام شهر.
بصيت لها وقلت:
—وأنا ليه أعيش من غيرها عشان هي تشتري واحدة جديدة؟
حماتي اتضايقت وقالت:
—إنتِ من ساعة ما اتجوزتي ابني وإنتِ بتحسبيه على كل حاجة!
الجملة دي وجعتني، خصوصًا إن أنا عمري ما حسبت جوزي على حاجة.
كنت دايمًا بعتبر فلوسنا فلوس بيتنا، وأي حاجة تخصه تخصني.
لكن واضح إن العكس ماكانش صحيح.
جوزي وقف قدام التلاجة وقال:
—خلاص يا سارة، ماتكبريش الموضوع. إحنا هنبيعها وخلاص.
بصيت له وقلت:
—طيب.
هو استغرب إني وافقت بسرعة.
حماتي ابتسمت بانتصار.
—أهو كده الكلام! الست العاقلة بتعرف تقف جنب أهل جوزها.
ما رديتش.
دخلت أوضتي، وقعدت على السرير.
فضلت أفكر في كلمة واحدة:
“هنبيعها.”
مش “نشتري لأختي من فلوسي”.
مش “أنا هدبر لها”.
لكن بكل بساطة، الحاجة اللي أنا تعبت سنين عشان أجيبها، بقت في نظرهم حق مكتسب لأخت جوزي.
تاني يوم، جوزي قال لي:
—في واحد هييجي يشوف التلاجة بالليل.
قلت له:
—تمام.
وبعدها سألته:
—والفلوس هتروح لمين؟
قال:
—لأختي طبعًا.
ابتسمت وقلت:
—ماشي.
دخل الحمام، وأنا طلعت موبايلي واتصلت برقم كنت محتفظة بيه من زمان.
—ألو، أستاذ محمود؟ أنا جاهزة.
الراجل سكت لحظة وقال:
—حضرتك متأكدة من القرار؟
قلت:
—أيوه. نفّذ زي ما اتفقنا.
تاني يوم، أخدت أجازة من الشغل وروحت مكان ماحدش من عيلتي يعرفه.
كنت بخلص إجراءات تخص حاجة اشتريتها من فلوسي من أكتر من سنتين.
حاجة كنت مخبياها عن جوزي مش عشان أخونه أو أعمل حاجة غلط…
لكن عشان كنت عارفة إنه لو عرف، ممكن يعتبرها حق للعيلة زي ما اعتبر تلاجتي حق لأخته.
رجعت البيت بالليل، لقيت حماتي وأخت جوزي قاعدين.
أخت جوزي كانت بتتكلم عن التلاجة الجديدة اللي اختارتها.
ولما شافتني قالت:
—معلش يا سارة، عارفة إن التلاجة بتاعتك جديدة، بس أنا فعلًا محتاجاها.
ابتسمت وقلت:
—ولا يهمك.
حماتي قالت:
—برافو عليكِ، كده بدأتِ تفهمي يعني إيه عيلة.
بصيت لجوزي وقلت:
—بالمناسبة… أنا موافقة نبيع التلاجة.
ابتسم.
لكن قبل ما يتكلم، كملت:
—بس مش عشان نجيب لأختك واحدة.
وشه اتغير.
—أمال؟
طلعت ورقة من شنطتي وحطيتها قدامهم على الترابيزة.
حماتي مسكتها وبصت فيها.
وبعد ثواني وشها اتغير تمامًا.
جوزي خطف الورقة من إيدها.
—إيه ده؟
قلت بهدوء:
—دي ملكية الحاجة اللي اشتريتها من فلوسي.
سكت.
وبعدين بصيت له وقلت:
—أنا فعلًا قررت أبيع حاجة.
حماتي قربت مني وقالت:
—هتبيعي إيه؟
ابتسمت وقلت:
—الشقة اللي باسمـي… واللي إنتوا فاكرين إنها باسم جوزي.
جوزي قام مرة واحدة.
—إنتِ بتقولي إيه؟!
بصيت له وقلت:
—بقول الكلام اللي كان المفروض يتقال من زمان. الشقة دي ملكي أنا، بعقد مسجل من سنتين، بالفلوس اللي أصلًا كنت بساعدك بيها في أول جوازنا واللي قولت لي إنك كتبتها باسمك عشان “المنظر قدام أهلك”.
السكوت كان يرعب. حماتي اللي كانت لسه مبتسمة بانتصار، إيدها بدأت تترعش والورقة تتهز في إيد ابنها. جوزي كان مذهول، عينيه بتتحرك بين الورقة وبين وشي، مش قادر يستوعب إن الست المطيعة الهادية اللي كانت بتهز رأسها وتقول “تمام” و”ماشي”، كانت في الحقيقة بتبني سقف يحميها في السر.
قال بصوت مبحوح ومصدم:
—أنتِ بتلعبي من ورايا يا سارة؟ أنتِ بتستغفليني؟
رديت بمنتهى الثبات وأنا بربع إيدي:
—أنا ما استغفلتش حد. أنت اللي أخدت تحويشة عمري وشقايا وكتبت الشقة باسمك بحجة إنك الراجل، وأنا وثقت فيك وسكت. لكن لما حسيت إن كل حاجة بعملها بتبقى حق مكتسب ليك ولأهلك، كان لازم أحمي نفسي. الأستاذ محمود اللي كلمته مبارح هو المحامي اللي سجل الشقة باسمي رسميًا بعد ما رجعت الحق لأصحابه بالقانون، والتأجير أو البيع بقى قراري أنا بس.




