روايات وقصص

حكايات امانى السيد

​في اللحظة دي، الباب اتفتح.. ودخلت نعمات. وقفت مكانها  وهي شايفاني فاتحة الخزنة وفي إيدي الأوراق:
— “إنتي بتعملي إيه هنا يا بت؟ يا حرامية يا بنت الكلاب!”
​بصيت لها ببرود ورفعت الأوراق في وشها:
— “اللي بتعمليه في الناس يا نعمات طلع عليكي.. الأوراق دي والدهب ده هيرجعوا لأصحابهم، والوصولات اللي ذالة بيها ابنك دي.. هتبقى حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبتك ورقبة بنتك.”
نعمات أول ما شافت الأوراق في إيدي، وشها بقى أصفر زي الليمونة، وحاولت تهجم عليا عشان تخطفهم، وهي بتصوت:
— “هاتي الورق يا فاجرة! ده شقايا وشقى بنتي، إنتي عايزة تخربي بيتنا؟”
زقيتها بقوة خلتها تقع على الكرسي، ووقفت فوق راسها وأنا كلي جبروت مكنتش أعرف إنه عندي:
— “شقاكي؟ ده شقا “عادل” اللي استغليتي ضعفه ومضيتيه على ماله، وده دهب أمي اللي وهي حية وحرمتيني منها وهي .. وحياة ربي يا نعمات، لأخليكي تشوفي النجوم في عز الضهر.”
في اللحظة دي، دخل عادل وهو بينهج، باين أمه كانت مكلماه يلحقها. بص لي وشاف الورق في إيدي، وصوته كان هربان منه:

— “نورهان.. إنتي بتعملي إيه؟ رجعي الورق ده لأمي بدل ما أعمل فيكي…”
قطعت كلامه بضحكة عالية ومستفزة:
— “تعمل فيا إيه؟  تاني؟ ولا هتحبسني؟ طب بص يا سبع الرجال، بص الورق اللي في إيدي ده فيه إيه.. أمك حبيبتك اللي خلتك تذلني ، ممضياك على وصولات أمانة بـ 2 مليون جنيه، وبايعة لنفسها  والعربية بـ “عقود صورية” بوقيعك إنت يا مغفل!”
عادل وقف مكانه ، مسك الورق من إيدي وهو مش مصدق، وبدأ يقرأ ووشه بيتحول من الذهول للغضب. بص لأمه وقال بصوت مرعوش:
— “ده بجد يا أمي؟ إنتي ممضياني على شقا عمري؟ كنتي بتخليني مراتي وإنتي ؟”
نعمات بدأت تولول وتخبط على صدرها:
— “يا خيبتك يا نعمات! ده عشان أحميك يا ضنايا، عشان الست دي ماتاخدش ورثك!”
بصيت لـ عادل بـ قرف وقلت له:
— “أنا مش عايزة منك حاجة.. أنا هاخد دهب أمي، والوصولات دي هسلمها لأخويا “محمود” بره، والمحامي بتاعه هيعرف يتصرف. يا تطلقني حالا وتديني كل حقوقي والمؤخر بتاعي، يا إما البلاغ هيتقدم في أمك وبنتك بتهمة السرقة والنصب، والوصولات دي هتوديك  قبلهم لأنك “مضيّت” بإيدك.”

عادل وقع على ركبه، كان بين نار أمه اللي  ونار مراته اللي داس على كرامتها. بص لي  وقال:
— “إنتي  يا نورهان..  بالثلاثة.”
خدت دهب أمي والأوراق، ومشيت من غير ما أبص ورايا. خرجت لقيت محمود مستنيني تحت، ركبت العربية وأنا حاسة إن الهوا أخيراً بقى بيدخل صدري.
بعد أسبوع، المنطقة كلها كانت بتتكلم عن “نعمات” وبنتها اللي اتفضحوا، وعن عادل اللي ساب البيت وهاجر لمكان محدش يعرفه بعد ما اكتشف إن أمه كانت “حية” لادغاه قبل ما تلدغني.
روحت المقابر، قعدت قدام قبر أمي، وقولت لها:
— “سامحيني يا أمي إني مجتش أغسلك، بس وحياتك عندي، غسلت عاري وعارك منهم، وخدت حقك وحقي تالت ومتلت.. ارتاحي يا حبيبتي، بنتك بقيت قوية أوي.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى