روايات وقصص

سلفى حكايات رومانى مكرم 2

بكيت بصوت خافض وأنا أسمع محمود يدافع عني. رفعت رأسي ونظرت لإبراهيم بصلابة جديدة لم يعهدها فيّ من قبل:

— إبراهيم… أنت ضربت حسن لما حسيت إنك اتغفلت، مش عشان اتظلمت أنا! أنت اتعصب لكبرياءك وكرامتك لما عرفت إنهم اشتغلوك، لكن لما أنا كنت بترجاك وبقولك اتصل بالبواب وتأكد، زقيتني ورميتني حافية في السلم! أنت ما دافعتش عني ولا لحظة… أنت حكمت عليّ وأعدمتني في خمس دقايق!

أمسك إبراهيم برأسه وبكى بصوت عالٍ كالأطفال، يضرب صدره بقبضته:

— والله العظيم بحبك يا شيماء! والله العظيم أنتِ جزمتك على راسي! أنا مستعد أكتب لك الشقة باسمك! مستعد أكتب لك كل حيلتي! بس ما تسبنيش… أنا من غيرك ضايع! القسط تدفع الصبح، وأنا واصل الشركة والورق أهو باسمك، خذي الشقة وخذي كل حاجة بس ارجعي لي!

تدخل الحاج عبد التواب بصوت هادئ، وقال بوقار:

— يا حاج مصطفى، يا أم محمود… أنا عارف إن الجرح كبير، واللي عمله إبراهيم خيبة ثقيلة وما تترفعش بها الراس. لكن الراجل عرف غلطه، وقطع دابر الشر وطرد أهله اللي ظلموا البت، وجاي يشتريها ويحط كل حيلته تحت رجليها. واليمين اللي رمى ده كان في لحظة غضب شديد وإغلاق عقل، ونطلع للمفتي نسأل في فتوى اليمين ده هل يقع أم لا تحت طائلة الغلق والذهول!

رد أبي بنبرة لا تقبل الفصال:

— المفتي يسأل فيه الشرع يا حاج عبد التواب. لكن قلبي أنا وعقل بنتي هم اللي يحكموا. البت مش لعبة، كل ما حسن يحرمها من حاجة تطرد، وكل ما إبراهيم يزعل يطلق!

هنا وقفت أنا. التفت الجميع إليّ. كنت أحمل في داخلي كبرياء جريحًا، وفي الوقت نفسه كنت أرى أمام عيني إبراهيم وهو يحترق ندماً. لم أكن أريد العدودة له بسهولة، ولا كنت أريد أن أكون الضحية التي تسامح بمجرد كلمة آسف.

قلت بصوت واضح جليّ يفرز الحروف بصرامة:

— يا طنط… يا عمي الحاج عبد التواب… إبراهيم طلقني، ولو الفتوى قالت إن اليمين ما يقعش لأن عقله كان مقفول، أنا ليا شروط ما تتغيرش، ولو رفض شرط واحد منها، يبقى المأذون هو الحل بيننا، حتى لو دفع حياته ثمن!

قفز إبراهيم بلهفة وشوق وقال وعيناه بريقتان بالأمل:

— شروطك أوامر يا شيماء! لو طلبتِ رقبتي  وأديهالك! قولي عايزة إيه؟

نظرت إليه ببرود وقلت:

— أولاً: الشقة اللي اتدفعت فلوس قسطها النهاردة، تتكتب باسمي بيع وشراء نهائي وبشكل رسمي في الشهر العقاري. مش عشان طمعانة في شقة، لكن عشان المكان ده شهد إهانتي وطرُدي، وعشان أضمن إن ما حدش من أهلك يحط رجله فيه أو يتجرأ يرفع عينه فيا تاني!

هز إبراهيم رأسه بسرعة جنونية:

— الشقة باسمك من الصبح! النادي والعقارات والشهر العقاري، بكرا الصبح نطلع ونكتبها لك!

تابعت بصلابة أكبر:

— ثانياً: حسن وأمك… مالهمش عتبة في حياتي، ولا في بيتي، ولا في أي مكان أكون موجودة فيه. لو شفت واحد فيهم أو عرفت إنك بتدخلهم بيتي من ورايا، هعتبر ده طلاق بائن ونهائي بيننا، وساعتها مش هتشوف وشي تاني للأبد.

قال الحاج عبد التواب بحزم:

— دي عندها حق فيها يا إبراهيم! أمك وأخوك عموا عينك وكادوا يربطوا حبل المشنقة حول رقبتك. حسهم يبعد عن البيت ده خالص!

— موافق! موافق والعهد قدامكم ربنا يشهد عليّ! — صاح إبراهيم بنحيب.

أكملت بشرطي الثالث والأخير، والذي كان  الأقسى:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى