عام

مرات ابني حكايات رومانى مكرم 1

مرات ابني شغاله ومرتبها كبير قوي، وعرفت من ناس بره إنها ناوية تطلع أمها وأبوها عمرة من غير ما تقوللي ولا تاخد رأيي.

كلمت ابني وقلتله:

“سمعت إن مراتك هتطلع أهلها عمرة من فلوس البيت، مش احنا أولى بالفلوس دي؟ أو على الأقل كانت تطلعني أنا.”

البيت كان هس هس، وصوت تكتكة الساعة في الصالة كانت مسموعة وبتدب في الودان زي دقات الطبول. “الحاجة فاطمة” كانت قاعدة على الكنبة الكبيرة، عينيها مش فارقة شاشة التليفون اللي قايدة في ضلمة الأوضة، صوابعها كانت بتفرك في السبحة بعنف مش متعودة عليه، وكل ما تفتكر مكالمة “أم أحمد” جارتها من ساعتين، الدم يفور في عروقها.

“أم أحمد” مالت عليها بعد صلاة العصر وقالتلها بضحكة صفرا: *”مبروك يا حاجة فاطمة، عقبالك كده لما تفرحي.. سمعت إن ست الحُسن والجمال، مروة مرات ابنك، حجزت عمرة لـ حماها وحماتها الشهر الجاي، طيران وفندق خمس نجوم على الحرم علطول! عقبال ما تفتكرك يا حبيبتي.”*

الكلمة نزلت على قلب فاطمة زي المية المغلية. مروة، مرات ابنها “محمود”، الموظفة الكبيرة في الشركة الإنترناشونال، اللي مرتبها وبدلاتها يعدوا الشئ الفلاني، بتعمل كل ده من ورا ظهرها؟ تطلع أبوها وأمها عمرة، وماتقولش لحماتها؟ ولا حتى تاخد رأيها في البيت اللي هي كبيرة فيه؟

فاطمة مأستنتش كتير. أول ما سمعت صوت مفتاح محمود بيتحط في الباب، قامت وقفت. محمود دخل والتعب باين على وشه من شقا طول النهار في معمل التحاليل اللي شغال فيه. قبل ما يقعد ولا يغير هدومه، لقى أمه واقفة قدامه وعينيها بتطلع شرار.

فاطمة بصوت حاد ومكتوم عشان مروة متمسكش عليها غلطة:

“سمعت إن مراتك هتطلع أهلها عمرة من فلوسها.. مش إنتوا أولى بالفلوس دي يا محمود؟ البيت أولى بقرش، والعيال مدارسهم ومصاريفهم بتقطم الظهر.. أو على الأقل، لو الفلوس فايضة معاها قوي كده، كانت تطلعني أنا! أنا اللي شقيت وربيت، مش أبوها وأمها اللي قاعدين متهنيين!”

محمود اتسمر في مكانه، الشنطة وقعت من إيده على الكرسّي، وبص لأمه بذهول:

“عمرة إيه يا أمي؟ وفلوس إيه؟ مروة مقالتليش حاجة عن الموضوع ده خالص!”

فاطمة ضحكت بسخرية ولفت وشها:

“تصدق وتأمن بالله؟ إنت آخر من يعلم في البيت ده يا قلب أمك! الهانم بتخطط وتنفذ من ورا ظهرك، وعرفت من ناس بره.. ناس بره غُرب يعرفوا، وأنا وأنت يا عيني علينا قاعدين في غفلة!”

محمود أحاسيسه اتلخبطت.. الغضب عمى عينيه، مش بس عشان الفلوس، عشان شكل رجولته قدام أمه، وإزاي حاجة بالحجم ده تحصل من ورا ظهره؟

دخل شقته في الدور الفوقاني وفجر البركان. مروة كانت واقفة في المطبخ بتجهز العشا، دخل عليها وعينيه حمرا:

“بقى بتخبي عليا يا مروة؟ بتحجزي عمرة لأبوكي وأمك بمبالغ وقدرها وإنتِ عارفة إننا داخلين على مصاريف مدارس وأقساط؟ ومن ورايا؟ هو أنا ماليش كلمة في البيت ده ولا كيس جوافة؟”

مروة اتخضت، سابت المعلقة من إيدها وبصتله بصدمة، لكن ملامحها اتحولت بسرعة لثبات وقوة متعودة عليهم من صغرها:

“جرى إيه يا محمود؟ بتكلمني كده ليه؟ ومين قالك الكلام ده؟”

محمود صرخ:

“مش مهم مين قالي! الكلام ده صح ولا لأ؟ حجزتي ولا محجزتيش؟”

مروة أخدت نفس طويل، ربّعت إيديها وقالت بكل برود وثقة:

“آه يا محمود، حجزت. الشهر الجاي إن شاء الله طالعين. ودي فلوسي، تعبي وشقايا وشغلي طول السنة، ومن حقي أفرح أبويا وأمك اللي كبروني وعلموني لحد ما بقيت في المكانة دي.. إنت مالك ومال فلوسي؟”

محمود حس إن الكلمة ضربت كرامته في مقتل:

“مالي ومال فلوسك؟ إنتِ مراتي! وبيتك وعيالك أولى بكل مليم، وأمي.. أمي أولى ببرك لو عندك بر!”

مروة ضحكت بوجع وسخرية:

“أنا مش مقصرة في بيتي يا محمود، ومصاريف عيالك إنت المسؤول عنها الأول، وأنا بساعدك بـ يـدّي الشقا برضايا مش غصب عني. أما أمك.. فـ أمك عندها ولادها يبروها، أنا ببر أبويا وأمّي من مالي الخاص.. ولا هي الحكاية إن الحيزبونة نقلتلك الكلام وسخنتك؟”

في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف. فاطمة كانت واقفة على العتبة، وشها جايب ألوان من الغيظ، وكانت سامعة كل كلمة من ورا الباب.

فاطمة دخلت بنبرة تهز الحيطة:

“مين هي اللي حيزبونة يا ست مروة؟ أنا حيزبونة عشان بفتح عين ابني المغفل اللي مش عارف مراته بتودي فلوسها فين؟ يا خسارة تربيتي فيك يا محمود لما تسيبها تغلط فيا في بيتي!”

مروة مراجعتش خطوة لورا، بصت لـ حماها “الحما” وقالتلها وعينيها حادة زي الموس:

“أنا مغلطتش يا حاجة، بس اللي يدخل في اللي ملوش فيه، يسمع اللي ميرضيهوش. دي فلوس شغلي، وأنا حرة فيها.. ومش هسمح لمخلوق يتحكم في قرشي!”

محمود صوته هز البيت كله، ورفع صباعه في وش مروة وهو بيترعش من الغضب:

“لحد هنا وكفاية يا مروة! أمي خط أحمر.. وفلوسك دي لو مكنش بيتي وأمي ليهم نصيب فيها بالرضا، يبقى مفيش عيش وملح بينا، والظاهر إن القعدة في البيت ده كترت عليكي!”

مروة بصتله بنظرة غريبة جداً.. مكنش فيها خوف، كان فيها تحدي مرعب، وابتسامة غامضة اترسمت على وشها وهي بتبص لـ حماها وليه.

مروة قالت بصوت واطي ومخيف:

#الكاتب_رومانى__مكرم__

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى