عام

مرات ابني حكايات رومانى مكرم 1

“ماشي يا محمود.. إنت وأمك اللي اخترتوا تفتحوا الباب ده.. ومادام دخلنا في الحسابات والفلوس، يبقى من بكرة كل حاجة ه تتغير في البيت ده.. وهتشوفوا مروة تانية خالص!”

سابتهم ودخلت الأوضة وقفت الباب وراها بالمفتاح، وسابت محمود وأمه في الصالة، الأنفاس عالية، والشر اللي اتمكن من القلوب فتح أبواب للي جاي.. وجاي كتير قوي.

مروة قفلت باب الأوضة بالمفتاح، وحطت ظهرها على الباب وأنفاسها المتسارعة بتعلا وتهبط. دموع الغيظ كانت محبوسة في عينيها بس رفضت تنزل. رفعت راسها وابتسمت ابتسامة باردة وهي بتسمع صوت حماتها بره في الصالة بتزن في ودن محمود وبتقول: “شفت يا ابني؟ شفت البجاحة وصلت بإيه؟ دي قفلت الباب في وشنا! دي بتستقوى عليك بفلوسها وشغلها!”.

محمود بره كان بيمشي في الصالة جي رايح زي الأسير المحبوس، كرامته متجرحة، وشيطانه عمال يقيده. كلام أمه بيغلي في دماغه، وكبرياؤه كرجل حاسس إن السجادة بتتسحب من تحت رجليه. قعد على الكرسي وحط ربه بين إيديه، وقال بنبرة مكسورة: “خلاص يا أمي.. خلاص، سبيها دلوقتي وتصلي على النبي، بكرة الصبح كل حاجة هتتبين.”

ليلتها، البيت مانامش. فاطمة نازلت شقتها تحت وهي طايرة من الفرحة إنها قدرت تحرك محمود وتولع النار، بس في نفس الوقت قلبها كان متوغل بالغل لأن مروة ما اتكسرتش ولا اتطأطأت راسها زي ما كانت متوقعة. ومحمود نام على الكنبة في الصالة بعد ما حاول يفتح باب الأوضة ولقاه مقفول، أما مروة، فقضت الليل كله قدام اللابتوب بتاعها، بتراجع حسابات، وبتكتب في ورقة وقلم، وبترتب لخطتها الجاية بمنتهى الهدوء والذكاء.

الصبح طلع، وصوت المنبه ضرب الساعة سبعة. محمود قام من على الكنبة وظهره متكسر، متوقع يلقى مروة بتجهز الفطار للعيال أو مستنية تتكلم وتتأسف. بس المفاجأة إن الشقة كانت هادية تماماً.

خرجت مروة من الأوضة، لابسة طقم الشغل الشيك جداً، وحاطة ميك أب خفيف، وواقفة قدام مراية الصالة بترتب طرحتها بكل ثبات. محمود وقف بصافن فيها، وقبل ما ينطق كلمة، مروة لفت وقالت بصوت هادي وراسي جداً، خالي من أي انفعال:

“صباح الخير يا محمود. العيال صحيوا وجاهزين، وأنا أخدت إجازة ساعة من شغلي عشان أخلص معاك الحسابات اللي طلبتها امبارح.”

محمود حواجبها اتعقدت: “حسابات إيه؟”

مروة طلعت ملف أبيض من شنطتها وحطته على الترابيزة:

“امبارح إنت قولت إن ما دام دخلنا في الحسابات والفلوس، يبقى كل حاجة تتقال بالورقة والقلم. تمام.. من النهارضة، أنا مش هدفع مليم واحد في البيت ده. المصاريف اللي كنت بشيلها معاك بالنص عشان أخفف عنك—مصاريف دراسة العيال، اشتراكات النادي، دروس الخصوصية، فواتير الكهربا والغاز والمية، وحتى السوبر ماركت اللي كنت بجيبه من الفيزا بتاعتي—كل ده من النهارضة مسؤوليتاك إنت وحدك، زي ما القانون والشريعة بيقولوا.. إنت الراجل والمسؤول عن البيت.”

محمود وشه اتخطف، والدم هرب من عروقه: “إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ عارفة إجمالي المصاريف دي كام؟ ده مرتب المعمل كله مش هيقضي نصها!”

مروة ابتسمت بثبات وقالت: “دي مش مشكلتي يا محمود. إنت قولت إن فلوسي لازم يكون للبيت وأمك نصيب فيها، وأنا بقولك فلوسي من النهاردة ملكي أنا وبس، ومحدش ليه مليم عندي. والفلوس اللي كنت بوفّرها بالاشتراك معاك، هتروح لحساب أبويا وأمك اللي يستاهلوا كل خير. وأه.. بالنسبة للشغالة اللي بتيجي تنظف، أنا دفعتلها حسابها لآخر الشهر ده، ومن الشهر الجاي لو تحب تجيب حد ينظف البيت على حسابك اتفضل، لأن أنا مش هعمل مجهود في بيت بيتقالي فيه إني حيزبونة أو ماليش خير.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى