
في اللحظة دي، كانت فاطمة طالعة على السلم، وداخلة باب الشقة المفتوح، وسمعت آخر جملة. دخلت وهي بتصفق بإيديها بسخرية:
“يا سلام! يا سلام يا ست مروة! بتلوي دراع ابن حاي عشان معاكي قرشين؟ فاكرة إن محمود هيشحت يعني ولا هيقف عاجز من غير فلوسك؟ ابننا راجل وسيد الرجالة ويسد عين الشمس!”
مروة بصلت لـ فاطمة بنظرة هادية جداً، ونظرتها دي كانت أشد من أي شتيمة:
“ربنا يخليهولك يا حاجة فاطمة، ويسد عين الشمس بفلوسه وعرقه. مادام هو سيد الرجالة ويسد، يبقى حضرتك أولى تسأليه هو يرجعلك حقك وبِرك، مش تبصي لقرشي وشقايا في الشركات. وبعدين يا حاجة.. أنا نسيت أقول لمحمود حاجة مهمة.”
لفت مروة لـ محمود وقالت بثقة هزت الأوضة:
“الشقة دي يا محمود.. بعقد الإيجار والتأمين، مكتوبة باسمي أنا، وأنا اللي دافعة المقدم بتاعها كاملاً من مكافأة شغلي قبل ما نتجوز، وتاريخ العقد يثبت ده. أنا سايبالك البيت والأوضة لحد آخر الشهر، تتصرف وتشوفلك مكان تروحه إنت ووالدتك، يا إما تدفعلي إيجار الشقة بالسعر السوقي الجديد.”
محمود اتصدم، ورجليه مكنتش شايلاه. بص لأمه اللي بقها اتفتح من الصدمة وماعرفتش تنطق بكلمة واحدة. الجرأة والثبات اللي بتتكلم بيهم مروة كشفوا إنها مش بتصرخ ولا بتعمل دراما، دي بترتب كل خطوة بميزان ذهب.
مروة مسكت شنطتها ومفاتيح عربيتها، وبصت في ساعتها وقالت:
“أنا متأخرة على شغلي. العيال هينزلوا يروحوا المدرسة بالباص، والتأمين المالي المدرسين مدفوع لحد آخر السنة فمتقلقش عليهم. أشوفكم على خير بالليل.. ده لو لسه حابين تقعدوا في الشقة.”
#الكاتب_رومانى__مكرم__
مشيت مروة، وصوت خطوات كعبها على السلم كان يرن بثقة، وسابت وراها الصالة فاضية ومحمود واقف قدام أمه. فاطمة كانت واقفة وشها أصفر زي الليمونة، وبتبص لمحمود المستوي اللي عينيه مليانة حسرة وذهول.
محمود بص لأمه وقال بصوت مخنوق ومكسور:
“عاجبك كده يا أمي؟ اديكي فتحتي عليا باب جهنم.. تصرف مصاريف البيت منين دلوقتي؟ والالتزامات اللي عليا أعمل فيها إيه؟ والشقة اللي باسمها دي هروح بيها فين؟”
فاطمة بلعت ريقها بالعافية، وحاولت تستجمع قوتها وقالت:
“إنت هتضعف قدامها يا محمود؟ دي بتخوفك! سيبها تعمل اللي هي عايزاه، بكرة تجي تحت رجليك تبكي!”
لكن محمود سابها ونزل على الكرسي وهو عارف كويس إن مروة مش من النوع اللي بيرجع، وأن الحرب دي مش مجرد كلام.. دي حرب تكسير عظام، واللي جاي فيها هيكون أقسى بكتير على الكل.




