
— عندك شخصية قوية.
— وإنت عندك وقت ضايع.
عمر بصلي باستغراب.
طارق ضحك.
— واضح إن عمر ما بالغش لما قال إنك صعبة.
حط قدامي مجموعة أوراق.
— وقعي هنا، وكل المشاكل هتنتهي.
بصيت للورق.
— ولو رفضت؟
— عمر هيخسر شركته.
— والشركة هتخسر إيه؟
— لا شيء.
بصيت له.
— يبقى ليه محتاج توقيعي؟
سكت.
ابتسامته اختفت لأول مرة.
قلت:
— لأن من غير توقيعي، الصفقة مش قانونية.
سارة ابتسمت من بعيد.
طارق رجع قعد.
— إنتِ أذكى مما توقعت.
قلت:
— وإنت أقل ذكاءً مما توقعت.
رفع عينه لي.
— خدي بالك من كلامك.
— أنا مش خايفة منك.
في اللحظة دي، دخل رجل من الباب وسلم طارق ظرفًا.
طارق فتحه.
قرأ الورقة.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
بص لعمر.
ثم بص لي.
وقال:
— إنتِ عملتي إيه؟
— أنا؟
مديت إيدي.
— الورقة.
رفض.
سارة قربت وأخذتها منه.
قريتها.
وبصت لي بدهشة.
— سلمى…
— إيه؟
قالت:
— عمر نقل ملكية أسهمه كلها ليكي من أسبوع.
بصيت لعمر.
— إمتى عملت ده؟
قال:
— قبل ما أطلب منك الطلاق.
فهمت فجأة.
هو ماكانش بيبعدني عنه علشان يسيبني.
كان بيحاول يخرجني من دائرة الخطر.
طارق وقف بعصبية.
— الصفقة انتهت.
قلت:
— لأ.
بص لي.
— إيه؟
— الصفقة لسه ما بدأتش.
فتحت حقيبتي.
طلعت ملفًا آخر.
حطيته قدامه.
— ده تقرير كامل عن التحويلات اللي حصلت في حساب الشركة.
وشه اتغير.
قلت:
— وعندي نسخة عند المحامي، ونسخة في البنك، ونسخة وصلت للجهات المختصة.
طارق سكت.
عمر بصلي وكأنه أول مرة يشوفني.
سارة ابتسمت.
— كنتِ مخططة لكل ده؟
قلت:
— لأ.
وبصيت لعمر.
— بس اتعلمت منك حاجة.
— إيه؟
— ما نواجهش الخوف بالهروب.
خرجنا من الشركة.
وفي العربية، فضل عمر ساكت.
قلت:
— هتفضل ساكت كتير؟
ابتسم.
— كنت فاكر إني بحميكي.
— وإنت فعلًا كنت بتحاول.
— زعلانة مني؟
بصيت له.
— جدًا.
وشه وقع.
ضحكت.
— بس مش هسيبك.
ضحك لأول مرة من أيام.
مد إيده ومسك إيدي.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول:
**”طارق مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.”**
تحتها صورة قديمة.
صورة لعمر…
وسارة…
ورجل ثالث.
لكن الرجل الثالث كان هو نفسه الشخص اللي كنت فاكرة إن عمر ما يعرفوش أصلًا.
رفعت عيني لعمر.
— مين الراجل ده؟
عمر شاف الصورة.
وسكت.
ولأول مرة…
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.



