عام

حكايات اسما السيد 1

— عندك شخصية قوية.

— وإنت عندك وقت ضايع.

عمر بصلي باستغراب.

طارق ضحك.

— واضح إن عمر ما بالغش لما قال إنك صعبة.

حط قدامي مجموعة أوراق.

— وقعي هنا، وكل المشاكل هتنتهي.

بصيت للورق.

— ولو رفضت؟

— عمر هيخسر شركته.

— والشركة هتخسر إيه؟

— لا شيء.

بصيت له.

— يبقى ليه محتاج توقيعي؟

سكت.

ابتسامته اختفت لأول مرة.

قلت:

— لأن من غير توقيعي، الصفقة مش قانونية.

سارة ابتسمت من بعيد.

طارق رجع قعد.

— إنتِ أذكى مما توقعت.

قلت:

— وإنت أقل ذكاءً مما توقعت.

رفع عينه لي.

— خدي بالك من كلامك.

— أنا مش خايفة منك.

في اللحظة دي، دخل رجل من الباب وسلم طارق ظرفًا.

طارق فتحه.

قرأ الورقة.

وفجأة ملامحه اتغيرت.

بص لعمر.

ثم بص لي.

وقال:

— إنتِ عملتي إيه؟

— أنا؟

مديت إيدي.

— الورقة.

رفض.

سارة قربت وأخذتها منه.

قريتها.

وبصت لي بدهشة.

— سلمى…

— إيه؟

قالت:

— عمر نقل ملكية أسهمه كلها ليكي من أسبوع.

بصيت لعمر.

— إمتى عملت ده؟

قال:

— قبل ما أطلب منك الطلاق.

فهمت فجأة.

هو ماكانش بيبعدني عنه علشان يسيبني.

كان بيحاول يخرجني من دائرة الخطر.

طارق وقف بعصبية.

— الصفقة انتهت.

قلت:

— لأ.

بص لي.

— إيه؟

— الصفقة لسه ما بدأتش.

فتحت حقيبتي.

طلعت ملفًا آخر.

حطيته قدامه.

— ده تقرير كامل عن التحويلات اللي حصلت في حساب الشركة.

وشه اتغير.

قلت:

— وعندي نسخة عند المحامي، ونسخة في البنك، ونسخة وصلت للجهات المختصة.

طارق سكت.

عمر بصلي وكأنه أول مرة يشوفني.

سارة ابتسمت.

— كنتِ مخططة لكل ده؟

قلت:

— لأ.

وبصيت لعمر.

— بس اتعلمت منك حاجة.

— إيه؟

— ما نواجهش الخوف بالهروب.

خرجنا من الشركة.

وفي العربية، فضل عمر ساكت.

قلت:

— هتفضل ساكت كتير؟

ابتسم.

— كنت فاكر إني بحميكي.

— وإنت فعلًا كنت بتحاول.

— زعلانة مني؟

بصيت له.

— جدًا.

وشه وقع.

ضحكت.

— بس مش هسيبك.

ضحك لأول مرة من أيام.

مد إيده ومسك إيدي.

وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على الموبايل.

رسالة من رقم مجهول:

**”طارق مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.”**

تحتها صورة قديمة.

صورة لعمر…

وسارة…

ورجل ثالث.

لكن الرجل الثالث كان هو نفسه الشخص اللي كنت فاكرة إن عمر ما يعرفوش أصلًا.

رفعت عيني لعمر.

— مين الراجل ده؟

عمر شاف الصورة.

وسكت.

ولأول مرة…

شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى