عام

حكايات رودى خالد 3

«جاهزة يا مدام ليلي؟ الأربعة مستعجلين يتعرفوا على أصحاب الملايين!»

غمضت عيني والبنك بدأ يشتغل.. وأخر حاجة سمعتها كانت صوت أول صرخة نونو صغير مالية الأوضة، وبعدها التانية.. والتالتة..

لكن قبل ما أروح في النوم تماماً.. الدكتور شهق بصوت عالي وبص للشاشة والدكاترة اللي معاه اتصدموا:

«إيه ده؟! استنوا هنا.. هو في إيه جوة؟!»

الدكتور حرك أجهزة المعاينة وهو مش مصدق عينيه، والممرضة واقفة جنبه حاطة إيدها على بقها من الصدمة. كريم مسك إيدي جامد، وشفت وشه اصفر ورجليه ما بقتش شايلاه، وقال بصوت مرتعش:

«دكتور! في إيه؟! الولاد فيهم حاجة؟! ليلى جرالها حاجة؟!»

الدكتور بلع ريقه وبص لكريم وهو بيضحك بذهول، وبعدين بصلي وأنا بين البنج والصحيان وقال:

«لا يا أستاذ كريم، الولاد الثلاثة الأوائل أصلهم زي الفل وممتلئين صحة… بس المشكلة إن كان في بيبي رابع مستخبي ورا إخواته في السونار… وما طلعش ولد واحد ولا بنت واحدة… إحنا بنطلع البيبي الخامس دلوقتي!»

كريم عينه وسعت، وفضل يبص للدكتور بذهول تام:

«خـ… خمسة؟! خمسة يا دكتور؟!»

الدكتور صرخ بفرحة وهو بيشيل المولود الأخير:

«مبروك يا أستاذ كريم! تلات أولاد وبنتين! خمسة كاملين وزي الفل… أظن كده العيلة مش بس امتدت، دي بقت جيش الشناوي رسمياً!»

أول ما سمعت كلمة “خمسة”، البنج كان خلاص بيتقل عليا، بس فتحت عيني بالكتير، وبصيت لكريم وقلت له بصوت مجهد وواطي وضحكة تعبانة:

«كريم… طلع موبايلك واكتب على الاستوري… الشرط المالي اتعدل رسمياً… الخمسة هيدخلوا البورصة برأس مال جديد 😂»

كريم ضحك بدموع حقيقية، ونزل على ركبه جنب ، باس رأسي وإيدي بكل حنية والدكاترة بيجهزوا الأطفال الخمسة.

بعد ساعتين، كنت نقلت لأوضة خاصة فخمة في المستشفى.

سعاد كانت داخلة زغاريدها مسمعة الشارع كله، ووراها الممرضات شايلين خمس سراير صغيرة ملفوفة بشرايط بيضا ووردية وسماوية.

قعدت سعاد جنبي على السرير وهي بتعيط من الفرحة، وبتبوس في إيدي ووشي:

«يا حظ العيلة بيكي يا ليلى! يا سعدنا ويا جمال أيا منا بيكي يا بنتي… أنا كنت بطلب حفيد واحد يشيل الاسم، ربنا رزقنا بجيش بحاله يحمي الاسم والبيت والشركات!»

كريم قرب مني، وبص للأطفال الخمسة الرائعين، وبعدين قعد على طرف السرير ومسك إيدي قدام سعاد والممرضات، وطلع من جيبه علبة حميرة قطيفة، فتحها وطلع منها خاتم ألماض حر كبير، يبرق تحت النور.

بصيت له باستغراب:

«إيه ده يا كريم؟ العقد الأصلي خلص، والعقد التاني خلاص طاهر اتبس في وما بقاش في تهديد.»

كريم مسك إيدي وحط الخاتم في صباعي، وبص في عيني بنبرة مليانة صدق ودفا لأول مرة:

«العقود القديمة كلها أتحرقت يا ليلى… العقد اللي بينا من النهاردة مفيش فيه بنود شروط، ولا أسهم، ولا مدة 21 سنة. العقد الجديد ده عقد حب وأمان وبقاء للأبد… إنتِ مش مجرد أم لأولادي، إنتِ روحي وبيتي والست الوحيدة اللي ملأت حياتي.»

دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع أمان وفرحة حقيقية. اليتيمة اللي كانت خايفة من الزمن والفقر، أصبحت ملكة في قلب جوزها، وأم لـ خمسة أطفال، وعندها عيلة مستعدة تفديها بروحه.

طلعت موبايلي بهدوء، والمرة دي فتحت الكاميرا وشغلت الاستوري، وصورت إيد كريم وهي ماسكة إيدي، وجنبنا سراير الأطفال الخمسة وسعاد بتبتسم في الخلفية، وكتبت:

«القصة بدأت بـ اتفاق وسنة جواز… وانتهت بـ خمسة فرسان وجوازة العمر كله ❤️

معاش مبكر إيه بقى… ده الشغل الحقيقي لسه بيبدأ دلوقتي! 😉»

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى