
متجوزة جوزي بقالنا ٥ سنين وربنا رزقنا بولد وبنت حياتنا كانت ماشية هادية وطبيعية، ولحد الأسبوع اللي فات مكنش فيه أي مشاكل، لحد ما حصلت المشاكل الكبرى اللي قلبت حياتي جحيم. أخت جوزي متجوزة بقالنا ٥ سنين كاملة، وللأسف لسه ماخلفتش وعملت عمليات حقن مجهري وتلقيح فاشلة كتير، وكلنا كنا بنزعل عشانها وبندعيلها. بس اللي حصل إن حماتي جت زارتني يوم الثلاثاء اللي فات، وقعدت معايا لوحدنا، وفجأة فتحت موضوع خلاني إتجمدت في مكاني ومقدرتش أنطق حرف واحد.
حماتي بكل برود وبساطة قالتلي بالحرف الواحد:”بقولك إيه يا بنتي، إنتي لسه صغيرة أدامك العمر كله وتقدري تخلفي عيال تاني كتير، لكن أخت جوزك عمرها بيجري وجاتلها حالة نفسية سيئة ورحمها تعب من كتر العمليات ومش هتقدر تحمل دلوقتى وجوزها هددها لو مخلفتش هيتجوز عليها هو عايز عيل من صلبه وده حقه إيه رأيك بقى تديها الرحم بتاعك نزرع فيه الجنين فضلت مبلمة، حاسة إن لساني اتشل ووداني بتصفر.
الكلمات كانت بتتردد جوا دماغي ومش قادرة أستوعبها.. “تديها الرحم بتاعك”؟! هو الموضوع بالبساطة دي؟ هي بتتكلم عن فستان ولا قطعة أرض هتنازل عنها؟!بصيت لحماتي وأنا مش مصدقة عيني، لقيتها قاعدة بتشرب الشاي بتاعها بمنتهى الهدوء والبرود وكأنها بتطلب مني معلقة سكر! حاولت أجمع حروفي، صوتي طلع مخنوق ومرتعش:— “نعم يا ماما؟! إنتي واعية للكلام اللي بتقوليه ده؟! يعني إيه أديها رحمي؟ ده حرام شرعاً وقانوناً، وغير كده أصلاً ده جسدي.. إنتي بتطلبي مني إيه بالظبط؟!”حماتي حطت كوباية الشاي برنة خفيفة على الترابيزة، وملامحها قلبت للصرامة المعتادة وقالت بلوم:— “حرام إيه وجسد إيه يا بنتي!
انتي هتعملي فيها فقيهة؟ إحنا سألنا وعرفنا إن في بلاد برة بيعملوا تأجير أرحام، أخت جوزك بيتها بيخرب وجوزها هيضيع منها! وانتي مش غريبة، انتي مرات أخوها يعني مننا وعلينا، وبعدين إنتي شايلة إيه؟ ده مجرد وعاء للجنين لحد ما يتولد، والبيبي هيكون ابنها ومن دمها هي وجوزها!” اسمعى الكلام يا رشا عشان خراب بيتها قصاد خراب بيتك وهخلى ابنى يطلقك ويتجوز واحده تسمع كلامه الدم غلي في عروقي، الصدمة اتحولت لغضب أعمى، وقفت وأنا برتعش من قمة راسي لرجلي وقولت بزعيق:— “وعاء؟
! أنا بني آدمة مش وعاء لحد! ومستحيل أوافق على الجنان ده، لا الشرع يرضى بيه ولا عقلي ولا كرامتي.. اطلعي من بيتي يا حماتي وماتفتحيش معايا الموضوع ده تاني أبداً!”حماتي بصتلي بغيظ وقامت وقفت وقالت وهي تعدل طرحتها بنبرة تهديد صريحة:— “بقى كده؟ ماشي يا مرات ابني.. لما نشوف ابن بطني هيكون له كلمة تانية ولا هيمشي ورا كلامك ويسيب أخته تتدمر!”خرجت ورزعت الباب وراها، وأنا انهرت على الأرض أعيط بهستيريا.
. الرعب اتسلل لقلبي، مش من كلامها، لكن من رد فعل جوزي.. يا ترى هيكون عارف؟ يا ترى باعني عشان أخته؟ساعات طويلة مرت عليا كأنها سنين، وأنا قاعدة مستنياه يرجع من شغل وعيني على الباب، ماسكة دموعي بالعافية ومرعوبة من المواجهة اللي هتحدد مصير بيتي وحياتي كلها. أول ما سمعت صوت المفتاح في الباب، قلبي دق بعنف.. دخل وهو وشه مقلوب وعينه بتهرب مني، وقبل حتى ما يسلم أو يقلع جزمته، بصلي وقال بنبرة باردة قطعت أنفاسي:— “أمي حكتلي على اللي حصل.. وإنتي زودتيها أوي معاها يا هانم، ورفضتي من غير ما حتى تفكري في مصلحة أختي!




