
أمي عندها 85 سنة، واتهموها بالسرقة في سوبر ماركت، لكن أول ما طلّعت حاجة من جيبها، فرد الأمن وشّه اصفر في العياط
أمي عندها 85 سنة، قضت 60 سنة من عمرها وهي شغالة مُدرّسة. وبعد ما فقدت أبويا، الراجل الوحيد اللي حبته في حياتها، بقت بالعافية تقدر تخرج من البيت.
قلت لها: ـ يا ماما، إيه رأيك أروح أنا أجيب طلبات البيت بدل ما تتعبي نفسك؟
بصتلي وقالت: ـ يا حبيبتي، هو أنا لسه مش قادرة أختار التفاح بنفسي؟! ما تحرميش ست عجوزة من آخر حاجة بتفرّحها في الدنيا!
وفي الآخر، نزلنا السوبر ماركت اللي جنب بيتنا في مصر.
قلت لها: ـ استنيني هنا يا ماما دقيقة، هدخل أجيب لبن وأرجعلك.
ردت عليّا وهي بتضحك: ـ روحي يا ستي، يا ست الكل اللي بتأمر وتنهى!
لسه ما كنتش وصلت لقسم الألبان، إلا وسمعت صوت راجل بيزعق بأعلى صوته:
ـ طلّعي اللي معاكي! فاكرة إني مش شايفك؟!
وبعدها سمعت صوت أمي وهي بتقول بخوف:
ـ يا بيه، أرجوك! إنت بتوجعني!
رميت السلة من إيدي وجريت ناحية الصوت.
لقيت فرد أمن ضخم واقف عند قسم الفاكهة، ماسك إيد أمي بعنف، والمشاية بتاعتها مرمية على الأرض.
صرخت فيه: ـ إنت بتعمل إيه؟! سيب إيد أمي حالًا!
رد عليّا بغلظة: ـ أمك حرامية يا مدام!
صرخت فيه وأنا مش مصدقة اللي بسمعه: ـ حرامية إيه؟! دي عندها 85 سنة، وبتتحرك بالعافية!
قال باستهزاء: ـ وده بالظبط اللي معتمدة عليه! فاكرة إن عشان عجوز محدش هيشك فيها!
وبعدين أشار لكاميرا المراقبة اللي فوقينا وقال:
ـ أنا شفت كل حاجة بعيني! خبت حاجة في جيبها! العواجيز اللي زيها بيعملوا نفسهم غلابة وأبرياء، وهما في الحقيقة حرامية!
قلت له بعصبية: ـ أمي ما سرقتش أي حاجة!
رد عليّا بصوت عالي: ـ أمال خليها تفضّي جيوبها قدام الناس كلها!
في ثواني، لقيت ناس كتير اتلمّت حوالينا، وفيه واحد طلع موبايله وبدأ يصوّر اللي بيحصل.
أمي كانت واقفة مطأطية راسها، ومش قادرة تبص في عين حد.
#حكايات_شروق_خالد
صرخت فيه وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع عليها: ـ أمي قضت عمرها كله بتعلّم الأطفال الأمانة والأخلاق! إنت إزاي تسمح لنفسك تهينها بالشكل ده؟!
قال بمنتهى البرود: ـ مش فارق معايا كانت مين زمان! الحرامي حرامي!
بصيت لأمي، وشفت الدموع بتتجمع في عينيها.
طول عمري ما شفتش حد يهينها بالشكل ده. دي ست قضت عمرها كله بتعلّم أجيال، وعمرها ما مدت إيدها على حاجة مش بتاعتها.
لكن فجأة، أمي رفعت راسها ووقفت مستقيمة، وكأنها أخدت قرار مهم.
بصت لفرد الأمن وقالت بهدوء:
ـ يا ابني، لو سمحت سيب إيدي.
ضحك بسخرية وقال: ـ أخيرًا قررتي تعترفي؟!
ردت عليه بنفس الهدوء: ـ قولتلك سيب إيدي بس.
ساب إيدها.
أمي عدّلت هدومها ببطء، وبعدها دخلت إيدها في جيبها على مهل.
فرد الأمن صرخ بانتصار: ـ أهو! مش قلتلكم؟! دلوقتي كلكم هتشوفوا هي مخبية إيه!
لكن في اللحظة اللي أمي طلّعت فيها حاجة من جيبها ومدّتها ناحيته، سكت فجأة.
وشّه بقى أبيض زي التلج، وكأن الدم انسحب منه في ثانية واحدة.
بص للحاجة اللي في إيدها، وبعدين رفع عينيه ليها وهو مش قادر يصدّق اللي شايفه.
وهمس بصوت متقطع:
ـ إنتِ… إنتِ جبتي دي منين؟!
أمي ما ردّتش عليه.




