
اتحبس النفس في صدري وأنا شايفة شاكر المحامي، اللي كان سندي طول الشهور اللي فاتت، وهو بيتحول لذئب بشري في ضلمة غرفة الخزائن. في إيد نورا كان بيترعش، وشاكر كان بيقرب منها بخطوات واثقة وكأنه عارف إنها أضعف من إنها تضغط على .
ضحك شاكر بصوت مكتوم ملاه صدى الحيطان الحديد نورا يا حبيبتي.. ده صوت، أنا اللي مديهولك تأمني بيه نفسك وانتي جاية مع هنا.. كنت راسم الخطة صح، بس طمعك وطمع محمود كان هيبوظ كل حاجة.
بصيت لنورا بذهول، وقع من إيدها وهي بتعيط أنا آسفة يا هنا.. هو اللي قالي لو ساعدته هوصلك لبر الأمان.. هو اللي فهمني إن محمود وعمك هيدمروكي.
شاكر زق نورا على الأرض وقرب مني، عينه كانت بتلمع بشرر وهو بيبص للألبوم اللي في حضني هاتي الألبوم يا هنا.. السي دي اللي جوه كعب الصورة رقم 7 ده تمنه حرية عمك رفعت، وحريتي أنا كمان.. إحنا اللي صفينا الحساب القديم مع أمك، وأبوكي عاش عمره كله خايف يفتح بقه عشان
يحميكي.
قلت بصرخة وجع يعني إنت كنت مع عمي رفعت من 20 سنة؟ إنت اللي أمي؟
شاكر شد الألبوم من إيدي بقوة وقال أمك كانت ذكية زيادة عن اللزوم، شافت اللي مكنش لازم يتشاف في مخزن المنصورة.. ودلوقتي، إنتي شوفتي كتير برضه.
طلع مطواة من جيبه وفك كعب الصورة، وفعلاً طلع سي دي صغير جداً ومغلف.. وبدأ يضحك بهستيرية خلاص.. اللعبة انتهت يا هنا.. عمك رفعت هيخرج براءة بكرة، والفلوس اللي في البنك دي أنا اللي هاخدها بتوكيل قديم أبوكي مضى عليه غصب عنه قبل ما .
وفجأة.. النور جه بقوة خلتنا كلنا نغمض عينينا.
صوت ميكروفون البنك الداخلي اشتغل، بس مكنش صوت موظف.. كان صوت محمود!
صوت محمود جاي من سماعات الغرفة شاكر.. إنت غبي قوي لو فاكر إن النصّاب مبيأمنش نفسه من الخاين.
شاكر بص للسقف برعب محمود؟ إنت مش في الحجز؟
رد محمود بضحكة انتصار أنا سجلتلك كل كلمة قولتها دلوقتي من جهاز التنصت اللي زرعته في شنطة نورا قبل ما تمشوا.. والشرطة مش بس محاصرة البنك، الشرطة واقفة ورا الباب الحديد دلوقتي ومعاهم النيابة بتفتح الخزنة.
الباب الحديد الكبير اتفتح ببطء، وظهر وراه لواء شرطة ومعاه قوة كبيرة.. ومحمود كان واقف جنبهم والكلبشات في إيده بجد المرة دي، بس كان
مبتسم بمرارة.
شاكر حاول يقطع السي دي أو يكسره، بس العساكر هجموا عليه في ثانية.
اللواء قرب مني وخد السي دي والألبوم، وبص لشاكر وقاله شاكر بيه.. إنت متهم بقتل ليلى الشاذلي مع سبق الإصرار، والاشتراك في تشكيل عصابي لتهريب الآثار.. والتسجيل اللي محمود عملهولك دلوقتي، كفيل يوديك المشنقة.
بصيت لمحمود وأنا مش فاهمة حاجة.. محمود قالي وهو بيتسحب أنا ضيعت حياتي في النصب يا هنا.. بس لما عرفت إنهم قتلوا أمك، مقدرتش أكون شريك في دم.. أنا سلمت نفسي وسلمت رفعت، ودلوقتي سلمت شاكر.. دي الحاجة الوحيدة النظيفة اللي عملتها في حياتي.
نورا جريت عليا وهي بتترجاني أسامحها، بس أنا كنت في عالم تاني.. كنت ببص لجواز سفر أمي وصورتها، وحاسة إن روحها أخيراً هترتاح.
خدوني على القسم عشان أقفل المحضر الأخير، والكلبشات كانت لامة رفعت وشاكر ومحمود ونهى.. كلهم في قفص واحد.
وأنا خارجة من البنك، شفت راجل عجوز واقف بعيد، لابس لبس بسيط جداً وباصص لي بابتسامة غامضة.. شاور لي بإيده وكأنه بيودعني.
جريت وراه وسألته إنت مين؟
قالي بصوت هادي أنا اللي كنت ببعت لأبوكي الأخبار من المنصورة.. أنا السر اللي لسه مظهرش في المحاضر يا بنتي.
قلتله برعب سر إيه تاني؟ الحكاية خلصت!
ضحك العجوز وقال جملة خلتقلبي يقع في رجلي
السي دي اللي شاكر خده.. ده كان نسخة تانية.. النسخة الأصلية اللي فيها اسم الراس الكبيرة لسه معاكي يا هنا.. في مكان إنتي مدورتيش فيه.
بصيت في إيدي.. ملقتش غير المفتاح المصدي بتاع بابا.
العجوز اختفى وسط زحمة الشارع، وأنا وقفت وسط القاهرة بصرخ في سري يا ترى المفتاح ده بيفتح إيه تاني يا بابا؟
حكايات رومانى مكرم
وقفت في وسط زحمة شوارع القاهرة، المفتاح المصدي في إيدي كأنه جمرة نار. العجوز اختفى كأنه طيف، وكلامه الراس الكبيرة لسه معاكي كان بيرن في ودني زي جرس إنذار. بصيت للمفتاح بتركيز.. مكنش مفتاح خزنة بنك عادية، كان فيه نقش صغير جداً لعلامة ميزان محفورة بدقة.
فجأة افتكرت.. الميزان ده
كان شعار المكتب القديم بتاع بابا في وسط البلد، المكتب اللي قفله من سنين وقال إنه باعه. ركبت تاكسي ورحت هناك، قلبي كان بيسابق الزمن. وصلت للعمارة القديمة، وطلعت للدور الثالث.. لقيت يافطة باهتة مكتوب عليها مكتب هندسة ومقاولات.
جربت المفتاح في الباب.. تكة واحدة والباب اتفتح.
المكان كان مليان تراب، بس فيه ركن واحد كان نظيف، وكأن فيه حد كان هنا قريب. رحت ناحية المكتب الخشبي الكبير، وبدأت أدور.. وفي درج سحري تحت المكتب، لقيت المفاجأة الكبرى.
لقيت مذكرات أمي ليلى.. وبداخلها صورة تانية خالص.
أمي مكنتش مجرد ضحية، أمي كانت ضابطة في مباحث الأموال العامة، وكانت مزروعة جوه عيلة الشاذلي عشان تكشف شبكة تهريب الآثار
الدولية. وبابا مكنش خايف، بابا كان البطل الخفي اللي كمل مهمتها وحما الأوراق دي 20 سنة لحد ما أنا كبرت وبقيت قوية كفاية إني أواجههم.
الورقة الأخيرة في المذكرات كان مكتوب فيها
يا هنا.. العدل مش بس إننا نسجن الظالم، العدل إننا نكشف الحقيقة مهما كانت مُرة. السر مش في الكنز اللي تحت الأرض، الكنز هو الشرف اللي بيخلي الواحد ينام وعينه مغمضة وهو مرتاح.
في اللحظة دي، دخل نورا وأستاذ شاكر النسخة الحقيقية منه اللي طلعت ضابط متنكر ومعاهم قوة تأمين. بصيت لهم بابتسامة صافية وقلت الرحلة انتهت.. والحقيقة ظهرت.
الحكمة من حكايات رومانى مكرم
الحكاية مكنتش عن محمود النصاب ولا عن رفعت .. الحكاية كانت درس
في الصبر واليقظة.
القوة في الثبات هنا مكنتش هتنتصر لو استسلمت لدموعها في المطار، القوة بدأت لما قررت تفكر بعقلها قبل قلبها.
الخيانة طعمها مر الظالم دايماً بيقع في شر أعماله، ومحمود ورفعت وشاكر خسروا بعض قبل ما يخسروا القضية، لأن تحالف الأشرار هشّ ومبني على مصلحة زائلة.
معدن الناس الشدائد هي اللي بتكشف المعادن؛ نورا غلطت بس صلحت غلطها، ومحمود ندم في اللحظة الأخيرة، لكن الحق مبيعرفش أنصاف حلول.
رجعت بيتي الجديد اللي اشتريته بفلوس تعب بابا الحلال، ووقفت في البلكونة وبصيت للنيل وقلت
اللي بيبني بيته على باطل، البيت بيقع عليه.. واللي بيبني حياته على الصدق، مهما الريح هبت، بيفضل واقف زي الجبل.
تمت.
حكايات
رومانى مكرم



