Uncategorized

حكايات اسما السيد

🚙 جدي أهداني عربية SUV جديدة في عيد ميلادي الـ24… وبعد أقل من 24 ساعة، أمي سلّمتها لأختي وقالت لي: «إنتِ تقدري تروحي شغلك بأوبر». لمدة أسبوعين ما اعترضتش ولا مرة. لكن يوم الأحد، أختي فضلت تتباهى بالعربية قدام العيلة كلها… وفجأة جدي سألها سؤال خلّى أمي توقع الشوكة من إيدها! 😨

أسوأ حاجة اكتشفتها…

إن أمي كانت قادرة تاخد مني حاجة وهي بتبتسم، وكأنها بتعمل لي معروف.

كنت لسه مكمّلة 24 سنة.

اسمي نور أحمد، وطول عمري ما كانش عندي عربية خاصة بيا.

عشان كده، لما جدي الحاج محمود طلب مني أخرج قدام بيته في القاهرة، افتكرت إنه عايزني أساعده أشيل كرتونة أو حاجة.

لكن أول ما خرجت…

لقيتها واقفة هناك.

عربية SUV بيضا جديدة، لسه طالعة من التوكيل، ومتربط فوق الكبوت بتاعها فيونكة حمرا كبيرة.

جدي بصلي وقال:

— دي بتاعتك يا نور.

ضحكت.

افتكرت إنه بيهزر.

لحد ما حط المفاتيح في كف إيدي.

— جدو…

ابتسم وقال:

— أوعي تعيطي، عشان لو إنتِ عيطتي أنا كمان هعيط، وساعتها هنبقى فرجة للناس.

حضنته بكل قوتي.

أمي، سناء، كانت واقفة عند الباب بتتفرج.

أما أختي الصغيرة، ريم، فكانت واقفة وذراعيها متشابكين.

قالت ببرود:

— يا بخت ناس بناس… في ناس حظها حلو أوي.

جدي بص لها وقال:

— دي مش مسألة حظ. نور بتشتغل من أيام الجامعة، عمرها ما طلبت مني حاجة، وعمرها ما سببت لي مشاكل.

ريم قلبت عينيها بضيق.

أمي تدخلت بسرعة:

— يا بابا، ما تقارنش بين البنات.

كان المفروض الجملة دي تنبهني للي جاي.

لكنها ما نبهتنيش.

في نفس اليوم، سقت عربيتي الجديدة لحد شقتي في مدينة نصر، والشبابيك مفتوحة، ولسه ريحة الجلد الجديد مالية المكان.

تاني يوم الصبح، نزلت بدري عشان كنت عايزة أوصل المكتب قبل الزحمة.

لكن مكان الركنة بتاعي…

كان فاضي.

بصيت حواليّ.

يمكن لخبطت بين الأدوار.

نزلت دور تاني.

مفيش عربية.

طلعت تاني.

برضه مفيش.

حسيت بمعدتي بتتقبض، ومديت إيدي للموبايل عشان أكلم الأمن.

لكن قبل ما أتصل، وصلتني رسالة من أمي.

«عربيتك مع ريم. هي محتاجاها أكتر منك.»

فضلت باصة للشاشة.

وبعدين اتصلت بيها فورًا.

— يعني إيه العربية مع ريم؟

ردت بنبرة متضايقة:

— يا نور، ما تعمليش دراما من الصبح.

— دخلت بالعربية إزاي؟ والمفاتيح كانت فين؟

سكتت لحظة.

لحظة صغيرة جدًا…

لكنها كانت كفاية.

— أنا كان معايا النسخة التانية من المفتاح.

ساعتها افتكرت.

بعد عيد ميلادي، أمي أصرت تحتفظ بالمفتاح الاحتياطي.

وقالت لي:

«عشان لو ضاع منك المفتاح.»

قلت لها:

— رجّعيها.

صوتي ما بقاش هادي.

تنهدت وقالت:

— ريم بتعمل تدريب بعيد عن بيتها، وإنتِ شغلك قريب.

— دي عربيتي.

— يا نور، دي عربية، مش ميراث.

الجملة دي وجعتني أكتر مما كنت متوقعة.

قلت لها:

— جدي هو اللي ادهالي. ليا أنا.

ردت بسرعة:

— وجدك مش لازم يعرف كل مشكلة بتحصل بين أخوات.

وبعدين قالت الجملة اللي عمري ما نسيتها.

قالت:

— إنتِ عندك مرتب. اركبي أوبر كام أسبوع.

وقفلت المكالمة.

بعد عشر دقايق بس…

ريم نزلت ستوري.

عربيتي.

لوحات عربيتي.

دركسيون عربيتي.

وصورة لإيديها وأظافرها فوق المفاتيح.

وكتبت:

«البيبي الجديد 🤍»

حسيت وشي بيولع من الغضب.

كنت هتصل بجدي.

اسمه كان مفتوح قدامي على الشاشة.

لكن ما عملتش كده.

لأن من وأنا صغيرة، كنت اتعلمت قاعدة واضحة في عيلتنا:

لو أنا اعترضت، أبقى مثيرة للمشاكل.

أما لو ريم عيطت…

لازم الكل يفهمها ويحتويها.

عشان كده، لمدة أسبوعين كاملين…

سكت.

روحت الشغل بأوبر.

رجعت بأوبر.

لغيت خروجة عشان تكلفة الرجوع كانت غالية.

وفي الوقت ده، ريم كانت حولت عربيتي الجديدة لجزء من حياتها.

صور في كافيهات.

صور على كورنيش النيل.

صور وهي رايحة العين السخنة.

صور مع أصحابها.

حتى علّقت زينة صغيرة في المراية.

وفي ليلة…

شفت ستوري جديدة.

الـSUV كانت واقفة قدام بيت جدي القديم في المنصورة.

وده خلاني أستغرب.

البيت ده كان مقفول أغلب الوقت.

جدي كان محتفظ فيه بأثاث قديم، وأوراق خاصة بالعيلة، وحاجات كتير تخص جدتي اللي ماتت من سنين.

بعت لريم رسالة:

«إنتِ بتعملي إيه هناك؟»

شافت الرسالة.

وما ردتش.

بعد خمس دقايق…

مسحت الستوري.

تاني يوم الصبح، ظهرت عند بيت أمي شايلة شنطتين كبار.

شفتها بالصدفة، لأني كنت رايحة آخد شوية أوراق.

سألتها:

— إيه اللي في الشنط؟

ريم اتوترت.

وفي نفس اللحظة، أمي خرجت من المطبخ بسرعة غريبة.

قالت ريم:

— حاجات بتاعتي.

بصيت لها:

— من بيت جدو في المنصورة؟

أمي بصتلي بنظرة حادة.

وقالت:

— يا نور، خليكي في حالك.

ما قلتش حاجة بعدها.

لكن كان فيه شيء…

ابتدى يخليني أشك إن الموضوع أكبر من مجرد عربية.

يوم الأحد كان عندنا الغدا العائلي في بيت جدي في القاهرة.

ومحدش فينا كان بيتغيب.

لما وصلت…

ريم كانت هناك قبلي.

وبعربيتي.

راكنة العربية بالضبط قدام شباك السفرة.

جدي شافها.

وبعدين شافني وأنا نازلة من أوبر.

لكنه ما قالش حاجة.

وده كان الغريب.

جدي محمود كان ممكن يسكت ساعات طويلة لما يكون غضبان.

قعدنا على السفرة.

كان فيه محشي، وفراخ محمرة، وملوخية، وسلطة كانت عمتي عاملاها.

كل شيء كان باين طبيعي.

لحد ما ريم بدأت تتكلم.

قالت بفخر:

— العربية طلعت تحفة يا جدو.

أمي وقفت عن المضغ.

وأنا رفعت عيني ناحيتها.

أما جدي…

ففضل بياكل.

وقال بهدوء:

— بجد؟

قالت:

— جدًا! أخدتها لحد العين السخنة مع صحابي. ولفينا بالعربية طول اليوم. استهلاكها ممتاز.

أنا قبضت على المنديل تحت السفرة.

لكن ريم كملت:

— وبصراحة، حاساها لايقة عليا أكتر، لأن نور أصلًا مش بتخرج كتير.

عمتي نزلت الكوباية من إيدها ببطء.

أمي ضحكت ضحكة متوترة.

وقالت:

— ما هم أخوات، ممكن يشاركوا بعض.

جدي قطع قطعة من الأكل.

ببطء شديد.

وبعدين قال:

— يشاركوا؟

أمي قالت:

— أيوه يا بابا. ما نكبرش موضوع تافه.

رفع عينيه ناحيتي.

— نور… إنتِ سلفتي ريم العربية؟

قبل ما أرد، أمي اتكلمت:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى