منوعات

على الزواج حكايات شروق 2

اتسعت عينا ملك بالصدمة، وشعرت بكأن الأرض تميد تحتها:
«الجبالي؟! أنا اسمي ملك فريد الجبالي؟! أنت بتقول إيه؟ أنا اسمي ملك فريد سيد!»
تبسم سليم ابتسامة قاسية ومليئة بالمرارة:
«أبوكي غير اسمه في الأوراق الرسمية من 20 سنة عشان يهرب من أعداء عيلته.. أنتي تقربيلي من بعيد يا ملك. أنتي بنت عم والد الحقيقي اللي اتقتل بسباب الأرض دي! أنا لما اتجوزتك، مكنتش بس بختبر طينتك وأخلاقك تحت قناع “الخنزير الملياردير”.. أنا كنت بحميكي من حيتان السوق اللي كانوا يدوروا عليكي عشان ياخدوا التوقيع والبصمة الوراثية اللي تفتح الصندوق المالي والأرض دي!»
انهمرت الدموع من عيني ملك كالمطر. كانت الشكوك تأكل قلبها:
«يعني… يعني كل ده كان ملعوب؟ جوازك مني، والألمظ، والـ 140 كيلو، والقناع، وكل التمثيلية دي… كانت عشان الأرض والثروة اللي باسمي؟! أنت كمان استغليتني زي أبويا؟!»
قاطعها سليم بقوة، وسحب يديها بلهفة شديدة وعينان تشعان بالصدق:
«لأ يا ملك! لأ أقسم لك! في الأول.. لما خططت للجواز، كانت الفكرة مجرد صفقة وحماية. لكن أنا أقسم لك بالله، الليلة دي.. لما شفتك بتهتمي بيا وأنا في أبشع صورة، لما شفت نظرة الرحمة في عينك وأنا متغطي بالعرق والصلصة، ولما وقفتي قدامي وضربتي المسلح عشان تنقذيني.. أنتي بقيتي كل حاجة بالنسبة لي! الأرض والمليارات والأوراق ملهاش أي قيمة عندي قصاد كلمة واحدة منك!»
في هذه اللحظة، قطع حديثهما صوت رنين هاتف سليم الخاص والمشفر. كان المتصل هو «عمر»، ذراعه الأيمن ورئيس أجهزة حراسته السرية.
ضغط سليم على زر الميكروفون المباشر:
«إيه الأخبار يا عمر؟ المروحية جاهزة؟»
جاء صوت عمر مضطربًا ومصحوبًا بصوت إطلاق نار في الخلفية:
«سليم بيه! المطار الميداني اتكشف! مراد الألفي ماماتش في انفجار الفيلا! كان لابس سترة واقية متطورة جداً ونزل الممر السري قبل الانفجار بثواني! هو دلوقتي حاشد كل قواته وبيتحرك على خط السير بتاعكم! والأسوأ من كده… والد ملك، فريد، موجود معاه في نفس العربية!»
شهقت ملك وضغطت على يد سليم :
«بابا؟! بابا مع مراد الألفي؟!»
قال عمر بسرعة:
«فريد هو اللي خانكم يا سليم بيه! هو اللي أرسل الرسالة لمدام ملك عشان يفرق بينكم، وهو اللي ادى موقعكم لمراد مقابل إنه ياخد نسبته من أرض سيناء!»
تغشى وجه سليم الظلام القاتل. أدرك أن الخيانة أعمق مما يتخيل، وأن الشباك أصبحت ملفوفة حولهما بإحكام.
قال سليم لـ عمر بصرامة قاطعة:
«غير مسار المروحية للجهة المجهولة رقم 4.. واقفل كل خطوط الاتصال. أنا هتصرف.»
أغلق سليم المكالمة، ونظر إلى ملك التي كانت في حالة ذهول وتخبط غير مسبوق؛ والده الخائن الذي ضحى بها يطاردهما الآن مع أعتى مجرمي مصر لقتلها وقتل الرجل الذي أحبته واستعادت كرامتها معه.
سحب سليم ذراع دمج السرعة في السيارة المصفحة، وانطلقت السيارة كالرصاصة على الطريق الصحراوي المظلم، متجاوزة السرعة المسموحة، بينما ظهرت في الخلفية أضواء سيارات دفع رباعي سوداء تلاحقهم بخطوط متوازية، ويُسمع صوت إطلاق الرصاص الحارق يخترق دروع السيارة الخلفية.
قال سليم وهو يوجه السلاح نحو الفتحة المصفحة في السقف ليرد على مصدر النار:
«تمسكي كويس يا ملك! الليلة دي مش بس هنهرب… الليلة دي هنهي قصة مراد الألفي وأبوكي الخائن للأبد، وبعدها هتعرفي السر الكامل المخبأ في قلادتك اللي في رقبتك!»
نظرت ملك إلى الأسفل باتجاه القلادة الفضية القديمة التي كانت ترتديها منذ طفولتها والتي أعطاها لها والدها، لتكتشف أن المفتاح السري لكل هذه الدماء والمليارات كان معلقًا حول رقبتها طوال حياتها دون أن تدري!

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى