
أخو مراتى اتوفى فى حادث وسايب مراته ومعاه بنتين صغيرين ومن بعد وفاة اخو مراتى فضلت مراتى تقنع فيا اتزوج ارمله أخوها علشان عيال اخوها وبعد سنه اتجوزت أرملة أخوها وسكنتها فى نفس البيت وو!!!
في بيوت حارة “العطارين”، الحيطان بتسمع وتستحمل، بس اللي حصل في بيت “حاج متولي” يتكتب في كتب.
القصة بدأت في ليلة كحلي، خبر نزل زي الصاعقة على العيلة كلها: “محمد حبيب الكل.. راح في حادثة على طريق إسكندرية الصحراوي”. محمد فقد الحياة وساب وراه حسرة تاكل الصخر، ومراته “زينب” صبية صغيرة بضفاير ووش زي القمر، ومعاها بنتين زي الفل، “جنى” أربع سنين و”مليكة” سنتين.
البيت اتملى بالصويت، وحماتي “الحاجة فاطمة” من كتر القهر واللطم صوتها راح، وعينيها تحجر فيهم الدمع. مراتي “وفاء” اخت المرحوم، كانت بتاكل في نفسها. شايفه زينب والبنات مالهمش حد في الدنيا بعد ربنا، وأعمامهم عينهم على ورث صغير وسكن البنات.
بعد السنوية بجمعة، دخلت عليا وفاء القعدة بتاعة بالليل، عينها حمرا وشايلة هم الجبال. قعدت جمبي وقالت بصوت واطي بس يرن في الدماغ:
“يا حسام.. أنت ديني ودنيتي، وأنا عارفة إنك راجل بتعرف ربنا.. أخويا ساب لحم، والبنات دول لو خرجوا برة البيت ده هيضيعوا.. أنا عاوزاك تتجوز زينب.”
أنا اتنطرت من مكاني:
“أنتِ جرى لعقلك حاجة يا وفاء؟! اتجوز مراميت أخوكي؟ زينب اللي كنت بسبق عيني عشان ما تبصش عليها؟”
فضلت معايا يوم وتلاتة وشهر، تزن وتترجى وتفكرني بغضب ربنا وبحق اليتامى، لحد ما طوعتها وقرينا الفاتحة.
دخلت زينب الشقة اللي في الدور التاني فوقينا. حماتي الحاجة فاطمة كانت عايشة معانا في الدور الأول، وكلنا بنجمع تحت ناكل ونشرب ونقعد، وطلوعنا فوق كان للنوم بس.
عدى أول شهر، وأنا رجلي مش جايبة اطلع الشقة فوق. أستحي أخش على ست كانت مراميت أخو مراتي، وحاسس إني بأخد مكان مش مكاني. بس وفاء كانت تقف لي على السلم زي العسكري:
“أنت بتعمل كده ليه؟ بتظلمها؟ خايف من إيه؟ اخرج من عباءة الخجل دي عشان ربنا ما يحاسبكش على عدم العدل!”
طلعت.. بس أول شهرين في الشقة اللي فوق، كنا أنا وزينب عايشين زي الأخوات بالظبط. أنا أنام على الكنبة في الصالة وهي تنام جوة مع البنات. لحد ما وفاء عرفت باللي بيحصل. دخلت عليا وقالتلي بكلمة واحدة هزت البيت:
“اقسم بالله العظيم يا حسام، لو ما عشتش مع زينب حياة زوجية بجد واتقيت ربنا فيها وفي مشاعرها كست، لتكون ورقتي عندي بكرة الصبح!”
من اليوم ده، اتغيرت حياتي تماماً. سكنت لزينب وعشت معاها زوج بجد. وسبحان من بيده الخير! من يوم ما رجل البنات الأيتام دول دخلت في ذمتي وشاركتهم لزمتي، والرزق نزل عليا زي المطر. تجارني كبرت، فلوسي زادت، والبركة سكنت البيت. وفاء جابتلي تلت صبيان، وزينب جابتلي ولدين، وبقوا السبعة هم حياتي ودنيتي. وشهادة أحاسب عليها قدام ربنا: وفاء وزينب كانوا أختين، طاعة ولين وأخلاق، البيت كان جنة على الأرض.
فضلت الجنة دي مكملة يجي عشر سنين، لحد ما الشيطان قرر يربط عقده في بيتنا.
حماتي الحاجة فاطمة، كبرت في السن، ودماغها ابتدت تسوحها. فجأة، ومن غير مقدمات، قامت في يوم وسط القعدة، بصت لزينب بنظرة كلها غل وقالت بصوت يرعب:
“أنا راجعة أعيش في بيت ابني الله يرحمه.. وبنات ابني يعيشوا معايا هناك.. وزينب تاخد بناتها وترجع شقة المرحوم، ومحدش يلمسها ولا يقرب لها! أنا مش طايقة حد يلمس مراميت ابني بعد ما فقد الحياة!”
البيت كله اتكهرب. وفاء اتخضت وقالت:
“جرى إيه يا أما؟ ده حسام شايلنا كلنا وستر زينب وبناتها بقاله سنين!”
بس الحاجة فاطمة صرخت بحدة، وعينيها طالع منها شرار:
“سكتالكوا بقالي سنين ومكتومة! كل ما بص لزينب مع جوزك بحس إنكوا خنتوا دم محمد! زينب دي كانت بتاعة ابني، وما يصحش راجل تاني يلمسها! لو ما طلقتهاش يا حسام وخليتها تقعد في بيت ابني تصون ذكراه، لا أنتم ولادي ولا نعرفكم، وهفضحكم في المنطقة كلها واقول إنكم كلتوا حق المرحوم!”
بدأت الحاجة فاطمة تعمل حرب نفسية في البيت. تقعد في الصالة تحت، وكل ما زينب تعدي من قدامها، تنفل في وشها وتقول: “يا خاينة الدم.. نسيتي محمد في ثواني وعايشة في حضن غيره!”.
زينب كانت تسكت وتبكي في صمت، تصعد شقتها وتقفل على نفسها والدموع تغرق وشها. وفاء كانت تحاول تهدي أمها، فالأم تتعدى عليها وتطردها برة الشقة.
دخلت الأيام في بعضها، والحاجة فاطمة زادت في افتراءها. بقت تنزل الشارع وتقول للجيران في الحارة: “حسام ضحك على كبر سني واشترى مراميت ابني بفلوسه، وواكل حق البنات!”.
#الكاتب_رومانى_مكرم_
وفي ليلة سودا، كنت طالع شقة زينب، لقيتا قاعدة في الظلمة، البنات نايمين، وهي ماسكة صورة محمد الله يرحمه في إيد، وشنطة هدومها متعبية جنب الباب في الإيد التانية.
بصتلي وعينيها متنفخة من الكا بكا، وصوتها يترعش من القهر:
“حسام.. أنت صنتني ورعيت بناتي وكنت نعم الراجل.. بس أنا مش قادرة خلاص.. أمك بتشربني المُر كل ثانية، وكل ما تبصلي بحس إني مجرمة. أنا مش هقدر أهد بيتك ولا أفرق بينك وبين أختي وفاء وأمكم.. يا حسام.. طلقني!”
وقف حسام مشدوهًا في عتمة الصالة، عيونه متعلقة بشنطة الهدوم السمرا المرمية جنب الباب، وبدموع زينب اللي نازلة تقطع في جلود وشها. الكلام خرج من حلقه بالعافية، مبلول بالحسرة:
“تطلقي مين يا زينب؟! بعد عشر سنين سَتر وصيانة وحياة بنيناها طوبة طوبة؟! تطلقي علشان كلام عايم من ست كبرت ودماغها خانتها؟!”
زينب رفعت صورة محمد الله يرحمه لصدورها، حضنتها بكسرة وكأنها بتستنجد باللي تحت التراب، وهزت رأسها بقلة حيلة:




